عاجل

عاجل

في جولة صحفية.. الصين تقول إن وتيرة "توعية" المسلمين في شينجيانغ ستتباطأ

 محادثة
في جولة صحفية.. الصين تقول إن وتيرة "توعية" المسلمين في شينجيانغ ستتباطأ
@ Copyright :
(Reuters)
حجم النص Aa Aa

قال مسؤولون الأسبوع الماضي في إطار زيارة نادرة سمحوا بها لوسائل الإعلام إن الصين لن تتراجع عما تراه برنامجا حقق نجاحا باهرا في محاربة الأفكار الدينية المتشددة في إقليم شينجيانغ رغم المخاوف العالمية التي أثارها لكنها ستقلل عدد المشاركين فيه.

وكانت بكين واجهت انتقادات من نشطاء وباحثين وحكومات أجنبية ومن خبراء حقوق الانسان في الأمم المتحدة بسبب ما يصفونها بأنها عمليات احتجاز جماعية ومراقبة لصيقة لأقلية الويغور التي يغلب عليها المسلمون وغيرها من الجماعات المسلمة التي تعتبر شينجيانغ موطنها.

وفي أغسطس/ آب قالت هيئة حقوقية تابعة للأمم المتحدة إنها تلقت تقارير ذات مصداقية تفيد أن مليونا أو أكثر من الويغور والأقليات الأخرى في الإقليم الواقع في أقصى غرب الصين محتجزون فيما يشبه "معسكر احتجاز هائلا".

وفي الأسبوع الماضي نظمت الحكومة زيارة لثلاث من هذه المنشآت التي تسميها مراكز تدريب مهني لمجموعة صغيرة من الصحفيين الأجانب.

اقرأ أيضا على يورونيوز

هل صدرت الصين لأمريكا ألبسة خيطت في معسكرات الاعتقال باقليم شنغيانغ؟

الباحثون يحذرون من "التعذيب النفسي" للمسلمين الإيغور في الصين

وقال مسؤولون في الإقليم ودبلوماسيون أجانب إنه تم في الأيام القليلة الماضية ترتيب زيارة مماثلة لمجموعة من الدبلوماسيين من 12 دولة غير غربية كان من بينها روسيا وإندونيسيا والهند وتايلاند وقازاخستان.

ورفض مسؤولون كبار من بينهم شهرت ذاكر حاكم الإقليم وأرفع مسؤول من الويغور في المنطقة ما وصفوه بأنها "أكاذيب تنطوي على افتراء" عن هذه المنشآت.

وقال شهرت ذاكر في أورومتشي عاصمة الإقليم إن هذه المراكز "فعالة للغاية" في تقليل التطرف وذلك من خلال توعية السكان بالقانون ومساعدتهم في تعلم لغة الماندرين الصينية.

وأضاف "بمرور الوقت عدد الناس المشاركين في آلية التدريب سيقل شيئا فشيئا"، وقال إنه ليس بوسعه ذكر عدد الموجودين في هذه المراكز على وجه التحديد.

وتابع "مليون شخص رقم مخيف. مليون شخص في آلية التوعية .. ليس هذا واقعيا. هذه شائعة محضة" مشددا على أن هذه المنشآت مؤقتة.

وقال ديلكسات راكسيت المتحدث باسم مؤتمر الويغور العالمي الذي يعمل من المنفى في ميونيخ لرويترز إن الحكومة الصينية تستغل التطرف ذريعة لحبس الناس.

وأضاف "ما يحاولون تحقيقه هو القضاء على هوية الويغور".

اقرأ أيضا على يورونيوز

إيطاليا: رؤساء بلديات يتحدون وزير الداخلية بشأن قانون جديد يلغي حماية المهاجرين

لماذا أرجأت واشنطن الإعلان عن خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط ؟

داخل المراكز

قالت جماعات حقوقية ومحتجزون سابقون إن الأوضاع في المعسكرات سيئة وإن النزلاء يتعرضون لانتهاكات. وأضافوا أن المحتجزين لا يتلقون تدريبا مهنيا.

وردا على ذلك أخذت الحكومة الصحفيين إلى ثلاثة مراكز في كاشجار وهوتان وكاراكاكس وكلها في الجزء الجنوبي من الإقليم الذي يغلب عليه الويغور حيث وقع جانب كبير من أعمال العنف التي شهدها الإقليم في السنوات الأخيرة.

وفي فصل سمح السلطات للصحفيين بزيارته لفترة وجيزة شرح مدرس بلغة الماندرين أن عدم السماح بالغناء أو الرقص في حفل زفاف أو بالبكاء في جنازة من علامات الفكر المتطرف.

وكان المتلقون يكتبون ملاحظاتهم ثم توقفوا للتطلع إلى الصحفيين والمسؤولين الذين دخلوا الحجرة. ولم يبد عليهم أن أيا منهم تعرض لسوء المعاملة.

وفي فصل آخر كان المشاركون يقرأون درسا بالصينية في كتابهم بعنوان "وطننا كبير جدا".

وفي حجرات أخرى زارها الصحفيون كان المشاركون يغنون ويرقصون بما في ذلك أغنية بالإنجليزية يبدو أنه تم ترتيبها خصيصا بمناسبة الزيارة.

ووافق عدد من المقيمين في المراكز على التحدث مع الصحفيين لفترة وجيزة في حضور المسؤولين الحكوميين الذين لم يفارقوا الصحفيين.

وقال جميع من تحدثوا للصحفيين إنهم جاءوا برغبتهم بعد أن سمعوا عن المراكز من المسؤولين الحاليين.

وتشابهت الكلمات بشكل طاغ في كثير من الإجابات عن "عدوى الإصابة بالفكر المتطرف".

وقالت بازالايبوتوي (26 عاما) للصحفيين في مركز هوتان إنها حضرت منذ خمس سنوات تجمعا دينيا غير قانوني في بيت أحد جيرانها قيل لها فيه إنه يجب على النساء تغطية وجوههن.

وقالت بلغة صينية سليمة بعد أن أمضت عاما في المركز "في ذلك الوقت أصابتني عدوى الفكر المتطرف لذلك ارتديت النقاب".

وأضافت أن مسؤولين من الحكومة زاروا قريتها للتحدث مع سكانها وبعد ذلك "اكتشفت خطأي".

وفي مركز كاشجار قال شخص يدعى عثمانيان رافضا ذكر سنه إنه شارك في التحريض على الكراهية العرقية ولذلك اقترحت عليه الشرطة في القرية الذهاب إلى مركز التوعية.

وقال بلغة صينية غير سليمة "تحت تأثير الفكر المتطرف عندما كان غير المسلمين يأتون إلى متجري لم أكن أرغب في خدمتهم".

ولم يتسن التحقق من رواياتهم من مصادر مستقلة. وقال جميع من حاورتهم رويترز إنهم لم يتلقوا معلومات مسبقة عن الزيارة.

وقال المقيمون في المراكز إن بإمكانهم "التخرج" عندما يصلون إلى مستوى معين في تعلم لغة الماندرين والمعرفة الخاصة بمكافحة الفكر المتطرف والوعي بالقانون.

اقرأ أيضا على يورونيوز:

النساء يسيطرن على مراكز القوى في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية

السودان: استمرار الاحتجاجات ضد حكومة البشير والأمن يعتقل أساتذة جامعيين في الخرطوم

ويسمح للمقيمين بالاتصال هاتفيا بأسرهم لكن لا يسمح لهم بحمل الهواتف المحمولة. ويقدم لهم طعام حلال.

وكانت الشواهد تشير إلى أن الأمن محدود للغاية في المراكز الثلاثة.

وفي العام الماضي نشرت رويترز تقريرا عن الأوضاع في المعسكرات والتقطت صورا لأبراج حراسة وأسلاك شائكة حول بعضها.

"حياة كريمة"

أثار الوضع في شينجيانغ قلقا في العواصم الغربية، وكتب ما لا يقل عن 15 سفيرا غربيا رسالة إلى رئيس الحزب الشيوعي في الإقليم تشين تشوانغو وهو أرفع مسؤول في شينجيانغ طلبوا فيها في أواخر العام الماضي الاجتماع معه لبحث مخاوفهم. ولم يلتق تشين بالصحفيين خلال الزيارة.

وسبق أن قالت الولايات المتحدة إنها تدرس فرض عقوبات على تشين ومسؤولين آخرين وشركات صينية لها صلة بما يتردد عن انتهاكات الحقوق في شينجيانغ.

وقالت مايا وانغ الباحثة لدى منظمة هيومن رايتس ووتش في هونج كونج إن من الضروري زيادة الضغوط الدولية.

وأضافت لرويترز "مجرد إحساسهم بأنهم يحتاجون لترتيب جولة يمثل علامة على أن الضغط يؤتي ثماره".

وأشارت وانغ وديلكسات راكسيت إلى أن الرقابة اللصيقة على الزيارات والمقابلات تبين قلق الصين بشأن طبيعتها الحقيقية.

وخلال غداء قدم فيه الكباب من لحم الضأن ولحوم الخيل قال شو هايرونج رئيس الحزب الشيوعي في أورومتشي لرويترز "كل التقارير ملفقة" فيما يتعلق بالتغطية الخارجية للإقليم. ونفى وجود أي مخاوف بشأن العقوبات الأمريكية.

وأضاف "نحن نعمل جميعا بمن فينا أمين الحزب تشين من أجل حياة كريمة لشعب شينجيانغ. وإذا شاءت الولايات المتحدة ألا أذهب (إليها) فلا أريد أن أذهب. هذه هي الحقيقة".

وتقول الحكومة إن هدفها هو أن يصبح الويغور جزءا من المجتمع الصيني العام. وقال شهرت ذاكر إن الناس في بعض مناطق جنوب شينجيانغ لا يستطيعون حتى قول أهلا باللغة الصينية.

ويشير المسؤولون إلى اختفاء العنف في العامين الأخيرين كدليل على نجاح البرنامج.

وفي أورومتشي تعرض صور ولقطات فيديو مؤلمة لما تقول الحكومة إنها هجمات في (معرض حالات الهجمات الإرهابية العنيفة الكبرى) في شينجيانغ، الذي يغلق في العادة أمام الجمهور.

وقال شي لي نائب رئيس الدعاية في لجنة الحزب الشيوعي في شينجيانغ للصحفيين "بالفهم الأعمق فقط يمكنكم أن تتفهموا الإجراءات التي أخذناها اليوم".

وقال أحد أفراد القوات المسلحة الصينية سبق أن خدم في كاشجار إن الوضع الأمني تحسن بشدة.

وأضاف مشترطا إخفاء هويته لأنه غير مسموح له الحديث لوسائل الإعلام "لا يمكن أن تتخيل ما كان عليه الوضع هناك في 2014 و2015. كانت الهجمات تقع طول الوقت وتفجيرات وعمليات طعن. كانت فوضى".

وفي كاشجار وهوتان وكاراكاكس كانت الأسلاك الشائكة والحواجز الأمنية الكبيرة لا تزال باقية حول محطات البنزين.

وتنتشر مراكز صغيرة للشرطة في المناطق السكنية.

وقال جانغ يي قائد أحد هذه المراكز للصحفيين إن المراكز تقدم خدمة عامة أشمل. ويقدم المركز الذي زاره الصحفيون منشورات عن مجموعة واسعة من الموضوعات منها كيفية التحول من جنس إلى آخر بما يتفق مع القوانين.

وقال زارك زوردون نائب رئيس الحزب في كاشجار وهو من الويغور في شمال الإقليم حيث يعيش كثيرون من عرق الكازاخ لرويترز إن "الاستقرار أفضل حق من حقوق الانسان".

وأضاف "يجب أن يتعلم الغرب منا" كيفية التغلب على التطرف ورفض ما يقال عن الاعتداء على ثقافة الويغور.

وتابع "هل اختفى الكازاخ في الاتحاد السوفيتي عندما اضطروا لتعلم اللغة الروسية؟ لا لم يحدث. ولذا فلن يختفي الويغور هنا".