عاجل

عاجل

رأي: ضرورة التحدث حول ما لا نعرفه

 محادثة
المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر يورونيوز
حجم النص Aa Aa

د محمد غاني، كاتب- المغرب

حين اكون في رحلة علمية خارج الوطن، و للمزيد من الضبط حين اجدني متجولا في شوارع الديار الاوروبية، لا أفتأ اقارن الفروق الشاسعة بين بناياتهم و منشآتهم و جامعاتهم و طلبتهم و أساتذتهم، و ما يقابلها عندنا في ضفتنا الجنوبية من المعمورة، يتردد عندي نفس التساؤل الذي طرحته اول زيارة لتلك الديار، ألا و هو: ما هي الاشياء التي يتحدثون عنها و يتبادلونها فيما بينهم و نغفل عنها نحن في عالمنا العربي، و تجعلهم هم في القاطرة الاولى للامم و تجعلنا نحن في صفوف متأخرة؟

اننا في دول العالم الثالث نعاير بعضنا بالجهل، بينما هم يقدسونه، قد يبدو هذا الزعم من اغرب الخلاصات التي قد يخرج بها ملاحظ لتطور الحضارات، لكن بالمزيد من التدبر تتضح الرؤية فكيف ذلك يا ترى؟

يرى الفيزيائي الامريكي جيمس كلارك ماكسويل الذي يعتبر من اعظم الفيزيائيين بيان اينشتاين و اسحق نيونت ان "الجهل التام الواعي هو مقدمة لكل تقدم حقيقي في مجال العلوم"، اما عالم الاعصاب ستيوارت فايرشتاين فيزيد الامر تفسيرا حين يوضح حقيقة الجهل الذي قصده ماكسويل و انه ليس طبعا كل الحمولات الدلالية السلبية التي قد تحضرنا عندما يذكر عند آذاننا هذا المصطلح، بل المقصود به عنده هو "الجهل الواعي" ففي نظره "اذا كانت المعرفة موضوع كبير، فان الجهل موضوع اكبر" و أنه اذا كان تجميع الحقائق يصنع المحامين المهرة و المحاسبين البارعين فانه في المقابل لا يصنع العلماء"

يرى جورج بيرنارد شو ان الكثير من المعارف لا يزيد الشعور الا بقدر اكبر من الجهل، لكن الفرق الاساسي بيننا و بينهم هو ما وجدته في تحليل عالم الاعصاب ستيوارت فايرشتاين في محاضرته "تتبع خطى الجهل" ضمن سلسلة محاضرات كيف يتعلم العلماء بموقع تيد العالمي للمحاضرات، والتي جعل مدارها هو اهمية الجهل في خلق الاكتشاف اكبر من اهمية المعرفة في تحقيق ذلك، و ما اثار دهشتي هو قوله بان دور العالم الحق يكمن في قدرته على خلق جهل ذو جودة عالية، حيث ان الجهل في نظره تختلف جودته بدرجات و ما لا نعرفه هو ما يخلق السؤال الجيد"

ان العالم المتميز ليس هو الذي يحمل كما هائلا من المعلومات كما تعودنا عليه في حضاراتنا الشرقية بل هو الذي يحسن طرح الاسئلة حول المواضيع التي يجهلها، فيكون ذلك حافزا لديه للمزيد من الاستكشاف، انها الحلقة الاهم في حلقات الدورات الحضارية التي فقدتها الامم الشرقية و التي ينبغي اعادة التنبه لها عسى تنقدح شرارة الفضول العلمي لدى طلابنا و باحثينا.

"يؤخذ العلم من أفواه الرجال" قول له اهميته في سياق تاريخي حيث فقدان المادة العلمية، لكن ان نردده اليوم في وقت تدفق المعلومة بشكل مبهر حيث انني في وقت كتابة هذا المقال قد نشر عدد هائل من المقالات البحثية حول العالم، فهو لعمري من فضل القول.

يتردد في أوساط هذا السياق القديم من طلب العلم ان ما نصل اليه من المعارف هو كما يظهر من جبل الجليد فوق سطح الماء حيث ما خفي منه كان اعظم، ربما سياق هذا الكلام كان هو اظهار كمية المعارف المخزونة في الكون التي لا يمكن احصاؤها و التي لا ينبغي ان تحيلنا الى اهمية تجميعها، فتجميعها في نظر العلماء المعاصرين لن يزيدنا الى حيرة و جهل، بل المقصود من ترداد مثل هاته الاقوال كان هو التنبيه الى عظمة الخالق كما جرى مع موسى و الخضر عليهما السلام، حين ذكر الاخير ان مثل علمه و علم الكليم الا كنقرة الطائر وسط عباب البحر.

كم نحن بحاجة اليوم اكثر من أي وقت مضى الى الابتداء من النقطة الذي دعى اليها الفيلسوف الالماني منذ قرن خلا، وهي أن "توليد السؤال يجعل الوصول الى جواب يفرع بدوره العديد من الاسئلة".

للكاتب

وسط عالم مفرط التنافسية

هربا من دكتاتورية الانترنت

عندما تلوث الدعاية ثقافتنا

لنجعل عقولنا أكثر مرونة، نكن أكثر ابداعا

نحو بث الروح في حضارتنا المعاصرة

أن تكون مبدعا.. لا أن تكون الأول

لنضبط العقل على الموجة التي نريد

بيولوجيا الذاكرة...

د محمد غاني، كاتب –المغرب.

المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر يورونيوز