عاجل

عاجل

لماذا تصمت الفتيات على التحرش الجنسي؟

 محادثة
تقرأ الآن:

لماذا تصمت الفتيات على التحرش الجنسي؟

لماذا تصمت الفتيات على التحرش الجنسي؟
حجم النص Aa Aa

في ذروة الجدل والتفاعل حول موضوع التحرش والاعتداء الجنسي الذي أشعلته مؤخراً حملة "أنا أيضاً"، تكرر دائماً سؤال يقول: لماذا الآن؟ لماذا انتظرت الضحية كل هذه السنوات؟ وتحديداً الآن مع قضية بريت كافانا مرشح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمحكمة العليا، يعود نفس السؤال إلى الواجهة من قبل ترامب نفسه وآخرين، مما أطلق حملة جديدة تتساءل: "لماذا لم أقم بالإبلاغ؟" (why I didn't report) .. أسئلة من مثل: كافانا وضحيته كريستين فورد كانا مراهقين فلماذا الآن؟ لماذا بعض الضحايا خاصة من المراهقين قد ينعزلون ويصمتون في حين قد يقوم آخرون بتجاوز ما حصل ظاهرياً ويكملون ممارسة حياتهم بشكل قد يبدو طبيعياً؟

هذه الأسئلة أجابت عنها هيذير هلافكا أستاذة علم الجريمة والاجتماع في جامعة ماركيت في مقابلة مع موقع Slate الأمريكي، والتي تعترف فيها أن العنف والسلوك الجنسي غير المرغوب به بين المراهقين وصل لمستويات خطرة وأنه بات ينظر إليه على أنه سلوك روتيني بسبب التوجهات والثقافة الجمعية.

ففي الوقت الذي تتهم فيه الضحايا بأنهن ينظرن للانتهاكات التي يتعرضن على أنها سلوك عادي ثم يستفقن فجأة بعد فترات زمنية طويلة ويطالبن بالقصاص من منتهكيهن، تقول هلافكا إن ما يحصل هو أنهن يجبرن على التعامل بهذه الطريقة، ربما بسبب اللغة التي تناسب عمرهن حينها والتي قد تعطي صورة خاطئة تخفف من هول المشكلة أمام أنفسهن أو أمام من هم أكبر سناً كأولياء أمورهن، وكذلك من خلال تنميط المجتمع لهذه التصرفات باعتبارها طبيعة ذكورية وأن كل الرجال "يفعلون هذا"، هن يسمعن ذلك طوال الوقت سواء من أسرهن أو الأصدقاء أو الإعلام، وبالتالي هذا ما تفرضه الثقافة عليهن مع رسالة مبطنة تهمس في أذنهن أنه لن يتم تصديق أي شكوى من هذا النوع.

تتحدث هلافكا عن رسائل مستمرة طوال الوقت للأطفال من خلال سلوك المجتمع حولهم، أهمها هو عدم الجدية بالتعامل مع الشكاوى إن لم تصل لمرحلة الاغتصاب، وبالتالي تحاول المراهقات حماية أنفسهن عن طريق تناول هذه الحوادث بلغة عادية واستخدام عبارات من مثل: "لقد حصل هذا وحسب" أو "إنهم صبية وهذا ما يفعلونه" أو"لم أعتقد أنه شيء مهم لأنهم يفعلونه مع الجميع"، هناك بعض المراهقات مثلاً تحدثن عن تهديدات بالاغتصاب إن لم يرضخن لمطالب المتحرشين بهن، بعضهن أخذنها على محمل المزاح وأخريات رضخن.

تقول هلافكا إن أغلب هذه الانتهاكات لا يتم التبليغ عنها، لأسباب تعود إلى التربية التي ترمي بالمسؤولية على المرأة لحماية نفسها وبالتالي شعورها بالعجز والعار إن فشلت مما يبقيها صامتة، وبهذا تكون التربية أساساً إحدى وسائل تحصين عنف الرجل بطريقة غير مباشرة، وعلى هذه الأسس تقوم النساء بمحاولة تعويض نفسي، فيحاولن التخفيف من أثر الانتهاك بالتعامل معه كسلوك طبيعي كي لا يقعن في فخ دور الضحية، خاصة وأنهن يدركن أن الموضوع عام ولا يتعلق بحالة فردية.

للمزيد على يورونيوز:

حكاية السيدة فورد أثرت بترامب لكنه آثر دعم فورد بتغريدة

محكمة هندية ترفض الإفراج بكفالة لقس متهم باغتصاب راهبة مرات ومرات

فضيحة جنسية جديدة تلاحق حفيد مؤسس جماعة الإخوان

أيضاً تقول هلافكا إن فضح الانتهاك يكون أسهل بكثير بحال كان المعتدي شخصاً غريباً، هنا ترتفع معدلات الشكاوى، في حين تتضاءل جداً عندما تتعلق بشخص قريب بسبب التبعات النفسية والصراع الذي يخلقه الانتهاك من قبل شخص محل ثقة، وكذلك خوفاً من التبعات الاجتماعية بما فيها خسارة الأصدقاء في الدائرة المحيطة المشتركة وتغير نمط الحياة وتوريط شخص قريب في مشكلة.

وهنا تنصح هلافكا بمراقبة سلوك المراهقين حيث أن سلوكهم قد يعطي إشارات واضحة دون الحاجة للكلام، فمثلاً الانعزال، أو رفض الوجود بالقرب من شخص بعينه، تراجع المستوى الدراسي، القلق والاكتئاب، وحتى بعض الأعراض الجسدية كآلام المعدة أو الصداع أو التبول اللا إرادي. إلا أن هذا كله أيضاً قد لا يحصل، لذا يجب على الآباء دائماً أن يكونوا قريبين من أبنائهم وأن يعملوا على خلق حوار حقيقي بينهم.

وتصر هلافكا على عدم الإمعان بخلق الحواجز أمام المراهقين للحديث عن الانتهاكات، والتي بشكل لا ريب فيه، تشمل السؤال القائل: لماذا لم يتم فضح الانتهاك حينها؟ لماذا الآن؟