عاجل

عاجل

مسلمو ويهود بلجيكا يطعنون بقرار حظر الذبح "الحلال" و"الكوشر"

 محادثة
مسلمو ويهود بلجيكا يطعنون بقرار حظر الذبح "الحلال" و"الكوشر"
حجم النص Aa Aa

ثُّبِتت رفوف الأغذية المعلبة والمغلفة بأكياس النايلون أو الكارتون، لتحتل مساحات كانت مخصصة لمبردات اللحوم "الحلال" أو "الكوشر" في محال البقالة ببلجيكا، وذلك إثر صدور قرار بحظر ذبح الحيوانات وفق تعاليم الشريعة الإسلامية وكذلك اليهودية في الإقليم الفلامنكي الناطق بالهولندية بداية العام الجاري، ما أدى إلى ندرة تلك اللحوم الحلال وارتفاع أسعارها في مناطق الإقليم.

وحسب الشعائر الدينية الإسلامية واليهودية، فإن عملية الذبح الشرعية لدى المسلمين تسمى بـ"الحلال"، أما عند اليهود فتدعى بـ"كوشر"، وتتطلب عملية الذبح لدى المسلمين واليهود أن تكون الذبيحة سليمة صحيًا وينبغي ذبحها مع إسالة دمها وعدم استخدام عملية الصعق الكهربائي أو التخدير قبل عملية الذبح.

ويشكّل المسلمون واليهود نحو 6 بالمائة من مجموعة عدد سكّان بلجيكا البالغ نحو 11 مليون نسمة، بواقع نصف مليون مسلم، و30 ألف يهودي، وتعد مدينة أنتويرب شمال البلاد الموطن الأكبر لليهود الأرثوذكس في أوروبا.

"موسكوفيتس" محل جزارة في أنتويرب ومخصص للذبح وفق الشريعة اليهودية، وهو أحد المحال التي تأثرت بالقانون البلجيكي الذي أدى إلى ارتفاع التكلفة الإجمالية للحم الدجاج بنسبة 50 بالمائة، وقد استوعب المتجر الضربة المالية، مفضلاً إبقاء الأسعار على حالها إلى ما بعد صدور قرار من المحكمة التي تنظر في دعوى الطعن بالقرار المذكور، وإذا تم رفض الطعن فمن المرجح أن يرفع المتجر أسعار اللحوم بنسبة تبلغ 20 بالمائة على الأقل.

الجزار حاييم غولدبرغ، يقول: "اذا بقيت على هذا النحو فستكون مشكلة كبيرة، لكن من المؤكد انها لن تستغرق وقتا طويلا لإلغاء القانون."

ومن جهته، يقول صاحب بقّالية "أسواق سواس" في بروكسل بويهروشان مبارك: "لقد توقفت عن بيع اللحوم لأنني لا أريد بيع اللحوم غير الحلال".

المسلمون واليهود في بلجيكا، وعلى اعتبار أنهم أكثر المتضررين من القانون البلجيكي، وحدّوا جهودهم من أجل السعي لإحباط هذا القانون، أو إيجاد بديل يراعي الخصوصية الدينية، في هذا المضمار.

وجذبت القضية اهتمام الجاليات اليهودية والمسلمة خارج بلجيكا، الذين يسعون لمواجهة هذا القرار في بلجيكا، خشية أن يلاقي صدىً في باقي الدول الأوروبية، ويشار في هذا السياق إلى أن السويد، النرويج، آيسلندا، سلوفينيا، الدنمارك وسويسرا تحظر الذبح الحلال، فيما فرنسا، النمسا، هولندا، ألمانيا، اليونان، إستونيا، فنلندا، بولندا وإسبانيا تسمح بالذبح الحلال حسب الشرائع الدينية.

وبدعم من صندوق أمريكي قانوني، بدأت مجموعة من المنظمات الإسلامية واليهودية اتخاذ إجراءات قانونية على أمل إسقاط القانون الجديد، واستمعت المحكمة الدستورية البلجيكية إلى مرافعات الإدعاء في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، تلك المرافعات التي أكدت على أن القانون المذكور ينتهك الحقوق المدنية للمسلمين واليهود ويحول دون تمكنهم من ممارسة شعائرهم الدينية.

ويعتبر المسؤول في الهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا يوسف روتس أن "اليهود والمسلمين هم من الأقليات الأكثر انتقادا في البلاد"، وقال عن قرار حظر الذبح الحلال والكوشر: "هذا القرار يسيء إلى هذه الأقليات (المسلمون واليهود في بلجيكا)".

وفيما ينظرُ المسلمون إلى القانون البلجيكي باعتباره نتيجة للإسلاموفيوبيا، أكثر مما هو اهتمام بحقوق الحيوان، فإن اليهود يجدون فيه إشارة تذكّر بفترة مظلمة في التاريخ الأوروبي، فقد ظهر قانون منع الذبح الحلال في أوروبا عام 1933 حين حظر النازيون ذبح الـ"كوشر".

للمزيد في "يورونيوز":