عاجل

عاجل

بريكست ودفة المرحلة في بريطانيا

 محادثة
بريكست ودفة المرحلة في بريطانيا
حجم النص Aa Aa

إنه يوم جديد في الملحمة المتواصلة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفي ظل عدم التوصل إلى اتفاقٍ للخروج حتى الآن، فقد أخذ أعضاء مجلس العموم يعالجون الدفّة لإعادة توجيه مسار المرحلة، خاصّة وأن عامل الوقت بات يضغط بقوة على صنّاع القرار في حكومة المملكة المتحدة.

تم طرح 14 تعديلاً ـ لن يتم اعتمادهم جميعاً ـ قبل التصويت على خطة رئيسة الوزراء تيريزا ماي الخاصة بدفع الأمور قدماً وصولاً إلى إنجاز تصوّر يفضي إلى اتفاق خروج متفق عليه.

ومن الواضح أن هناك قطبي جذب في معادلة "بريكست" الأول عبّر عنه النائب العمّالي إيفيت كوبر الذي يريد استبعاد "لا صفقة" من خلال تمديد فترة تنفيذ المادة 50 والتي يعارضها دعاة بريكست.

وتحدد المادة 50 من معاهدة لشبونة سبل انسحاب إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشكل طوعي ومن طرف واحد وفقا للمتطلبات الدستورية الخاصة بها، وهو حق للأعضاء لا يتطلب استخدامه تقديم أي تبرير له، وينتهي مفعول تطبيق المعاهدات الأوروبية على الدولة المنسحبة اعتبارا من تاريخ دخول "اتفاق الانسحاب" حيز التنفيذ، أو بعد سنتين من تسلم الاتحاد رسميا قرار الانسحاب إذا لم يتوصل الطرفان إلى أي اتفاق في هذه الأثناء. وبوسع الاتحاد والدولة المنسحبة منه أن يقررا تمديد هذه المهلة بالتوافق بينهما، بشرط تصويت دول الاتحاد على ذلك بـ"الإجماع".

أما القطب الثاني في معادلة الجذب بشأن "بريكست"، فعبّر عنه النائب المحافظ غراهام برادي الذي يدعو إجراء تعديل غير ملزم على اقتراح مأي بشأن اتفاق الخروج الذي سوف يتم التصويت عليه، داعياً إلى إلغاء ترتيبات "شبكة الأمان" والاستعاضة عنها بـ "ترتيبات بديلة"، وهو أمرٌ يقال بأنه يلقى قبولاً بل وترحيباً من قبل حكومة ماي.

يقول برادي: "هناك فرصة لمغادرة وضع آل فيه اتفاق الانسحاب إلى الهزيمة وذلك من خلال إجراء تغييرات طفيفة نسبياً (على الاتفاق)".

للمزيد في "يورونيوز":

لكن المعضلة تكمن في أنه من غير الواضح ما إذا كانت التعديلات يمكن أن تحظى بموافقة الأغلبية في مجلس العموم، ولهذا فإن البعض يذهب إلى خيار تأخير الخروج على اعتباره فكرة أفضل من التصويت على التعديلات.

يقول النائب العمالي ويس ستريتنغ: "نحن بحاجة إلى مزيد من الوقت.... أعتقد أنه يجب علينا أن نكون واضحين أن هدفنا هو الاتفاق على اتفاقٍ يمكن أن يحظى بدعم أغلبية أعضاء البرلمان يجب أن نكون على خط المواجهة مع الاتحاد الأوروبي حول ما ستبدو عليه هذه الصفقة".

وفي الوقت الذي حددت فيه ماي طريقًا للخروج من مأزق بريكست، فإن الاتحاد الأوروبي يؤكد على أن بريطانيا تحتاج أولا إلى أن تتفق فيما بينها حول مسار التفاوض وما تريد من ورائه قبل أن تخاطب بروكسل. لكن الاتفاق يبدو بعيدا.

وكانت ماي اجتمعت أمس الاثنين مع النواب عن الحزب المحافظ، قبل يوم من تصويت البرلمان بشأن الخطوات الجديدة للحكومة بعد رفض النواب صفقتها حول "بريكست".

مصدر في الحزب المحافظ أوضح أن ماي قالت إنه إذا لم تطرح مشروع الصفقة أمام البرلمان للتصويت المجدد حولها قبل يوم 13 شباط/فبراير، فستصدر الحكومة بيانا تشرح فيه ما الذي توصل إليه مجلس الوزراء في سعيه لإضفاء تعديلات على وثيقة الصفقة وإعطاء البرلمان بالتالي إمكانية لمناقشتها والتصويت عليها.

وبحسب المصادر فإن ماي أكدت أنها تريد الحفاظ على تنازلات تخص مسألة الوضع القانوني للحدود مع إيرلندا الشمالية، وذلك بهدف كسب تأييد كل من النواب الموالين للصفقة داخل حزبها، والمشرعين من الحزب الديمقراطي الوحدوي (أحد الأحزاب الصغيرة في إيرلندا الشمالية) الذي يدعم حكومتها.

وفي وصفه لخطاب ماي، يقول النائب المحافظ سايمون هارت: "كان المعنى العام هو أن علينا التوصل إلى اتفاق على ما هو أقرب شيء ممكن من الحل المعقول. وأي كان رد بروكسل، سيكون ذلك بمثابة إرسال رسالة".