عاجل

عاجل

ما هي أبرز المغالطات التي تضمّنها خطاب "حالة الاتحاد" الذي ألقاه ترامب؟

 محادثة
ما هي أبرز المغالطات التي تضمّنها خطاب "حالة الاتحاد" الذي ألقاه ترامب؟
حجم النص Aa Aa

بفخرٍ وحماسة باديين، استعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب الاتحاد الذي ألقاه أمام مجلسي الشيوخ والنوّاب في الولايات المتحدة، "الإنجازات" الخارجية التي حققها لبلاده مشفوعة بـ"معجزات" اقتصادية أنقذت البلاد ومدّت الأمريكيين بأسباب السعادة والرفاهية.

وتطرق ترامب، في سياق الخطاب، إلى عشرات القضايا التي تشغل اهتمام الرأي العام الأمريكي، أو تلك التي تثیر اهتمام دوائر صنع القرار في دول العالم أجمع.

ترامب، الذي ألقى خطابه على نحو أشبه بعرض بيان انتخابي، وجدت فيه بعض وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث والدراسات فجوات لناحية دقة المعلومات أو لجهة اختيارها وسياقها أو لناحية المقاربات الواردة فيه، ليبدو الأمر وكأنه احتفالية لغوية انشائية بإيقاع مسلٍ ومثير.

شبكة "إن بي سي"، رصدت الكثير من المغالطات التي تضمنها خطاب ترامب، غير أننا سنتناول في المادة بعض ما جاء في تلك الدراسة التي حملت عنوان: "ما هو الصحيح وما هو المزّيف في خطاب ترامب".

للمزيد في "يورونيوز":

ترامب: أمّنا 600 ألف وظيفة صناعية

أضافت الولايات المتحدة 454 ألف وظيفة في قطاع الصناعة منذ أن تولى ترامب منصبه في كانون الثاني/يناير عام 2017، وهو ما يعدُّ انجازاً لافتاً على اعتبار أنّه لم يتحقق مثيلاً له خلال الـ20 عاماً الماضية، وذلك وفقاً لبيانات بشأن الوظائف، ولكن الأرقام التي تحدث عنه ترامب، كانت قد اتخذت منحى تصاعدياً متسارعاً بدءاً من العام 2010 إبان عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.

ومع ذلك، وبعد عقود من الأتمتة والتطور الصناعي في الولايات المتحدة ، يلاحظ أن التصنيع شكّل جزءًا أصغر بكثير في الخارطة الاقتصادية المحلية مما كان عليه الحال قبل عقود، ففي العام 1979 كان يعمل في مجال الصناعة 19.5 مليون شخص، ومع حلول العام 2018 كان ذاك العدد قد انخفض ليصل إلى 12.8 مليون شخص.

ترامب يقول إنه أطلق "طفرة اقتصادية غير مسبوقة"

وقال ترامب: "خلال ما يزيد عن عامين فقط منذ الانتخابات، أطلقنا طفرة اقتصادية لم يسبق لها مثيل، وهي طفرة نادرا ما تحدث".

تولى ترامب منصبه فيما كان الاقتصاد الأمريكي يشهد ازدهاراً، ويقول بعض خبراء الاقتصاد إنه عزز النمو بتخفيضات ضريبية ما زاد من قوة الاقتصاد المزدهر بالفعل، بينما يرى آخرون أن إغلاق الحكومة والتعريفات الجمركية والحرب التجارية قد أدت إلى تباطؤ النمو.

وعلى الرغم من أن اقتصاد أميركا قوي، إلا أنه نما بمعدل أسرع في السنوات السابقة، ففي عام 1983، على سبيل المثال، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 7.9 في المائة، أما في الربع الثاني من عام 2018 ، كان الناتج المحلي الإجمالي 4.2 في المئة.

ترامب: البطالة انخفضت إلى أدنى معدّل لها منذ قرن

وجاء في خطاب ترامب أن معدل البطالة تضاءل إلى مستوى هو الأقل منذ نصف قرن، وبالفعل انخفض معدل البطالة إلى 3.7 في المائة خلال شهر أيلول/سبتمبر 2018، وكان هذا أقل معدل للبطالة منذ أيلول/ديسمبر 1969، وفق المكتب الإحصائي الخاص بشؤون العمل، لكن معدل البطالة عاد وارتفع إلى 4.0 في شهر كانون الثاني/ يناير المنصرم، وهو أعلى من 3.8 في المئة التي حققتها إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون في شهر نيسان/أبريل في العام 2000.

ومن المؤكد أن الاقتصاد الأمريكي في وضع أفضل مما كان عليه قبل عقد من الزمان، فقد انخفضت البطالة بشكل مطرد منذ نهاية الركود الاقتصادي في عام 2010، لكنها صورة زائفة عندما يتعلق الأمر بما إذا كان ترامب هو صاحب الفضل في انخفاض معدل البطالة، فهو لم يتعد كون أنّه واصل السير في طريقٍ شقّته إدارة أوباما، ففي غضون 24 شهراً منذ تولى ترامب منصبه، نما إجمالي اليد العاملة غير الزراعية بنحو 4.9 مليون، وخلال المدّة الزمنية ذاتها، (24 شهرًا) في نهاية فترة ولاية أوباما، نما إجمالي العمالة غير الزراعية بنحو 5.1 مليون.

ترامب: انهيار النظام في فنزويلا نتيجة السياسات الاجتماعية

منذ أداء الرئيس نيكولاس مادورو اليمين الدستورية، (بعد انتخابات شكك البعض في شرعيتها) قام العديد من النقاد المحافظين بإلقاء اللوم على "اشتراكية القرن الواحد والعشرين" في فنزويلا، خاصة في ظل الاضطرابات والاحتجاجات التي تشهدها البلاد حالياً. وقال ترامب: إن السياسة "الاشتراكية" مادورو حولت تلك الدولة من كونها البلد الأغنى في أمريكا الجنوبية إلى بلد يسوده الفقر المدقع.

لكن الوقائع والدراسات تشير إلى أن تدهور الأوضاع في فنزويلا يرجع بشكل رئيس إلى تفشي حالة الفساد لدى الطبقة الحاكمة والاعتماد بشكل شبه كامل على النفط.

فبعد أن تولى هوغو شافيز، رئاسة البلاد عام 1999، عمل على استخدام عائدات النفط من الصناعة المزدهرة آنذاك لتمويل البرامج الوطنية، وعندما بدأت أسعار النفط في الانهيار في عام 2014 ، (بعد وفاة شافيز وتولى نيكولاس مادورو السلطة)، بدأت تظهر على السطح حاجة البلاد الأموال اللازمة لمواصلة تنفيذ تلك البرامج.

وشكلت العقوبات الأمريكية على صناعة النفط، نتيجة اتهامات واشنطن للطبقة الحاكمة في كراكاس بالفساد وانتهاكها لحقوق الإنسان، شكّلت ضربة إضافية للاقتصاد الفنزويلي.

ترامب: كوريا الشمالية لم تجرِ تجارب نووية خلال 15 شهراً

وقال ترامب: "لقد عاد رهائننا إلى الوطن، وتوقفت التجارب النووية، ولم يكن هناك إطلاق صاروخي خلال 15 شهراً.. لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به، وإنَّ علاقتي مع كيم جونغ أون جيدة".

ولكن على الرغم من صحة ما ذهب إليه ترامب بأن كوريا الشمالية لم تطلق صاروخًا منذ 15 شهرًا، إلا أن هناك أدلة كافية على أن كوريا الشمالية تسعى إلى الاحتفاظ بقدراتها النووية وإخفائها، وهو ما يتناقض مع ادعاءات الرئيس السابقة بأنه حقق تقدماً كبيراً في جعل بيونغ يانغ تتخلى عن برنامجها النووي.

دان كوتس مدير المخابرات، كان أكد في الأسبوع الماضي على إنه من غير المرجح أن تحاول كوريا الشمالية نزع السلاح النووي، وفي السياق ذاته أفادت شبكة "إن بي سي نيوز" في 21 كانون الثاني/ يناير الماضي أن باحثين يتبعون لمركز الدراسات الدفاعية ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، اكتشفوا وجود قاعدة صواريخ بالستية سرية لم يكشف عنها في كوريا الشمالية، ويمكن أن يصل عدد الصواريخ فيها إلى 20 صاروخًاً.

كما رفضت كوريا الشمالية تقديم قائمة مفصلة بمرافقها النووية والصاروخية، على الرغم من دعوات الولايات المتحدة لها للقيام بذلك.

وقد اعترف نائب الرئيس مايك بنس في وقت سابق من هذا الشهر بأن الولايات المتحدة ما زالت تنتظر "اتخاذ خطوات ملموسة من قبل كوريا الشمالية لتفكيك الأسلحة النووية التي تهدد شعبنا وحلفائنا في المنطقة".

ترامب: حررنا العراق وسوريا من داعش

يؤكد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية على أنه "في حين تم تخفيض السيطرة الإقليمية للدولة الإسلامية إلى جيوب طفيفة في المناطق الريفية في العراق، إلا أن التنظيم بقي ينفذ ما متوسطه 75 هجوماً شهرياً خلال العام 2018."

وفي الإصدار السنوي لـ" تقييم المخاطر التي تتهدد جميع أنحاء العالم" والذي نشر في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، وبناءً على ما أدلى به مسؤولون في المخابرات الأمريكية، فإن تنظيم الدولة الإسلامية لا يزال يصدر الأوامر لآلاف المقاتلين في العراق وسوريا، كما أن التنظيم لا يزال يحتفظ بثمانية فروع، وأكثر من اثني عشرة شبكة، إضافة إلى الآلاف من أنصاره الذي انتشروا في أنحاء متفرقة من العالم.

ومن أبرز الهجمات التي نفذها تنظيم داعش، كان التفجير الذي حدث في منبج شمال سوريا في السادس عشر من شهر كانون الثاني/يناير الماضي، وأعلنت داعش مسؤوليتها عنه، كما نفذ التنظيم سلسلة من الهجمات في مدينتي الرقة ودير الزور وأعلن مسؤوليته عنها عبر بيان في غضون ساعات من إعلان ترامب للانسحاب من سوريا.

وبالإضافة إلى ذلك، استمر التنظيم في بناء قدرات الخلايا النائمة في محافظة إدلب في محاولة لانتزاع السيطرة على المنطقة من الجماعات الإرهابية المتنافسة مثل هيئة تحرير الشام.

ويحذر مسؤولون عسكريون من أنه في حال غياب الضغط العسكري الأمريكي فإنه يمكن لتنظيم داعش استعادة الأراضي التي فقدها خلال السنوات القليلة الماضية.

وفي أوائل كانون الأول/ديسمبر الماضي، قبل أسبوع من إعلان ترامب عن الانسحاب المتسرع، قال المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش بريت ماكجورك إن "أحداً لم يعلن إنجاز المهمة"، ومنذ ذلك الحين استقال ماكجورك احتجاجاً على قرار الرئيس الأمريكي، كما استقال وزير الدفاع جيم ماتيس في أعقاب القرار ذاته.