عاجل

عاجل

خطابٌ أمريكيٌ "مبتور" في مؤتمر ميونخ وسياساتُ ترامب توحِّدُ الحلفاءَ ضده

 محادثة
خطابٌ أمريكيٌ "مبتور" في مؤتمر ميونخ وسياساتُ ترامب توحِّدُ الحلفاءَ ضده
حجم النص Aa Aa

في عام 2009 جاء نائب الرئيس الأمريكي حينذاك جو بايدن إلى ميونيخ من أجل تدشين بداية جديدة مع روسيا. وبعد مرور عشر سنوات عاد إليها ليعرض على العالم علاقات أفضل لكن هذه المرة مع بلاده هو.

وقوبل وعد أطلقه بايدن بأن "أمريكا ستعود" ما إن يرحل دونالد ترامب عن البيت الأبيض بالتصفيق الحاد وقوفا من الحاضرين في مؤتمر ميونيخ للأمن الذين لا تعجبهم مواقفه الفجة في السياسة الخارجية، غير أن دبلوماسيين أوروبيين وساسة شاركوا في الاجتماع قالوا إن هذا الفرح كشف عن حالة الضعف التي اعترت الدبلوماسية الغربية في مواجهة سياسة تأكيد الذات التي انتهجها ترامب.

وكانت الدورة الـ55 لمؤتمر ميونخ للأمن افتتحت الجمعة الماضي بمشاركة 600 من الشخصيات البارزة المعنية بالسياسة الأمنية، من بينهم نحو 30 رئيس حكومة ودولة ونحو 80 وزير خارجية ودفاع، فضلًا عن عددٍ بارزٍ من الأكاديميين وممثلي منظمات المجتمع المدني، وينعقد المؤتمر بشكل سنوي ويستمر ثلاثة أيام،.

ويعد مؤتمر ميونيخ للأمن أحد أكبر وأهم المؤتمرات التي تناقش السياسة الأمنية على مستوى العالم و يلتقي خلاله المئات من صناع القرار، في مختلف المجالات الأمنية والسياسية والعسكرية للتباحث حول أوضاع العالم والتحديات التي تواجهه على مختلف الأصعدة.

وعلى عكس ما حدث مع جو بايدن، فقد قوبل مايك بنس، الذي خلف بايدن في منصب نائب الرئيس، بالصمت في حفل استقبال في برلمان بافاريا الفخم مساء يوم الجمعة بعد أن قال جملته الشهيرة "أنقل لكم تحيات رئيس الولايات المتحدة الخامس والأربعين الرئيس دونالد ترامب".

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن رحلته التي استمرت أربعة أيام إلى أوروبا لم تنجح سوى في تعميق الانقسامات مع الحلفاء التقليديين في قضايا مثل إيران وفنزويلا ولم تطرح أملا يذكر في كيفية التعامل مع تهديدات تتراوح من التسلح النووي إلى تغير المناخ.

وتنتاب الوساوس الناس العاديين شأنهم شأن خبراء السياسة الخارجية فيما يتعلق بدور واشنطن في العالم.

فقد قال مركز بيو للأبحاث في واشنطن في تقرير نشر قبل مؤتمر ميونيخ إن نصف السكان في ألمانيا وفرنسا يرون في القوة الأمريكية تهديدا فيما يمثل ارتفاعا كبيرا مقارنة بعام 2013. ويشاركهم في هذا الرأي 37 في المئة من البريطانيين.

وسئل مسؤول أمريكي كبير على متن طائرة بنس عن القلق الأوروبي بشأن أسلوب ترامب في القيادة فقال إن خطاب نائب الرئيس في مؤتمر ميونيخ بفندق بايريشر هوف يوم السبت سوف "يسهم في إتاحة منظور مختلف لهم".

للمزيد في "يورونيوز":

* واحدة بواحدة

إلا أنه إذا كان الأوروبيون لا يحبون رسالة "أمريكا أولا" فإنهم لم يبدوا ردا منسقا عليها. فقد وجدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نفسها وحيدة بعد أن ألغى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حضوره في اللحظات الأخيرة.

ودفع ذلك البعض للتحسر على إخفاق الغرب في تأييد النظام الدولي القائم على قواعد راسخة الذي ناصرته واشنطن نفسها في السبعين عاما التي سبقت دخول ترامب البيت الأبيض.

وقال توماس جريمنجر الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا المختصة بمراقبة الأوضاع الأمنية وحقوق الإنسان "منطق الواحدة بواحدة سائد بكل أسف ... وأعتقد أن ذلك يعود بنا إلى مسألة القيادة المستنيرة".

وقال لرويترز "نحن نحتاج من جديد لقادة لا يؤمنون بسياسات الأمد القصير وحدها".

وآلت إلى الصين مهمة مساعدة ميركل في دفاعها عن النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية إذ تحدث يانغ جيتشي أرفع الدبلوماسيين الصينيين بالإنجليزية الفصيحة لأكثر من 20 دقيقة عن فضائل التجارة الحرة والتعاون العالمي.

أما رسالة بنس فكانت في الواقع أنه يجري إعادة بناء أعمدة السياسة الخارجية الأمريكية على أسس مختلفة تتمثل في عزل إيران واحتواء الصين وإعادة القوات الأمريكية من الخارج إلى الوطن وإلزام القوى الأوروبية بالاصطفاف وراء الموقف الأمريكي.

* خطاب مبتور

بعد أن استغل بنس خطابا في وارسو يوم الخميس لاتهام بريطانيا وفرنسا وألمانيا بمحاولة تقويض العقوبات الأمريكية على إيران، دعا في ميونيخ الاتحاد الأوروبي للاعتراف برئيس البرلمان الفنزويلي خوان جوايدو رئيسا للبلاد بدلا من نيكولاس مادورو ووصف الأخير بأنه دكتاتور.

وأثار ذلك ردا غاضبا من وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل الذي قال إن الاتحاد الأوروبي يمكنه الاعتراف بجوايدو رئيسا مؤقتا لحين إجراء انتخابات جديدة بما يتفق مع الدستور الفنزويلي.

أما وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان فقال إن السياسة الأمريكية في سوريا تحيره بعد قرار ترامب سحب القوات الأمريكية لأنه لا يفيد إلا إيران التي تريد واشنطن التشدد معها.

كما عارض الدبلوماسيون والمسؤولون الأوروبيون إصرار بنس على أن تنأى حكومات الاتحاد الأوروبي بنفسها عن شركات الاتصالات الصينية وهي تعمل على بناء أحدث جيل من شبكات الهواتف المحمولة وقالوا إنهم يفضلون أولا إجراء نقاش داخلي عن المخاطر المحتملة والمزاعم الأمريكية بوجود تجسس صيني.

وقال دبلوماسي فرنسي كبير "الضغط الأمريكي يميل لدفعنا للتصرف على نحو عكسي. الضغط الأمريكي يؤتي بنتائج عكسية. ومن الأفضل ألا يحاولوا الضغط علينا".

وأيا كانت التهديدات فقد بدا أن آراء المسؤولين متباينة.

وقال كومي نايدو رئيس منظمة العفو الدولية إنه كثيرا ما يعرّف الأمن من خلال منظور ضيق بما يفشل في معالجة المخاطر الأوسع لتغير المناخ.

وقال نايدو لرويترز "الخطاب هنا في مؤتمر ميونيخ للأمن مبتور. فهم يتحدثون عن الموضوعات الصحيحة لكنهم يستخدمون لغة خاطئة. والعقلية هنا هي أن الأمن مسألة وطنية".

وسافر بنس إلى واشنطن دون أن يبدي أي انزعاج فقال للصحفيين إن رحلته كانت ناجحة جدا.

وأضاف "نحن ننهض بمصالح العالم الحر وقد حققنا تقدما عظيما".