عاجل

عاجل

أنقذوا رهف.. نشطاء يدشنون حملة لتدويل قضية المراهِقة السعودية

 محادثة
أنقذوا رهف.. نشطاء يدشنون حملة لتدويل قضية المراهِقة السعودية
@ Copyright :
(Reuters)
حجم النص Aa Aa

في صباح يوم الأحد أنشأت فتاة سعودية عمرها 18 عاما حسابا جديدا على موقع تويتر عندما مُنعت من دخول تايلاند بعد هروبها مما وصفته "بتعنيف" عائلتها لها.

ونشرت رهف محمد القنون أولى رسائلها على الحساب باللغة العربية الساعة 3.20 صباحا بتوقيت تايلاند (2020 بتوقيت جرينتش يوم السبت)وتم نشرها من منطقة العبور في مطار سوفارنابومي في بانكوك. وقالت الرسالة: "أنا الفتاة الهاربة من الكويت إلى تايلاند، حياتي على المحك وأنا الآن في خطر حقيقي إذا تم إرجاعي بالقوة إلى السعودية".

وفي غضون ساعات انطلقت حملة على تويتر تحت وسم باللغة الإنجليزية يقول (#أنقذوا رهف). ودفعت، الحملة التي شارك بها نشطاء من جميع أنحاء العالم، الحكومة التايلاندية في غضون 36 ساعة من انطلاقها إلى التراجع عن قرارها إجبار الفتاة على الصعود على متن طائرة تعود بها إلى عائلتها.

وسُمح لرهف بدخول تايلاند وبدأت يوم الثلاثاء عملية لنظر طلبها اللجوء إلى دولة ثالثة من خلال المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال فيل روبرتسون، نائب مدير قسم آسيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، معلقا على الحملة العالمية "كان الجميع يتابعون. عندما تعمل وسائل التواصل الاجتماعي، فإن هذا ما يحدث".

ولم يتسن الوصول إلى عائلة رهف للرد على ادعاءاتها عن الإساءة.

ولم تتمكن رويترز من الاتصال مباشرة برهف، ولكن تحدثت إلى العديد من المقربين الذين وصفوا كيف انتشرت الحملة الدرامية في أنحاء العالم.

وبعد رسالتها الأولى على تويتر، استمرت رهف بنشر الرسائل الواحدة تلو الأخرى بدون توقف لمدة خمس ساعات وقالت إنها تعرضت للتعنيف والتهديد من قبل أسرتها.

وعلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية، لاحظت الناشطة المصرية-الأمريكية منى الطحاوي رسائل رهف التي كان مستخدمون سعوديون يعيدون نشرها على تويتر. وبدأت الطحاوي من مونتريال في ترجمة وإعادة نشر الرسائل التي كتبتها رهف باللغة العربية في الساعة الرابعة صباحا بتوقيت تايلاند، وذلك على الرغم من أنها لم تكن متأكدة في البداية من صحة الحساب.

وقالت منى الطحاوي لرويترز في رسالة بالبريد الالكتروني "(كنت) أبذل قصارى جهدي لجذب الانتباه لها لأنني لم أكن لأسامح نفسي إذا كانت حقيقية وتجاهلت ذلك".

بانكوك، مونتريال، سيدني

وبعد نحو ساعتين، أي السادسة من صباح الأحد في تايلاند لكن منتصف النهار في استراليا، لاحظت صحفية فيديو مقيمة في سيدني رسائل منى الطحاوي المترجمة وبدأت في إعادة نشرها.

وبدأت الصحفية صوفي مكنيل من هيئة الإذاعة الاسترالية، في الرد على تغريدات رهف قبل أن تبدأ الاثنتان في التراسل الخاص مباشرة.

وفي تمام الساعة 11 من صباح الأحد في تايلاند، أي بعد ثماني ساعات من بدء رهف في كتابة تغريداتها، بدأ روبرتسون الذي يعمل في منظمة هيومن رايتس ووتش ويقيم في بانكوك الكتابة عن هذه القضية على تويتر.

وتواصل روبرتسون أيضا مباشرة مع رهف التي ردت عليه.

وقال روبرتسون لرويترز "قالت بوضوح إنها عانت من سوء المعاملة جسديا ونفسيا. وأضافت أنها قررت أن ترتد عن الإسلام. وبمجرد أن قالت ذلك أدركت أنها في مشكلة خطيرة".

والردة عن الإسلام جريمة يعاقب عليها بالقتل وفقا لمفهوم الشريعة الذي تطبقه السعودية. ولم تطبق السعودية مثل هذه العقوبة في تاريخها الحديث.

وبحلول صباح الأحد أبلغ روبرتسون المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تايلاند وعددا من السفارات الأجنبية بقضية رهف وبدأت تلك الجهات في التواصل مع السلطات التايلاندية.

باب محصن

وفي هذه الأثناء قررت الصحفية مكنيل السفر جوا إلى تايلاند ومحاولة اللقاء مع رهف.

وقالت مكنيل لرويترز "لم أتحدث إليها مطلقا من قبل". وأضافت "بالنسبة لي كان من المهم توثيق هذه (القضية) وأردت أن أكون هناك وأشهدها".

وبينما كانت مكنيل على متن طائرة متوجهة من سيدني إلى بانكوك، تحصنت رهف داخل فندق مخصص للعابرين من المسافرين عبر المطار وكانت خائفة من إجبارها على العودة إلى الكويت في الرحلة المقبلة. وظلت رهف ترسل تغريدات على تويتر وتتواصل مع روبرتسون.

وبحلول الساعة الخامسة من مساء الأحد أخرج مسؤولان تايلانديان رهف من غرفتها لكنهما سمحا لها بالعودة إليها مرة أخرى.

وقال روبرتسون الذي يعمل مع هيومن رايتس "لقد صورت (رهف) هذين الشخصين اللذين تحدثا معها". وأضاف "قالا لها بكل وضوح إنهما جاءا لاصطحابها إلى رحلة الخطوط الجوية الكويتية رقم 412 التي ستغادر (يوم الاثنين) الساعة 11:15 صباحا".

وفي هذه الاثناء كانت وسائل إعلام عالمية بدأت في الكتابة عن قصة رهف بينما أكدت سلطات الهجرة في تايلاند أنها سترحل رهف صباح الاثنين.

وحوالي الساعة الواحدة من صباح الاثنين بثت رهف تسجيلا مصورا صورت فيه نفسها وهي تدفع طاولة أمامها لتحصن باب غرفتها في الفندق.

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة تدعو الإمارات لإطلاق سراح الناشط الحقوقي أحمد منصور

لجنة في الأمم المتحدة تضغط على السعودية بشأن "ادعاءات" تخص تعذيب نشطاء

لغة تهديد

وصلت مكنيل إلى تايلاند في وقت مبكر يوم الاثنين وتمكنت من الانضمام إلى رهف في غرفتها بالفندق.

وقالت "عندما اتضح أنها لن تغادر، رأيت أن من المهم البقاء وأن يكون هناك شخص يوثق ما يحدث".

ورفضت رهف فتح الباب عندما حضر عدة مسؤولين لاصطحابها إلى رحلة الخطوط الجوية الكويتية.

وقالت مكنيل "كنا داخل الغرفة ودخل عدة أشخاص... كان هناك عدد من المتحدثين بالعربية حضروا واستخدموا لغة تهديد ليحاولوا إجبارها على صعود الطائرة".

وغادرت الرحلة متجهة إلى العاصمة الكويت من دون رهف.

وفي الساعة الثالثة والنصف مساء يوم الاثنين، عقد مدير مكتب الهجرة التايلاندي سوراتشاتي هاكبارن مؤتمرا صحفيا في المطار حضره عشرات من ممثلي الإعلام التايلاندي والدولي في منطقة العبور.

وبعد يوم من الإصرار على ضرورة أن تعود رهف إلى وطنها بموجب القانون التايلاندي، قال سوراتشاتي إنها لن تطرد على الفور لأنها قد تكون في خطر وإنه سيجتمع مع مسؤولين من الأمم المتحدة لبحث قضيتها.

ووصل جوسيبي دي فينشيتيس مندوب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى المطار نحو الساعة الخامسة مساء يوم الاثنين للاجتماع مع مسؤولين تايلانديين ورهف نفسها.

وبحلول الساعة السابعة والنصف مساء يوم الاثنين، أبلغ سوراتشاتي الصحفيين بأنه سيسمح لرهف بدخول تايلاند والتقدم بطلب للجوء في بلد ثالث.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة يوم الثلاثاء إن النظر في طلب رهف سيستغرق بعض الوقت وإن مسؤوليها يواصلون إجراء مقابلات معها في مكان لم يكشف عنه.

ونفت السعودية يوم الثلاثاء في حسابها على تويتر أن تكون سفارتها في تايلاند طلبت تسليم رهف، رغم أن سوراتشاتي قال يوم الاثنين إن السفارة كانت على تواصل مع مكتب الهجرة قبل وصولها من الكويت.

ورفضت السفارة السعودية في بانكوك التعقيب على قضية رهف عندما تواصلت معها رويترز يوم الاثنين. ولم يتسن الوصول إليها يوم الثلاثاء.

لكن مكتب الهجرة نشر يوم الثلاثاء مقطع فيديو يظهر مسؤوليه وهم مجتمعون مع دبلوماسيين سعوديين لبحث القضية.

وفي مقطع الفيديو يقول مسؤول سعودي باللغة العربية عبر مترجم لمسؤولين تايلانديين "من أول ما وصلت فتحت موقع (حساب) جديد ووصل عدد متابعيها تقريبا لخمسة وأربعين ألفا خلال يوم".

وأضاف "أنا كنت أتمنى لو سحبوا جوالها (هاتفها المحمول) أفضل من جواز سفرها".