عاجل

عاجل

مجزرة المسجدين في نيوزيلندا.. مئة بين قتيل وجريح بينهم أطفال وبدء تسليم جثامين الضحايا

 محادثة
مجزرة المسجدين في نيوزيلندا.. مئة بين قتيل وجريح بينهم أطفال وبدء تسليم جثامين الضحايا
@ Copyright :
رويترز
حجم النص Aa Aa

أعلنت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا آردرن، الأحد، سقوط 100 ضحية بين قتيل وجريح في الهجوم الإرهابي على مسجدين بكرايست تشيرش، في حين تحدثت عن أن 12 من مصابي الهجوم الإرهابي في حالة حرجة، بينهم طفلة 4 سنوات، وأشارت إلى بدء تسليم جثامين ضحايا الهجوم إلى ذويهم الأحد آملة أن تنتهي العملية يوم الأربعاء، وكان تسليم الجثث قد تأخر بسبب التحقيقات.

وارتفع عدد قتلى الهجوم على المسجدين في مدينة كرايستشيرش في نيوزيلندا إلى 50 بعد عثور المحققين على جثة أخرى بأحد المسجدين، وقال مفوض الشرطة مايك بوش إن الجثة الخمسين عُثر عليها في مسجد النور حيث لقي ما يربو على 40 شخصاً حتفهم بعد أن دخل المسلح وأطلق النار من سلاح نصف آلي قبل أن يتحرك إلى المسجد الثاني.

وصدمت الشرطة سيارة المشتبه به واعتقلته بينما كان يقود سيارته مبتعداً عن المسجد الثاني في ضاحية لينوود. وقال بوش إن الرجل اعتقل بعد 36 دقيقة من إبلاغ الشرطة.

ولقي أحد الأشخاص في المسجد الثاني إشادة لأنه قام بتشتيت المهاجم وتصدى له مما حال دون وقوع المزيد من القتلى، ونقل موقع نيوزهاب الإلكتروني عن عبد العزيز (48 عاما) قوله إنه سمع صوت إطلاق النار فركض إلى خارج المسجد وصرخ في المسلح وأبعده عن المبنى، والتقط عبد العزيز، وهو من أفغانستان، أحد أسلحة المسلح وهدده فلاذ بالفرار بسيارته.

ويخضع 34 شخصاً للعلاج في مستشفى كرايستشيرش، ولا يزال 12 في الرعاية المركزة بينما نُقل طفل إلى مستشفى للأطفال في أوكلاند.

وكانت الشرطة النيوزيلندية قد طلبت من جميع المساجد غلق أبوابها الجمعة بعد حادث إطلاق النار الذي أدى لسقوط العشرات من القتلى، ووعدت آردرن الجالية المسلمة بإبقاء التعزيزات الأمنية حول المساجد حتى التأكد من زوال الخطر تماماً.

سفارة المملكة العربية السعودية في ويلنغتون قالت في بيانها إن المواطن محسن الحربي توفي متأثراً بإصابته في الهجوم، والحربي هو الذي تصدرت صورته وكالات الأخبار رافعاً سبابته وهو يرقد على سرير الإسعاف.

وقد استهدف الهجوم مسجد النور الواقع وسط كرايست تشيرش ومسجداً آخر في منطقة لينوود بضواحي المدينة.

وكانت الشرطة قد أعلنت أنه تم احتجاز ثلاثة رجال وامرأة والعثور على متفجرات إثر إطلاق نار الذي أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وقال بوش للصحفيين في ولنغتون " هناك أربعة أشخاص محتجزون. ثلاثة رجال وامرأة"

ومضى قائلاً "وردتنا عدة بلاغات عن وجود عبوات ناسفة بدائية الصنع مثبتة في مركبات وتمكنا من إبطال مفعولها"، إلا أنه وفي أحدث تصريح له ذكر أنه لا يعتقد أن الأشخاص الثلاثة الآخرين الذين احتجزوا يوم الجمعة ضالعون في الهجوم.

وكانت مصادر أمنية قد قالت إن مسلحاً واحداً على الأقل قد فتح النار على المصلين ما أدى لوقوع ضحايا.

وقال شهود لوسائل الإعلام إن رجلاً يرتدي ملابس مموهة تشبه ملابس الجيش ويحمل بندقية آلية أخذ يطلق النار عشوائياً على الناس في مسجد النور.

كانت الشرطة صرحت في وقت سابق بأنها تبحث عن "مسلح" في وسط مدينة كرايست تشيرش.

ليكشف رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون بعد الهجوم أن أحد الذين ألقي القبض عليهم مواطن أسترالي الجنسية، وتبين لاحقاً أنه هو منفذ الهجوم، برينتون تارنت، الذي عرض على محكمة يوم السبت بتهمة القتل ومن المتوقع أن يواجه تهماً أخرى.

من هو منفذ الهجوم؟

برينتون تارنت اليميني الأسترالي المتطرف منفذ الهجوم، والذي قام ببث جريمته على الهواء مباشرة على صفحته على موقع فيسبوك، يبلغ من العمر 28 عاماً، وهو من ضمن الأربعة الذين تم إلقاء القبض عليهم.

وبحسب وثيقة نشرها تارنت على الانترنت، فإنه ينتمي إلى عائلة أسترالية من الطبقة العاملة، أهدافه هي إخلاء المجتمعات الغربية من غير البيض والمهاجرين بغرض حمايتها، وكذلك الانتقام للحوادث الإرهابية والجرائم الجنسية التي يقوم بها مسلمون ومهاجرون حول العالم بحسب أقواله.

بحسب الوثيقة بدأ تارنت بالتخطيط للهجوم قبل عامين، ثم بدأ بالتخطيط "في الموقع" قبل ثلاثة أشهر، وأنه اختار نيوزلندا ليؤكد أن لا مكاناً آمناً في هذا العالم، واختار هذين المسجدين بعد زيارتهما وكان يريد استهداف مسجد ثالث ولكنه قال أنه قد لا ينجح.

وأكد أنه يعمل بشكل منفرد ولا ينتمي لأي حركة نازية أو معادية للسامية، وأنه شكل أفكاره من خلال الانترنت، وأشار إلى تأثره بأندرس بريفيك، الإرهابي اليميني الذي قتل 77 شخصاً في النرويج عام 2011.

ولا يكتفي المهاجم بهذا فقط، بل تتطرق الوثيقة إلى أسماء كبيرة يريد استهدافها كالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وعمدة لندن صادق خان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

إدانات للحادث

وقد أدان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الهجوم بشدة قائلا:"إنني أدين الاعتداء الإرهابي ضد مسلمين أثناء ثلاتهم في نيوزيلنجا وألعن من قاموا بذلك"، في حين ندد المتحدث باسم أردوغان بما وصفه بالهجوم "العنصري والفاشي".

وكتب إبراهيم كالين على تويتر "يظهر هذا الهجوم الدرجة التي وصل إليها العداء تجاه الإسلام والمسلمين"، وأضاف "لقد رأينا في مرات عديدة كيف يتحول الخطاب المعادي للإسلام والمسلمين إلى أيديولوجية منحرفة قاتلة. يجب على العالم أن يرفع صوته ضد هذا الخطاب ويقول كفى للإرهاب الفاشي المعادي للإسلام".

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال في تغريدة على تويتر: "أحر التعازي وأطيب الأمنيات للشعب النيوزيلندي بعد المذبحة الرهيبة في المسجدين. لقد مات 49 من الأبرياء بدم بارد، وأصيب الكثيرون بجروح خطيرة. الولايات المتحدة تقف إلى جانب نيوزيلندا بأي شيء يمكننا القيام به. بارك الله في الجميع!

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أيضاً عبر من خلال تغريدة على تويتر عن تضامنه مع "ضحايا لجرائم البشعة ضد مساجد كرايست تشيرش في نيوزيلندا" وأحبائهم، وأكد وقوف فرنسا ضد كل أشكال التطرف وتحركها مع شركائها ضد الإرهاب في العالم.

وعبر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عن صدمته وتعاطفه وتضامنه مع نيوزلندا.

رئيس وزراء بلجيكا شارل ميشال عبر عن تضامنه في تغريدة على تويتر، مؤكداً الوقوف بقوة في وجه الكراهية، وأن أعمال العنف هذه ستزيد من "تصميمنا".

كذلك رئيسة وزراء النرويج إرنا سولبيرغ عبرت عن تضامنها وحزنها على جميع الذين قتلوا، وقالت أن ما حصل "تذكير بأنه يتعين علينا مكافحة التطرف بجميع أشكاله، هذا هجوم إرهابي من أقصى اليمين ضد المهاجرين واللاجئين" وأضافت " هذا تذكير قوي بمدى أهمية العمل ضد التطرف والتضامن مع بعضنا البعض عند وقوع شيء كهذا".

وندد الأزهر الشريف في القاهرة بالهجوم ووصفه بأنه "هجوم إرهابي مروع". وحذر الأزهر في بيان من أن ما حدث "يشكل مؤشرا خطيرا على النتائج الوخيمة التي قد تترتب على تصاعد خطاب الكراهية ومعاداة الأجانب وانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في العديد من بلدان أوروبا".

وأضاف البيان "الهجوم الإجرامي... يجب أن يكون جرس إنذار على ضرورة عدم التساهل مع التيارات والجماعات العنصرية التي ترتكب مثل

هذه الأعمال البغيضة".

وفي إندونيسيا قالت وزيرة الخارجية ريتنو مرسودي في بيان "تدين إندونيسيا بشدة عملية إطلاق النار هذه خاصة في مكان للعبادة وأثناء صلاة الجمعة".

ونقلت عنها وسائل إعلام في وقت سابق قولها إن ستة إندونيسيين كانوا داخل المسجد حينما وقع الهجوم وتمكن ثلاثة من الفرار ولا يعرف مصير الثلاثة الآخرين.

وذكر طنطاوي يحيي سفير إندونيسيا لدى نيوزيلندا لرويترز أن تحريات تجري لمعرفة إن كان هناك أي ضحايا إندونيسيين. وقالت وزارة الخارجية إنه يوجد 331 إندونيسيا في كرايستشيرش بينهم 134 طالباً.

وفي ماليزيا، قال أنور إبراهيم زعيم أكبر حزب في الائتلاف الحاكم إن مواطنا ماليزيا أصيب في الهجوم الذي وصفه بأنه "مأساة سوداء تواجه الإنسانية والسلام العالمي". وذكر في بيان "أشعر بحزن عميق إزاء هذا العمل غير المتحضر الذي يتعارض مع القيم الإنسانية والذي أودى بحياة مدنيين"، وأضاف "نقدم خالص تعازينا لعائلات الضحايا ولشعب نيوزيلندا".

كمال فاروقي مؤسس رابطة مسلمي عموم الهند وهي مؤسسة غير حكومية لعلماء الدين الإسلامي، قال إن الهجوم "يستحق الإدانة البالغة".

وقال لرويترز "الفيروس المعادي للمسلمين ينتشر في أرجاء العالم... كل أصحاب الديانات يجب أن يقلقوا بشدة".

وقال وحيد الله وايصي سفير أفغانستان لدى أستراليا ونيوزيلندا وفيجي على تويتر إن ثلاثة أفغان من بين الجرحى، وتابع "قلوبنا مع أسر الأفغان الذين قتلوا بالرصاص في هذا الحادث الشنيع".

وندد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية محمد فيصل بالحادث على وسائل التواصل الاجتماعي واستخدم وسم #باكستان ضد الإرهاب.

روايات شهود عيان

وقال أحد الشهود الذي كان متواجدا في أحد المسجدين وهو فلسطيني الجنسية إنه رأى رجلاً يسقط قتيلاً برصاصة في الرأس.

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية:" لقد سمعت 3 زخات رصاص وبعد 10 ثوان عاد إطلاق النار. قد يكون صدر من سلاح أوتوماتيكي لأنه لا يمكن أن يكون هناك شخص يفتح النار بهده السرعة بعد ذلك بدأ الناس يحاولون الفرار من الخروج من المسجد وبعضهم كان مخضباً بالدماء".

وقال شاهد آخر إنه سمع إطلاق نار ورأى 4 جثث على الأرض فيما كشف آخر كان بمسجد النور قائلا إنه كان يصلي حين بدأ الهجوم وعندما لاذ بالفرار شاهد زوجته وهي عبارة عن جثة هامدة أمام المسجد. وقال شاهد آخر إنه رأى أطفالا قتلى وأنه كان هناك جثث في كل مكان.