عاجل

عاجل

كل ما تريد معرفته عن العقوبات الأمريكية الجديدة ضد إيران

 محادثة
تقرأ الآن:

كل ما تريد معرفته عن العقوبات الأمريكية الجديدة ضد إيران

كل ما تريد معرفته عن العقوبات الأمريكية الجديدة ضد إيران
@ Copyright :
رويترز
حجم النص Aa Aa

قد لا يعرف البعض ما هي العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، ابتداء من اليوم، ما هي هذه العقوبات؟ وما القطاعات التي تطالها؟ ولماذا اتخذت الولايات المتحدة هذا القرار بمعزل عن الاجماع الدولي؟ وما هي الخطوات التي اتخذتها إيران للرد على هذه العقوبا؟ وما موقف الدول من هذه العقوبات؟ كل هذه الأسئلة حاولنا الاجابة عليها في هذا التقرير، لكن يبقى السؤال مفتوحا، عن مدى تأثير هذه العقوبات فعليا على إيران، خاصة وأن الولايات المتحدة منحت استثناءات لثماني دول هي الأكثر استيرادا للنفط الإيراني،

ما هي العقوبات المفروضة على إيران

أعادت الولايات المتحدة اليوم فرض عقوبات اقتصادية وشددت عقوبات أخرى على قطاعات النفط والبنوك والنقل الإيرانية اليوم الاثنين بعد أن انسحبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015، وتعهدت بمزيد من التحركات للضغط على طهران.

وتشمل العقوبات 50 بنكا وكيانات تابعة لها وأكثر من 200 شخص وسفينة في قطاع الشحن كما تستهدف الخطوط الجوية الإيرانية (إيران إير) وأكثر من 65 من طائراتها.

ومن بين العقوبات المطروحة إدراج نحو 25 مصرفا إيرانيا فرضت عليها عقوبات من قبل في قائمة سوداء بما يدفع نظام سويفت للتحويلات المالية والمعاملات بين البنوك ومقره بروكسل، إلى وقف التعامل معها بما يضيف المزيد من العراقيل أمام تجارة إيران مع العالم.

وستعيد هذه الخطوة فرض عقوبات كانت قد رفعت بموجب الاتفاق النووي الذي تفاوضت عليه إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وخمس قوى عالمية أخرى وأبرم عام 2015 كما ستضيف 300 تصنيف جديد في قطاعات النفط والشحن والتأمين والبنوك في إيران.

وبتفاصيل هذه العقوبات، فسيتم حظر المعاملات التجارية المتعلقة بالمعادن النفيسة كالذهب، بالإضافة إلى الألمنيوم والحديد، والتكنولوجيا المرتبطة بالبرامج التقنية الصناعية، التي قد تستخدم مدنيا أو عسكريا، بالإضافة إلى فرض عقوبات على المؤسسات والحكومات التي تتعامل بالريال الإيراني، أو سندات حكومية إيرانية، ناهيكم عن قطاعات المواصلات والطاقة والبنوك.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو

وتسمح العقوبات الأمريكية بالتجارة في السلع الإنسانية مثل الأغذية والأدوية لكن الإجراءات المفروضة على البنوك والقيود التجارية قد تزيد من كلفة مثل هذه السلع.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الأحد إن العقوبات التي سيعاد فرضها يوم الاثنين "هي أشد عقوبات على الإطلاق تفرض على الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين في بيان "فرض الخزانة لضغوط مالية غير مسبوقة على إيران ينبغي أن يوضح للنظام الإيراني أنه سيواجه عزلة مالية متزايدة وركودا اقتصاديا حتى يغير أنشطته المزعزعة للاستقرار بشكل جذري".

لماذا تفرض الولايات المتحدة هذه العقوبات؟

ويأتي إعادة فرض العقوبات ضمن مساع أوسع نطاقا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإجبار إيران على تحجيم برامجها النووية والصاروخية ودعمها لقوات بالوكالة في اليمن وسوريا ولبنان ومناطق أخرى بالشرق الأوسط.

وفي مايو أيار انسحب ترامب من الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015 بين طهران والقوى العالمية الست وعاودت واشنطن فرض أول جولة من العقوبات على إيران في أغسطس آب.

وكان الاتفاق أسفر عن رفع معظم العقوبات المالية والاقتصادية على إيران مقابل تحجيم أنشطتها النووية المثيرة للجدل تحت رقابة من الأمم المتحدة.

وعندما تخلى ترامب عن الاتفاق النووي وعد بفرض "أعلى مستوى من العقوبات الاقتصادية" على إيران قائلا إن هذا سيجعلها ترغب في إبرام اتفاق جديد. وأضاف "عندما يريدون ذلك.. فأنا جاهز ومستعد وقادر".

ما هو رد الفعل الإيراني؟

قالت إيران إنها ستتحدى العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها عليها يوم الاثنين ونددت بمحاولة واشنطن تحجيم برامجها الصاروخية والنووية وإضعاف نفوذها في الشرق الأوسط بوصفها "حربا اقتصادية".

لكن حكام إيران من رجال الدين قللوا من شأن المخاوف من تأثير العقوبات على اقتصاد البلاد.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني "اليوم يستهدف العدو (الولايات المتحدة) الاقتصاد... الهدف الأساسي للعقوبات هو شعبنا".

وأكد أن طهران ستبيع النفط وستخرق العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على قطاعي الطاقة والمصارف الإيرانيين.

وقال روحاني في اجتماع مع مجموعة من الاقتصاديين ونقله التلفزيون الرسمي مباشرة "أرادت أمريكا أن تخفض مبيعات النفط الإيرانية إلى الصفر... لكننا سنواصل بيع نفطنا... وخرق العقوبات".

وقال روحاني "هذه حرب اقتصادية على إيران... لكن على أمريكا أن تعلم أنها لا تستطيع استخدام لغة القوة ضد إيران... نحن على استعداد لمقاومة أي ضغط".

الرئيس الإيراني حسن روحاني

وقال ظريف في تغريدة على موقع تويتر "اليوم تحدت الولايات المتحدة أكبر محكمة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بمعاودة فرض عقوبات على إيران تستهدف المواطنين العاديين. لكن البلطجة الأمريكية تأتي بنتائج عكسية... فالولايات المتحدة هي التي باتت معزولة وليس إيران".

وقال بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في مؤتمر صحفي أسبوعي في طهران "نحن على اتصال دائم مع الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي... إنشاء آلية لمواصلة التجارة مع الاتحاد الأوروبي رغم العقوبات سيستغرق وقتا".

وأضاف أن العقوبات الأمريكية الجديدة جزء من حرب نفسية تشنها واشنطن على طهران لكنها ستمنى بالفشل. وقال "الضغط الاقتصادي الذي تمارسه أمريكا على إيران لا طائل منه".

قالت فرزانة شرف بافي الرئيسة التنفيذية للخطوط الجوية الإيرانية (إيران اير) إن الشركة تتطلع لشراء طائرات من أي شركة لا تحتاج إلى تصاريح بيع من الولايات المتحدة وإنها قد تفكر في الطائرة سوخوي سوبرجيت 100 الروسية، في الوقت الذي تحاول فيه إيران تجديد أسطولها المتهالك على الرغم من مواجهة عقوبات أمريكية.

وألغى مكتب الرقابة على الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية تراخيص لشركتي بوينج وايرباص لبيع طائرات ركاب لإيران بعدما سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الولايات المتحدة في مايو أيار من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 وأعاد فرض عقوبات على طهران.

ونقل الموقع الإلكتروني لوزارة الطرق الإيرانية عن شرف بافي قولها "نرحب بأي (شركة) قادرة على تزويد إيران اير بالطائرات التي تحتاجها. سعينا حتى لطائرات مثل سوخوي 100 أو طائرات من صنع دول غير أوروبية".

ومعظم الطائرات التجارية الحديثة بها مكون أمريكي بنسبة تزيد عن عشرة بالمئة، وهي العتبة اللازمة لوجوب الحصول على موافقة من وزارة الخزانة الأمريكية. لكن تقارير نقلت عن سوخوي قولها إنها تعمل على تقليص عدد المكونات الأمريكية على أمل الفوز بطلبية إيرانية تصل إلى مئة طائرة.

وأردفت شرف بافي قائلة "سندرس شراء طائرات من تلك الشركات إذا كان بوسعها بيع الطائرات لإيران دون تصريح من مكتب الرقابة على الأصول الأجنبية ولديها رغبة في التفاوض". لكنها لم تخض في تفاصيل.

وطلبت إيران اير 200 طائرة ركاب، 100 من ايرباص و80 من بوينج و20 من ايه.تي.آر الفرنسية الإيطالية. وجميع الاتفاقات تحتاج الحصول على تراخيص من الولايات المتحدة بسبب الاستخدام الكثيف للمكونات الأمريكية في الطائرات التج

رد الفعل الدولي

دول تعارض

قال الاتحاد الأوروبي، الذي لا يزال يدعم الاتفاق النووي، إنه يعارض معاودة فرض العقوبات بينما عبرت الصين، وهي مشتر كبير للنفط، عن أسفها لهذا التحرك.

ومن أجل الحيلولة دون انهيار الاتفاق النووي، تحاول الأطراف الباقية في الاتفاق الحفاظ على التجارة مع إيران رغم الشكوك في إمكانية ذلك لأن العقوبات الأمريكية ستقلص بشدة مبيعات النفط الإيراني.

وقال دبلوماسيون لرويترز الشهر الماضي إن الآلية الجديدة التي وضعها الاتحاد الأوروبي لتسهيل المدفوعات لصادرات النفط الإيراني يجب أن تدخل حيز التطبيق قانونا بحلول يوم الرابع من نوفمبر تشرين الثاني لكنها لن تدخل حيز التشغيل حتى أوائل العام المقبل.

وحذروا من أنه لم تتطوع أي دولة لاستضافة الكيان الذي سينفذ هذه الآلية الأمر الذي يؤخر العملية.

وقالت سويسرا إنها تجري محادثات مع الولايات المتحدة وإيران بشأن فتح قناة مدفوعات لأغراض إنسانية بهدف المساعدة في مواصلة تدفق المواد الغذائية والأدوية إلى إيران.

قال بيير موسكوفيسي مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين إن الاتحاد الأوروبي يعارض قرار الولايات المتحدة بإعادة فرض العقوبات النفطية والمالية على إيران.

قالت الصين اليوم الاثنين إنه يجب احترام تعاونها التجاري المشروع مع إيران وأعربت عن أسفها لإعادة فرض العقوبات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية.

دول تؤيد العقوبات

قال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية يوم السبت إن "السياسات العدوانية" الإيرانية هي "المسؤولة إلى حد كبير" عن إعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فقد أشاد بما وصفه بالقرار الشجاع بإعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران.

وقال نتنياهو في كلمة أمام أعضاء في الكنيست ينتمون لحزب ليكود اليميني الذي يتزعمه "هذا اليوم يوم تاريخي... أود مجددا أن أشكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على القرار الشجاع والحازم والمهم. أعتقد أن هذا يسهم في الاستقرار والأمن والسلام".

الدول التي تستورد النفط من إيران

وقال إن الولايات المتحدة منحت ثماني دول إعفاء من العقوبات النفطية على إيران يسمح لها بمواصلة شراء الخام من الجمهورية الإسلامية بصورة مؤقتة.

يأتي ذلك بينما عاودت واشنطن فرض عقوبات على قطاعات الطاقة والبنوك والشحن الإيرانية.

وبعض الدول الثماني، وهي الصين والهند واليونان وإيطاليا وتايوان واليابان وتركيا وكوريا الجنوبية، من كبار زبائن إيران العضو بمنظمة أوبك.

وقال بومبيو إن أكثر من 20 دولة خفضت بالفعل وارداتها من النفط الإيراني، مما قلص مشترياتها بأكثر من مليون برميل يوميا.

تأثير العقوبات على أسعار النفط

تعتبر العقوبات الأمريكية على إيران اختبارا لأسواق النفط، خاصة مع فيض الامدادات، والمخاوف من الضعف الاقتصادي الحالي وهو ما قد يخلخل الطلب العالمي على النفط.

هبطت أسعار النفط اليوم الاثنين في ظل تخفيف العقوبات المفروضة على صادرات الوقود الإيرانية مع دخولها حيز التنفيذ بما يسمح لكبار المشترين بمواصلة واردات النفط الإيراني مؤقتا على الأقل بينما قالت إيران إنها ستتجاهل واشنطن وتواصل بيع الخام.

وتحاول الدول المصدرة للنفط، تعويض النقص حتى لا تتأثر أسعار النفط، لذا تعمل السعودية وروسيا والولايات المتحدة على ضخ كميات كبيرة لتعويض النقص المتوقع.

كما أن الولايات المتحدة، وفي محاولة لتلافي أية أزمة بالامدادات فقد منحت إعفاءات للدول التي ذكرناها سابقا، خاصة وأنها أكثر الدول استيرادا للنفط الإيراني.

الهبوط بأسعار النفط حدث بعد أن ارتفعت الأسعار، فترة ترقب فرض العقوبات على إيران، نتيجة المخاوف من عدم قدرة المنتجين على تعويض النقص، لكن إعلان الولايات المتحدة نيتها منح تسهيلات لبعض الدول ساهم في هبوط الأسعار من جديد.

إلا أنه وبحسب رويترز، نقلا عن بعض المحليين، فإن التراجع الحالي أكثر مما ينبغي وأنه حدث بسرعة كبيرة. ولن يتمكن المنتجون الرئيسيون في أوبك من إضافة إمدادات عند الحاجة، لاسيما وأن الخطر مازال يحدق بالإنتاج في ايران وفنزويلا وليبيا.

وقال المحللون في برنشتاين "فقد مليون برميل يوميا من إيران، وتراجعات أكبر في فنزويلا، مع الاضطرابات الجيوسياسية في ليبيا ونيجيريا قد يمحو بسهولة الطاقة الفائضة القليلة الباقية لدينا".

وارتفع إنتاج منظمة أوبك بقيادة السعودية لمستويات لم يشهدها في عامين. وسجل انتاج الولايات المتحدة مستوى قياسيا عند 11.3 مليون برميل يوميا في أغسطس آب وزاد إنتاج روسيا إلى 11.4 مليون برميل يوميا وهو أعلى مستوى لحقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي.

وقال فؤاد رزق زادة المحلل في فوركس.كوم إن النطاق الرئيسي الذي يجب متابعته بالنسبة للخام الأمريكي هو بين 64.45 و64.80 دولار حيث لقت الأسعار دعما في السابق. وتابع أنه إذا نزل النفط عن هذا المستوى فإن "التراجع سيكون أسهل من الارتفاع".

أما وزير الخارجية الأمريكي بومبيو ومع بداية تطبيق العقوبات، ألمح إلى أنها ستسرع وتيرة تراجع النشاط الاقتصادي الدولي لإيران، والجدير ذكره هنا أن هذه العقوبات ستعود سلبا على الاقتصاد الإيراني كونها ستؤدي إلى حظر بيع التقنيات لها، والتي تدخل في الصناعات المدنية والعسكرية، كما أن قطاع الطيران قد يتضرر على سبيل المثال، كونه سيصعب عليها استيراد قطع غيار للمحركات، لهذا بدأت إيران بمساعيها لإيجاد بديل، بالاستيراد من دول لا تحتاج لموافقة أمريكية على هذه الصفقات.

كما أنها ستؤثر على تجارة الذهب والمعادن الأخرى كالألمنيوم والحديد، إلا أن قطاع النفط قد لا يتأثر نتيجة الاعفاءات الأمريكية لثماني دول أعلنت عنها الأسبوع الماضي.