عاجل

عاجل

معاهدة القوى النووية.. برلين تطالب موسكو بالالتزام والأخيرة تشكك بنوايا واشنطن

 محادثة
معاهدة القوى النووية.. برلين تطالب موسكو بالالتزام والأخيرة تشكك بنوايا واشنطن
حجم النص Aa Aa

طالبت الخارجية الألمانية روسيا بالالتزام ببنود معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى التي أبرمتها مع الولايات المتحدة، في وقت عبّر فيه الكرملين عن أسفه لاعتزام البيت الأبيض تعليق الالتزام بالمعاهدة المذكورة، وشكك المسؤولون الروس بنوايا نظرائهم الأمريكيين.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية اليوم الجمعة: "لم نلمس أي تغيير في سلوك روسيا خلال الستين يوما الماضية" مضيفا أن الكرة الآن هي في ملعب موسكو.

وتعتقد ألمانيا أن الطريقة الوحيدة التي يمكن لروسيا أن تنقذ بها المعاهدة هي معالجة المخاوف المتعلقة بنظام صواريخ كروز والتي دفعت الولايات المتحدة إلى التخلي عن المعاهدة المبرمة عام 1987.

للمزيد في "يورونيوز"

"للأسف لا يوجد أي تقدم"

وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد عن تصريح لنائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الذي قال: إن روسيا والولايات المتحدة فشلتا في إحراز تقدم في محادثات جرت الخميس بشأن خلاف متعلق بمعاهدة القوى النووية المتوسطة المدى. والتقى ريابكوف بمساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي أندريا تومسون في بكين.

وقال ريابكوف عقب لقائه مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي أندريا تومسون في العاصمة الصينية بكين: تابعنا الحوار مع مساعدة وزير الخارجية أندريا تومبسون حول معاهدة التخلص من الصواريخ. للأسف لا يوجد أي تقدم، مضيفاً: "كما فهمنا، فقد وصلنا إلى مرحلة جديدة هي مرحلة تعليق الولايات المتحدة لالتزاماتها في إطار المعاهدة".

وكانت معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى وقّعها قبل ثلاثين عاماً الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان والسوفييتي حينها ميخائيل غورباتشوف، بهدف التخلص من الأسلحة النووية ذات المدى المتوسط.

روسيا تتحدث عن نوايا أمريكية مبيّته

وقد أعربت موسكو عن اسفها للتحرك الأمريكي الوشيك بتعليق الالتزام بالمعاهدة متهمة واشنطن بعدم الإنصات أو التفاوض لوجود نوايا أمريكية مسبقة بالانسحاب من المعاهدة.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحفيين اليوم: إن "عدم رغبة الأمريكيين للإنصات إلى أي ذرائع وإجراء مفاوضات موضوعية معنا يبين أن واشنطن اتخذت قرار نقض المعاهدة منذ وقت طويل".

وتقول الولايات المتحدة إن الصاروخ الروسي الجديد من طراز (نوفاتور 9إم729) ينتهك المعاهدة التي تحظر على الجانبين نشر صواريخ برية قصيرة ومتوسطة المدى في أوروبا.

"المعاهدة في خطر حقيقي"

وكان حلف شمال الأطلسي وروسيا أخفقا الجمعة الماضي في حل الخلاف بشأن الصاروخ الروسي الجديد الذي يجد فيه الحلف تهديدا على أوروبا.

وخلال اجتماع عقده مجلس حلف الأطلسي وروسيا في بروكسل، جدد مبعوثون من دول الحلف التسع والعشرين دعوتهم إلى روسيا لتدمير نظام لصواريخ كروز يمكنها حمل رؤوس نووية قبل انتهاء مهلة لذلك في الثاني شباط/فبراير.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج في مؤتمر صحفي بعد الاجتماع "المعاهدة في خطر حقيقي... كلما عادت روسيا للالتزام أسرع كان ذلك أفضل. المعاهدة بلا قيمة ما لم تُحترم.. المشكلة تكمن في الصواريخ الروسية في أوروبا".

ورغم أنه وصف الاجتماع بأنه كان يتسم بالاحتراف والمهنية، قال ستولتنبرج إن روسيا لم تظهر أي استعداد لتقديم تنازلات. لكنه قال إنه لا يزال يحدوه ودول أوروبية مثل ألمانيا الأمل في تحقيق تقدم دبلوماسي خلال الستة أشهر التي ستستغرقها عملية الانسحاب.

خطر انهيار النظام العالمي

وتحظر المعاهدة على الولايات المتحدة وروسيا امتلاك أو إنتاج أو اختبار إطلاق صاروخ كروز من الأرض يتراوح مداه بين 500 و5500 كيلومتر وكذلك امتلاك أو إنتاج قاذفات لمثل هذه الصواريخ.

لكن الكرملين الذي عرض الأسبوع الماضي صواريخه على ملحقين عسكريين أجانب في موسكو يقول إن قصر مدى الصواريخ يضعها خارج معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى. ويقول إن أقصى مدى للصاروخ (نوفاتور 9إم729 / إس.إس.سي-8) الجديد يبلغ 480 كيلومترا.

وفيما تتسارع اتهامات الـ "بينغ بونغ" بين روسيا من جهة والولايات المتحدة ودول غربية وحلف الأطلسي من جهة أخرى بشأن المعاهدة، فإن تحذيرات الخبراء تعلو وتزداد حدّة بأن انهيار المعاهدة قد يقوض اتفاقيات أخرى بشأن الأسلحة ويسرع بانهيار النظام العالمي الذي يستهدف منع انتشار الأسلحة النووية.