عاجل

عاجل

مكافحة التهريب تثير الاستياء والاحتجاج في جنوب تونس

تقرأ الآن:

مكافحة التهريب تثير الاستياء والاحتجاج في جنوب تونس

حجم النص Aa Aa

من أولف ليسينج

رمادة (تونس) (رويترز) - فقد زبير عبد المولى عمله في بيع الوقود المهرب في شوارع مدينة رمادة الفقيرة في جنوب تونس بعدما شددت الحكومة إجراءات السيطرة الأمنية مع ليبيا لمنع المتشددين من التسلل عبر الحدود الممتدة لمسافة 460 كيلومترا.

gi

ويجلس عبد المولى حاليا على حشية توقف حركة المرور في الشارع الرئيسي في رمادة مع محتجين آخرين يعانون البطالة ويطالبون بوظائف حكومية وإعانات. ولم يسبق قط للشاب البالغ من العمر 32 عاما الحصول على وظيفة بدوام كامل.

وبدأت تونس حفر خنادق ووضع أنظمة مراقبة وفرتها دول غربية حليفة على الحدود الليبية عام 2015.

ويستخدم المهربون منذ عقود طرقا لتهريب الوقود الرخيص والمعكرونة والقمح من ليبيا إلى تونس. ويستخدم الإسلاميون المتشددون الطرق نفسها التي استخدمت أيضا لتهريب المخدرات والسلاح.

ويقول مسؤولون إن إغلاق هذه الطرق ساهم في الحيلولة دون تكرار هجمات مثل الهجوم الذي شنه تونسي تلقى تدريبا في ليبيا وأسفر عن مقتل عشرات السياح بالرصاص على شاطئ في تونس عام 2015.

لكن الإجراءات الأمنية الصارمة قطعت مصدر الرزق لآلاف الأشخاص الذين انضم العديد منهم إلى الاحتجاجات. وأصبح الاستياء المتنامي مصدر قلق للحكومة التي تحاول الحفاظ على بقائها. وهذه هي الحكومة التاسعة التي تتولى زمام السلطة في تونس منذ سقوط زين العابدين بن علي في انتفاضات الربيع العربي عام 2011.

وقال عبد المولى "لن نذهب... ليس لدي أمل أن تتحسن الأمور".

وجنوب تونس غني بالنفط والفوسفات اللذين يحركان الاقتصاد الكلي للبلاد لكن نادرا ما تكون الوظائف الجيدة في هذين القطاعين من نصيب السكان المحليين الذين يفتقر أغلبهم للمهارات الهندسية اللازمة. والفقر أشد في المنطقة المحيطة بمدينة رمادة مقارنة بالعاصمة تونس التي تقع على بعد 600 كيلومتر إلى الشمال.

وقال عبد المولى "الجنوب يوفر كل شيء (لتونس)... هناك شركات أجنبية تحصد الأموال من هنا لكن نحن أهالي هذه المنطقة لا نجد فرص عمل في حقول النفط".

واعتاد محتج آخر يدعى عبد الله أن يقضي لياليه في السابق بمناطق نائية على الحدود لشراء النفط من سائقي الشاحنات الليبية ليبيعه في رمادة. وبفضل الدعم فإن سعر الوقود في ليبيا أرخص منه في تونس عشر مرات.

وأصبح هذا العمل شديد الخطورة في ضوء السيطرة الأمنية.

وقال عبد الله الذي طلب عدم نشر اسمه بالكامل "لقد كانت لدينا محطة لتوزيع البنزين (الليبي) المهرب مع سبع عائلات أخرى، ولكن الوضع أصبح خطيرا للغاية الآن".

* بطالة

تشيد الدول الغربية بتونس باعتبارها نموذجا وحيدا للنجاح الديمقراطي في انتفاضات الربيع العربي. وانتقلت البلاد إلى نظام حكم ديمقراطي بعد الإطاحة بزعيم تولى الحكم لفترة طويلة دون نشوب أعمال عنف واسعة أو حرب أهلية.

وأجرت تونس انتخابات حرة وأقرت في عام 2014 دستورا يكفل الحقوق الأساسية على النقيض من أنظمة قمعية أخرى واضطرابات في المنطقة.

لكن الحكومات المتعاقبة منذ سقوط بن علي لم تتمكن من حل المشكلات الاقتصادية المتأصلة. ويكافح رئيس الوزراء يوسف الشاهد للحفاظ على حكومته الائتلافية التي تشهد خلافات حول سبل إصلاح الاقتصاد.

وهجر المستثمرون شمال أفريقيا خوفا من الاضطرابات في ليبيا، وبلغ التضخم 7.4 بالمئة في سبتمبر أيلول وهو الأعلى منذ 1990، ووصل معدل البطالة إلى 15 بالمئة.

ويبلغ معدل البطالة في ولاية تطاوين التونسية، التي تتبعها رمادة، 32 بالمئة.

وقال عادل الورغي محافظ تطاوين "لدينا معضلة للبطالة هنا...‭ ‬معظم الشبان يريدون العمل هنا في الصحراء (في حقول النفط) لأن الرواتب عالية".

واعتاد العديد من التونسيين عبور الحدود للعمل في ليبيا لكنهم يشعرون الآن بأن الوضع هناك أصبح خطيرا جدا.

وقال الورغي "إذا كان الوضع مستقرا، ما بين 30 ألفا و40 ألفا يمكن أن يجدوا عملا هناك".

وتحملت تونس التهريب لعقود كسبيل لمساعدة الجنوب الذي يفتقر إلى الصناعات التي تتركز أغلبها في الشمال والساحل الشرقي.

وانضم نحو ثلاثة آلاف تونسي إلى تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات متشددة أخرى في ليبيا وسوريا والعراق، وجاء معظمهم من الجنوب أو من وسط البلاد الذي يعاني نفس القدر من الإهمال.

ويقول دبلوماسيون إن الفوضى في ليبيا تسببت في زيادة عدد المتشددين وحجم المخدرات والأسلحة التي تصل إلى تونس، وهو ما أجبر الحكومة على التحرك.

وتبدي المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا هي الأخرى حرصا على تشديد الإجراءات الأمنية. وتشير تقديراتها إلى أن عمليات التهريب تكلف الاقتصاد ما لا يقل عن 750 مليون دولار كل عام.

وقالت المؤسسة في بيان "نعتقد أن معظم الوقود يذهب إلى تونس وإلى أوروبا عبر مالطا".

وأضافت "بعض الاقتصادات المحلية أصبحت مرتكزة على التهريب وهذا يؤثر على نسيج المجتمعات التي أصبحت تعتمد على النشاط الإجرامي".

ويقول مسؤولون إن التهريب تسبب في نقص إمدادات الوقود ببعض المدن الليبية.

وقال مصطفى الباروني عميد بلدية الزنتان في غرب ليبيا "تم الاتفاق (مع مدن أخرى وقبائل) على رفع الغطاء الاجتماعي عن كل من تورطوا في التهريب".

* تصعيد

يقول مسؤولون تونسيون إن من المستحيل وقف التهريب كليا.

ويقول سكان إن الحدود لا يمكن إغلاقها في المناطق الجبلية مضيفين أن بعض جنود حرس الحدود التونسيين، الذين غالبا ما تربطهم صلات بالمهربين، يتلقون رشا.

وشاهد فريق رويترز أكشاكا لبيع الوقود مهجورة على الطريق الرابط بين رمادة ومدينة تطاوين عاصمة الولاية، لكن مازال بعض الشبان يبيعون البنزين حتى في الشارع الذي يوجد به مقر المحافظ.

لكن المحتجين يقولون إن كثيرين جدا فقدوا مصدر رزقهم.

وقال سالم بونحاس الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل في تطاوين "آلاف العائلات تعتمد على هذا".

وهدد المحتجون بتصعيد قطع الطرق لمنع الوصول إلى مصافي النفط إذا لم توفر الدولة عملا آخر لهم.

وقالت كلو تيفين الباحثة المتخصصة في شؤون شمال أفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن الحكومة ركزت بقدر كبير جدا على إغلاق الحدود دون أن تعالج مشكلة البطالة.

وأضافت "مثل هذه السياسات تساهم في زيادة خيبة الأمل التي أعقبت الثورة".

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة