عاجل

عاجل

مجلس العموم يقترع على بدائل لاتفاق "بريكست" وماي قد تواجه تصويتاً بحجب الثقة

 محادثة
مجلس العموم يقترع على بدائل لاتفاق "بريكست" وماي قد تواجه تصويتاً بحجب الثقة
حجم النص Aa Aa

يصوّت مجلس العموم البريطاني، مساء اليوم الاثنين، على خيارات بديلة عن اتفاق "بريكست" الذي وقّعته رئيسة الوزراء تيريزا ماي مع الاتحاد الأوروبي، ومن بين البدائل التي وقع اختيار رئيس البرلمان جون بيركو عليها؛ الخروج دون اتفاق، منع الخروج دون اتفاق، إقامة اتحاد جمركي أو إجراء استفتاء ثان.

وشهد الأسبوع المنصرم، محاولات حثيثة من قبل النوّاب لمصادرة ملف "بريكست" من الحكومة عبر سلسلة من عمليات الاقتراع على ثمانية خيارات تضمّنت؛ التفاوض على علاقات اقتصادية أوثق مع الاتحاد الأوروبي بعد الخروج، وإجراء تصويت شعبي على أي اتفاق يتم التوصل إليه، أو إلغاء عملية الخروج من التكتّل، وكان اقتراح إنشاء اتحاد جمركي جديد مع التكتّل قد حصد أعلى الأصوات، غير أن ماي أعربت عن معارضتها له على اعتبار أنّه يحول دون تمتع العمليات التجارية بقدر كافٍ من الاستقلالية بعد الخروج.

خطة بديلة أو انتخابات برلمانية

وفيما اقترب موعد مغادرة بريطانيا للتكتّل في الـ12 نيسان/أبريل الجاري، لا زالت حالة الاستعصاء التي أصابت الماكينة التشريعية والسياسية جرّاء تمترس الحكومة خلف اتفاق بريكست تهيمن على المشهد البريطاني.

ويذهب بعض المراقبين إلى حد اعتبار أن أمام بريطانيا لتجاوز أزمتها الحالية، الموافقة على خطة بديلة، أو إجراء انتخابات برلمانية تعيد تشكيل الطبقة السياسية في البلاد على نحو أكثر انفتاحاً وديناميكية.

اتفاق ماي.. والتصويت للمرة الرابعة

ومن المتوقع أن تجّرب ماي حظها للمرة الرابعة في مجلس العموم من خلال طلب التصويت على اتفاق انسحاب يتضّمّن فترة انتقالية حتى نهاية العام 2020 لتجنّب حدوث انسحاب مفاجئ.

والجدير بالذكر أن اتفاق "بريكست" الذي أبرمته ماي مع بروكسل، يهدف إلى تسهيل عملية خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي على أن تلي ذلك مرحلة انتقالية يمكن أن تستمر حتى عام 2022، ويتألف الاتفاق من وثيقتين؛ اتفاق الانسحاب الذي ينظم الانفصال، وإعلان سياسي مقتضب يتناول العلاقة المستقبلية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من أن موقع تيريزا ماي على رأس الحكومة البريطانية بات متأرجحاً بعدما تمّ رفض اتفاق الانسحاب الجمعة الماضي للمرة الثالثة، إلا أن حكومتها لا تزال تجد الاتفاق خياراً أفضل، وفي هذا السياق قالت وزيرة الخزانة البريطانية ليز تراس اليوم الاثنين إن الاتفاق الذي توصلت له ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي لا يزال هو الخيار الأفضل وذلك على الرغم من رفض النواب له ثلاث مرات في البرلمان.

وأضافت تراس لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أن أحدث هزيمة لاتفاق ماي في البرلمان يوم الجمعة "كانت أقل من هزيمتنا في المرة الماضية ونرى أن هناك من ينضمون لنا"، مضيفة: ""أعتقد أننا بحاجة إلى الاستمرار في بحث كيفية حشد الدعم لهذا الاتفاق".

وقالت تراس "تكمن الإجابة في إدخال تعديلات على اتفاق رئيسة الوزراء ليصبح قادرا على كسب التأييد"، لافتة إلى أنه ليس واضحا ما إذا كانت الخطط البديلة للخروج من الاتحاد الأوروبي مثل الاتحاد الجمركي ستحظى بتأييد الأغلبية في البرلمان.

للمزيد في "يورونيوز":

ضغوطٌ "هائلة" تتعرض لها ماي

موازين القوى في مجلس العموم ، والانقسام في الشارع البريطاني، يضاف إليهم عامل الزمن، تشكّل بمجملها عوامل ضغط على ماي، يضاف إليها "الانشقاقات" التي أصابت حكومتها وفي هذا الصدد يقول أليستير بيرت الوزيرالبريطاني السابق: إن ماي تتعرض لضغوط هائلة من بعض الوزراء الكبار في حكومتها الذين يريدون الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

واستقال بيرت من منصب وزير دولة في وزارة الخارجية الأسبوع الماضي كي يساند التصويت في البرلمان على خيارات بديلة للخروج من الاتحاد. وقال بيرت إنه لا يعتقد أن إجراء انتخابات وطنية سيكون مفيدا للبلاد.

وعند سؤاله عما إذا كانت ماي ينبغي أن تقود حزب المحافظين في الانتخابات قال لسكاي نيوز "رئيسة الوزراء قالت بالفعل إنه يحتمل أن تغادر بعد بدء المرحلة الأولى من الخروج.. لا أتوقع انتخابات عامة قبل هذا، لذا الاجابة هي لا".

ويرى المراقبون أن ضعف موقف ماي في مجلس العموم، يتماهى إلى حد بعيد مع ضعف موقفها داخل حزبها (المحافظين) وحكومتها التي تواجه الآن خطر استقالة ستة من كبار الوزراء من المؤيدين والمعارضين للخروج من الاتحاد الأوروبي، هذا في الوقت الذي هدّد فيه نوابٌ من حزب المحافظين الذي تتزعمه بإحباط أي محاولة منها للدعوة إلى انتخابات مبكرة.

فقد أشارت صحيفة صنداي تايمز في عددها الصادر يوم أمس الأحد إلى أن ستة وزراء على الأقل من المؤيدين للاتحاد الأوروبي، هددوا بالاستقالة إذ اتجهت ماي إلى الخروج من الاتحاد دون اتفاق، في حين هدد الوزراء المؤيدون للخروج بالاستقالة إذا دعمت اتحاداً جمركياً مع الاتحاد الأوروبي، أو سعت لتأجيل الخروج.

حزب العمّال واقتراح بحجب الثقة عن الحكومة

وسط هذا الخضّم يبدو أن حظوظ حزب العمّال المعارض قد تعززت لجهة تمرير اقتراح لحجب الثقة عن ماي، لكن يبدو أن الحزب يماطل في تقديم هكذا اقتراح من أجل تعميق الانقسامات أكثر فأكثر داخل "المحافظين" على خلفية اتفاق بريكست.

وقالت أمس المتحدثة باسم السياسة الخارجية لحزب العمال البريطاني المعارض إميلي ثورنبيري: إنه من غير المستبعد إجراء اقتراع آخر لحجب الثقة عن حكومة ماي.

وكانت حكومة ماي نجت من اقتراع لحجب الثقة في كانون الثاني/يناير الماضي في اليوم التالي لرفض اتفاقها للخروج من الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى. ورفض البرلمان البريطاني الاتفاق مرتين بعد ذلك.

وقالت ثورنبيري لمحطة سكاي نيوز ردا على سؤال عن طرح حزبها لاقتراع آخر لحجب الثقة "سنرى. أعني أن من الواضح فيما يبدو أن الوقت الذي نحتاج فيه للدعوة لتصويت آخر لحجب الثقة قد يأتي".

هل أزف الوقت وحان موعد رحيل ماي؟!

ورغم أن رحيلها لن يغير شروط اتفاق الانسحاب، فإنه قد يمنح المناهضين للاتحاد الأوروبي من المعارضين لها داخل حزبها دعما أكبر أثناء التفاوض على شروط علاقة بريطانيا بالاتحاد في المستقبل.

وقالت ماي خلال اجتماع مع النواب المحافظين أواخر الأسبوع الماضي: "أعلم بوجود رغبة في نهج جديد وقيادة جديدة في المرحلة الثانية من مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولن أقف في وجه ذلك".

وهذا الإعلان من جانب ماي هو أحدث تحول كبير في أزمة الخروج المستمرة منذ ثلاثة أعوام، ولا يزال من غير الواضح كيف أو متى ستتم هذه العملية أو ما إذا كانت ستحدث من الأساس. وإذا تنحت ماي ستكون رابع رئيس وزراء على التوالي من المحافظين تهزمه انقسامات بشأن أوروبا داخل الحزب بعد ديفيد كاميرون وجون ميجور ومارجريت ثاتشر.

ويؤكد المراقبون أن استمرار ماي على رأس الحكومة في ظل استمرار الوضع الراهن ليس في صالح حزب المحافظين، مشيرين إلى أن الضغوط الممارسة على ماي قد تدفعها إلى تقديم استقالتها، تلك الاستقالة التي قد تشكّل مخرجاً الأزمة التي تمر بها البلاد، كما يقول المراقبون.

والجدير بالذكر أنه في حال عدم التوصل إلى أي اتفاق قبل الـ12 نيسان/أبريل الجاري فالخيار التلقائي أمام المملكة المتحدة هو مغادرة التكتّل دون اتفاق في التاريخ المذكور. ومن شأن ذلك أن يحدث صدمات اقتصادية في بريطانيا والاتحاد الأوروبي، ومع الدعوة إلى قمة أوروبية استثنائية في العاشر من الشهر الجاري أبريل، يمكن لبريطانيا أن تطلب إرجاء طويلا لبريكست، ما يعني أن على بريطانيا خوض انتخابات البرلمان الأوروبي في أيار/مايو المقبل، وقد أصدرت المفوضية الأوروبية توصية لقادة الاتحاد بأن يمتد الإرجاء الجديد حتى نهاية العام 2019 على أقرب تقدير من أجل إتاحة تغيير استراتيجية بريكست. ومن شأن هذا الإرجاء أن يتيح خيارات أخرى مثل إجراء انتخابات عامة أو ربما إجراء استفتاء ثان.