عاجل

عاجل

"بريكست" الملّف الأهم في القمة الأوروبية وماي في بروكسل تستجدي "معجزة"

 محادثة
"بريكست" الملّف الأهم في القمة الأوروبية وماي في بروكسل تستجدي "معجزة"
حجم النص Aa Aa

"بريكست"، الملف الأهم والأبرز على طاولة مباحثات رؤساء دول التكتّل خلال القمة الأوروبية التي انطلقت في العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم الخميس وتختتم غداً الجمعة.

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وعلى سكّة الأمل بتمرير مقترحها الخاص بـ"بريكست" في القمة الأوروبية، دخلت مقر المجلس الأوروبي، وكان كلامها يسبق خطواتها وهي تتوجه إلى الصحافيين لتقول: إن تأجيلا قصيرا لخروج بلادها من الاتحاد الأوروبي سيمنح البرلمان وقتا للبت في أمر الخروج.

وأكدت ماي مجدداً على أنها تريد الخروج من التكتل باتفاق، وأن تمديدا قصيرا لفترة التفاوض لعامين، بموجب ما يعرف بالمادة 50، سيمكّن البرلمان البريطاني المنقسم بشدة من الموافقة.

أما كبير المفاوضين في الاتحاد الأوروبي ميشيل بارنييه وخلال دخوله مقر المجلس الأوروبي، فقال، وكأنه يلقي بياناً على الصحفيين: إن تمديد فترة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لفترة قصيرة والذي ناقشه قادة الاتحاد الأوروبي في قمة في بروكسل سيكون مشروطًا بدعم البرلمان البريطاني لاتفاق الانسحاب الحالي.

وكان رئيس البرلمان البريطاني جون بيركو أكد بداية الأسبوع الجاري أن الحكومة لا يمكنها طرح الاتفاق في تصويت جديد ما لم يختلف كثيرا عن النسختين اللتين رفضتا يومي 15 كانون الثاني/يناير و12 آذار/مارس، الأمر الذي يفرض عليها التوصل إلى تعديلات جوهرية تتمكن من خلالها طرح الاتفاق (المعدّل) على التصويت في البرلمان.

إذا بين مطرقة البرلمان البريطاني وبين سندان القمة الأوروبية تسعى ماي جاهدة لصناعة "معجزة" بالحصول على تمديد لغاية الثلاثين من حزيران/يونيو على أن تتمكن خلال تلك المدة من فتح الاتفاق مع الأوروبيين وأن تحصل على أغلبية في برلمان بلادها من أجل الموافقة على ما تتوصل إليه مع زعماء الاتحاد الأوروبي!!.

ووسط مشهد قاتم يحيط بماي من كل حدب وصوب، ثمة ضوء يتسلل إلى ناظري رئيسة الحكومة البريطانية من خلال الانقسام في الموقف الأوروبي اتجاه "بريكست"، وكذلك في موقف البرلمان البريطاني نفسه، ولعل أنصار ماي باتوا يراهنون إن كانت ستحسن استثمار ذلك ليس لتمرير الاتفاق، وإنما لإنقاذ حكومتها من الانهيار.

للمزيد في "يورونيوز"

المراقبون يؤكدون أن القمة الأوروبية لن تحدث اختراقاً لصالح ماي في ملف خروج بلادها من التكتّل، ولكن قد يمنحها القادة الأورويبون بعض الوقت، لكن ليس بالمجان، وإنما مقابل الموافقة على الاتفاق من دون فتحه، وفيما يلي بعض مواقف الدول الأوروبية من مقترح ماي.

ماكرون.. موافقة مشروطة على "التمديد"

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرونلدى وصوله للمجلس الأوروبي: "أنا منفتح على فكرة تمديد (تقني) قصير المدى للبريكست"، مضيفاً "لا يمكننا التصرف وكأن الشعب البريطاني لم يصوّت بـ"لا"، سيكون عندها تصرفا يفتقر للاحترام وينتقص من سيادة البريطانيين".

وأكد ماكرون على أن "عدم موافقة النواب البريطانيين مرة أخرى على الاتفاق سيؤدي إلى خروج من دون اتفاق"، ومضى إلى القول: "سنقبل بالتمديد في حال وافق البرلمان البريطاني على الاتفاق. لا يمكن أن نبقى من دون رؤية واضحة، أو مشروع واضح"، وأضاف مستطرداً: "يجب التوصل لتغيير سياسي عميق لكي يحدث عندها تمديد طويل الأمد".

وشدد الرئيس الفرنسي خلال تصريحه للصحفين على أنَّ "لا تمديد لإعادة التفاوض على اتفاق الانسحاب، لقد تفاوضنا بشأنه مدّة عامين".

ميركل.. التعاطي بإيجابية مع "تمديد قصير"

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وقبل ساعة من مغادرتها برلين في الطريق إلى بروكسل قالت:"فيما يتعلق بتاريخ 30 حزيران/يونيو، علينا أن نأخذ في الاعتبار أن لدينا انتخابات برلمانية أوروبية في شهر أيار/مايو" مستطردة بالقول: "يجب علينا احترام الانتخابات، ولكن يمكننا بالتأكيد التعاطي بإيجابية مع تمديد قصير"، حسب تعبيرها.

كما أعربت ميركل في خطابها ألقته صباحاً أمام برلمان بلادها، أعربت عن التعاطي بإيجابية مع خيار عقد قمة أوروبية استثنائية في حال عدم موافقة مجلس العموم البريطاني على اتفاق خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل.

سيباستيان كورز.. يجب عدم مشاركة بريطانيا في الانتخابات الأوروبية

المستشار النمساوي سيباستيان كورز، أدلى بدلوه بشأن الموقف من مقترح ماي، وقال: "من الأهمية بمكان بالنسبة لي أن نتأكد من أنه مع التمديد، لن تشارك بريطانيا في الانتخابات الأوروبية، سيكون من العبث بالنسبة لبلد يريد ترك الاتحاد الأوروبي وأن يشارك في الانتخابات البرلمانية للتكتّل، لا يمكن للمرء أن يفهم".

مسودة بيان.. وأثمان متفاوتة

ووسط تلك المواقف كشفت مسودة بيان لقادة دول الاتحاد الأوروبي أن التكتل سيوافق على منح بريطانيا مهلة حتى 22 مايو أيار للخروج من الاتحاد إذا وافق البرلمان البريطاني على خطة الانفصال الأسبوع المقبل.

وقالت مسودة البيان التي اطلعت عليها رويترز بعد محادثات جرت اليوم بين قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وعددها 27 دولة "الاتحاد الأوروبي ملتزم بالموافقة قبل 29 آذار/مارس 2019 على تمديد حتى 22 أيار/مايو بشرط حصول اتفاق الانسحاب على موافقة مجلس العموم الأسبوع القادم".

وأضاف البيان "ونظرا لأن المملكة المتحدة لا تنوي المشاركة في انتخابات البرلمان الأوروبي، ليس من الممكن التمديد إلى ما بعد ذلك التاريخ".

مسودة البيان، لعلها تتوافق مع المواقف الأوروبية، على أقل تقدير مع تلك التي وردت أعلاه، ولا شك أن ما يتضمّنه البيان لا يرقى إلى مستوى طموحات تيريزا ماي التي كان باعت عامل الوقت بثمن زهيد، وها هي تشتريه الآن بثمن مرتفع جداً، كما يرى المراقبون.