عاجل

حكايات سوريين تروي تأفف الأتراك من وجودهم في بلدهم

 محادثة
Euronews logo
المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر يورونيوز
حجم النص Aa Aa

لمع نجم محمود مكتبي، في المنتخب السوري لكرة السلة، لعمر تحت العشرين سنة، قبل أن يتخلى عن حلمه نتيجة اشتعال الحرب في البلد.

مكتبي، وهو من مدينة حلب، لجأ إلى تركيا عام 2013، تاركا معظم أسرته، في المدينة التي دمرت لاحقا بفعل القصف.

وفي إسطنبول، انتسب مكتبي لكلية الهندسة، وانضم لفريق الجامعة، كخطوة قد تساعده على الاندماج، إلا أنه وخلال محادثة مع أحد الطهاة خلال تناول وجبة الإفطار، في السكن الجامعي، جعلته يكتشف أنه ليس موضع ترحيب عند الجميع، بحسب NBC News.

وقد سمع الكثير من التلميحات، من سائقي التاكسي، وبعض المتاجر، ما دفعه لإخفاء جنسيته، وقال:"ما إن يعرفوا أنني من سوريا، حتى تتغير المعاملة، حيث يبدؤون بإظهار امتعاضهم وحتى غضبهم".

المطاعم في هذه المنطقة، تعرف بين الناس بـ "دمشق الصغيرة"، أو "حلب الصغيرة"، أو "سوريا الصغيرة".

في منطقة فاتح المحافظة، حيث استقر الكثير من اللاجئين، تزدحم الشوارع بالمتاجر التي تبيع العطورات والمجوهرات وحتى الطعام والبهارات، وهي لسوريين، كتبت أسماءها باللغة العربية، وهو ما يدلل على هوية صاحبها، وهو ما لا يحبذه الأتراك، الذين يستخدمون الأحرف اللاتينية.

وقد استضافت تركيا أكبر عدد من اللاجئين السوريين في العالم، حيث يقيم فيها حوالي 3.6 لاجئ، نتيجة تسهيل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وصول هؤلاء، بفتحه الحدود بداية الأزمة في سوريا عام 2011، حيث قال في مناسبات عده إنه يجب دعم المسلمين، واليوم هو الذكرى الثالثة لاتفاق وقعه مع الاتحاد الأوروبي لوف زحف اللاجئين تجاه دول أوروبية، مقابل مليارات الدولارات لدعم بقاء اللاجئين في تركيا.

لكن المزاج العام في تركيا تبدل، وازدادت التوترات، بسبب المنافسة على الوظائف الشاغرة، بالإضافة إلى اختلاف الثقافات، وهو ما إلى ارتفاع الأصوات التي تنادي بضرورة مغادرة اللاجئين السوريين تركيا.

وفي استبيان طرح في العام 2017، من قبل جامعة بيلجي في إسطنبول، تبين أن حوالي 86% من المشاركين يودون عودة السوريين إلى بلدهم، بعد انتهاء الحرب.

وفي فبراير الماضي، تناقلت وسائل إعلام تركيا خبر مشاجرة بين أتراك وسوريين، في مدينة إيسنيورت، وهي مكان آخر استقر فيه الكثير من السوريين أيضا، وظهر في فيديو رجل يقول:"هذه تركيا وليست سوريا".

أحمد الحسن شاب عمره 17 سنة، طالب في المرحلة الثانوية، تعلم اللغة التركية خلال خمس سنوات منذ وصوله من سوريا، ألمح إلى أنه يتعرض للسخرية عندما يتحدث العربية في الأماكن العامة.

وبينما كان يسبح مع ابنة عمه، اقترب منه مجموعة من الأتراك وشتموه بعبارة:"عربي حمار"، وقال:"أشعر بالقلق عندما يصل الأمر إلى سلامتي أو سلامة من هم بصحبتي".

ويمكن القول إن تركيا منقسمة بين مواطنين يؤيدون أن تعكس الدولة المعتقدات الإسلامية في بلد غالبية مواطنيه من المسلمين، وبين آخرين مصممين على الإبقاء على علمانية الدولة، التي تقوم على فصل الدين عن الدولة، ويخشى هؤلاء من أن تدفق المزيد من اللاجئين قد يعني اختفاء ثقافة العلمانية.

أوميت أوزداغ، الأمين المساعد لحزب IYI الوطني، أعرب عن قلقه بأن تركيا ستتحول إلى دولة من دول الشرق الأوسط.

وتعود أصول أوزداغ إلى مدينة غازي عينتاب، التي يقطنها حوالي مليوني نسمة، ربعهم من السوريين، كما جاء في NBC News.

ويقول:"دمج السوريين بالمجتمع مستحيل، وهذا ليس فقط بسبب مشكلة تعامل اللغة، فأن تندمج بالمجتمع، يعني أن تكون مستعدا للتضحية لأجل هذا البلد".

أونال سيفيكوز، والذي نافس إردوغان في الانتخابات الرئاسية السابقة، كان قد أطلق وعدا بإعادة كل السوريين إلى بلدهم، حال فوزه، رغم تأكيده بأنه ليس ضد السوريين، وألمح إلى أنه وحزبه "CHP"، يرغبان بإعادة الأمن والاستقرار لسوريا وعودة اللاجئين أيضا.

أما كيف يتوقع حزب CHP أن يقوم بكل هذا، فقد كان الجواب من خلال الحوار مع الرئيس بشار الأسد، الشخص الذي تسبب بهجرة 5 ملايين لبلدهم، ناهيكم عن أن الأمم المتحدة توقفت عن إحصاء الذين قتلوا خلال الصراع عام 2014، وترجح الأرقام أن يصل العدد إلى 500 ألف شخص.

وقال سيفيكوز، بأن هذا ليس من منطلق أخلاقي، بل من منطلق ضرورة وقف الحرب.

برام جانسن
افتتاح مطعم لشخص سوري في مدينة تركيةبرام جانسن

سمير حافظ، وهو سوري وعضو في حزب العدالة والتنمية، ألمح إلى أن اللاجئين يرغبون بالعودة، وأنه في حال عاد مئات الألوف منهم فهذا سيخفف الضغط.

ويعاني الاقتصاد التركي من انهيار، بنسبة بطالة وصلت إلى 12.3 %، في الربع الأخير من العام الماضي، وربما يكون هذا ما أجج الوضع تجاه السوريين.

عمر قدقوي، لاجئ سوري وباحث في قضية اللجوء، في معهد تيباي، في أنقرة قال:"لقد كان السوريين كبش فداء".

وكانت الحكومة التركية قد أمنت تصريحات بالعمل لبعض السوريين، وهو ما دفع الكثيرين إلى العمل بطريقة غير شرعية، وهو ما جعل أصحاب العمل يستغلون حاجتهم، ويدفعوه مبالغ أقل، وهو ما أعطى انطباعا بأن السوريين يسرقون الوظائف الشاغرة من الأتراك.

ويمكن إلقاء اللوم أيضا على التعليقات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي فبراير الماضي، وهو ما دفع الحكومة إلى نفي إشاعة أن السوريين يدخلون الجامعات دون الخضوع لامتحانات قبول.

كادكوي قال:"تدخل إردوغان العسكري في سوريا أيضا ساهم في تأجيج الموقف ضد اللاجئين، حيث بدأ الأتراك يقولون، لماذا ينعم الرجال السوريين بحياتهم، بينما يقاتل رجالنا في سوريا ويضحون بدمهم؟".

مكتبي والذي لا يفكر بالعودة إلى سوريا، حيث يخشى أن يتم سوقه إلى الجيش، وبدلا من هذا أنشأ قناة على يوتيوب، يعرض فيها موهبته كمدرب رياضي، وبما أنه نال الجنسية التركية العام الماضي، فهو يستطيع العمل بشكل قانوني، إلا أنه يخشى من رفض الزبائن الأتراك له.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox