عاجل

عاجل

"الغناوة" المغربية تقدم للسياح موسيقا إبداعية ممزوجة بأشكال التراث الإفريقي

 محادثة
تقرأ الآن:

"الغناوة" المغربية تقدم للسياح موسيقا إبداعية ممزوجة بأشكال التراث الإفريقي

"الغناوة" المغربية تقدم للسياح موسيقا إبداعية ممزوجة بأشكال التراث الإفريقي
حجم النص Aa Aa

في الصحراء الشاسعة الحارة تعزف فرقة مغربية موسيقى إيقاعية أفريقية تكريماً لتراث الأسلاف. وأعضاء فرقة (ليه بيجون دو سابل) هم جزء من طائفة القناوة أو الغناوة، التي يُعتقد أن أبناءها يندرجون من نسل العبيد الذين أجبروا على الخروج من السودان في القرن التاسع عشر ضمن تداعيات تجارة الرقيق العالمية .

وبعد تقييدهم بالسلاسل خلال عبورهم الصحراء، كان هؤلاء العبيد يستخدمون قيودهم في إبداع موسيقى هادئة متجانسة لرحلتهم، مما أدى لوجود البدو، الذين استقر بهم المقام في نهاية المطاف في عدة قرى بأنحاء شمال إفريقيا، منذ قرن من الزمان.

وبعد سنوات، استمر إبداع القرويين في القناوة للتراث الموسيقي في حياتهم اليومية، بحيث ترمز كل آلة موسيقية تستخدم اليوم إلى ذلك التاريخ.

فمثلاً يستخدم الموسيقيون القراقب، وهي أداة معدنية من قطعتين مرتبطتين معاً بخيط بدلاً من القيود المعدنية، التي كانت تربط ذات يوم بين يدي أسلافهم.

عبد العزيز ويجا، وهو رجل ينتمي إلى القناوة وعضو في الفرقة قال إن "العبيد الذين تم استقدامهم إلى المغرب وشمال أفريقيا وعبر الطريق الصحراوية، درعة سجلماسة ثم أوروبا وأمريكا. هؤلاء العبيد أحضروا معهم إرثهم المتشبع بالثقافة الأفريقية ممتزجة بالمعاناة، مما ولّد لنا هذا الموروث، الذي يتكون من عدة آلات من بينها ‘تقربشلا‘ أو ما يسمى بالأمازيغية ‘تيقرقاشين‘ ثم ‘گانگا‘ هو الطبل الكبير و‘تاگنگا‘ الطبل الصغير و ‘الهجهوج‘".

للمزيد على يورونيوز:

وتنتشر قبيلة القناوة في أنحاء المغرب، لكنها تكسب رزقها في القناوة الخملية من خلال عزف الموسيقى أمام زوار وسياح، يفدون من دول حول العالم للتعرف على تاريخهم الغني.

وتجاوزت شهرة كناوة كموسيقيين الحدود المغربية، لتعانق العالمية منذ شرع في تنظيم مهرجان سنوي لـ «كناوة وموسيقى العالم» بمدينة الصويرة في شهر حزيران (يونيو)، والسر يكمن في أنها ليست مجرد موسيقى عادية، بل هي موسيقى ذات ايقاعات قوية محملة بثقل الأساطير والمعتقدات الموغلة في القدم، ومشحونة بالإرث الحضاري الأفريقي والبربري والعربي.

وقال زيد ويجا "يوماً بعد يوم تزداد السياحة ويعودون. كذلك ازداد عدد أفراد المجموعة والآن يصل عددنا لـ 55 فرداً منقسمين على مجموعتين تتناوب كل يوم لعرض الموسيقى. يتصل بنا بعض الفنادق والمخيمات السياحية بالصحراء للعمل ليلاً. هذه هي معيشة قناوة".

وتنظم طائفة الغناوة في أنحاء المملكة المغربية مهرجانات موسيقية في فترات مختلفة من العام. فالكناوة الخملية تنظم مهرجانها الموسيقي مثلاً في شهر آب (أغسطس).

ويستمر ذلك المهرجان على مدى ثلاثة أيام، وتشارك معظم قبائل القناوة في أنحاء المغرب في أنشطة تلك المهرجانات التي تذكر أبناءها بتراث أسلافهم وتحافظ عليه من الاندثار في ذات الوقت.

ضريح «سيدي بلال»

وتنسب بعض المصادر أصول القناوة كمجموعة إثنية في المغرب تنحدر من سلالة العبيد الذين استجلبوا في العصر الذهبي للامبراطورية المغربية (نهايات القرن 16 الميلادي) من أفريقيا السوداء الغربية، التي كانت تسمى آنذاك السودان الغربي أو إمبراطورية غانا (دولة مالي الحالية، على الخصوص). فيما تسمية كناوة هي تحريف لحق الاسم الاصلي الذي كان هو "كينيا" أو "غينيا" أو عبيد غينيا كما كانوا دائما يُسمون، قبل اندماجهم التام في المجتمع المغربي، وما تزال «الطريقة الكناوية» متواجدة في العديد من المدن والقرى المغربية، حتى اليوم، خصوصاً في مدن مراكش والصويرة والرباط ومكناس وتحظى مدينة الصويرة بمقام المدينة الروحية للطائفة داخل المغرب، فقد كان الميناء البحري للمدينة منذ القرن 17، مركزاً تجارياً مهماً علي ساحل المحيط الأطلسي، ونقطة تبادل تجاري مع تمبكتو، عاصمة أفريقيا السوداء المسلمة آنذاك، ومنها كان العبيد يفدون مع الذهب إلى المغرب.

ويعتبر ضريح «سيدي بلال» الموجود غرب مدينة الصويرة المرجع الأعلى، ومقام الاب الروحي لكناوة.