لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox

عاجل

عاجل

هربا من دكتاتورية الانترنت

 محادثة
المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر يورونيوز
حجم النص Aa Aa

د محمد غاني، كاتب، المغرب.

عندما بدأت غالبية قاطني الجهة الجنوبية من الكرة الارضية في الشعور بالابتهاج بمحو الامية الالكترونية و أختها أمية استخدام شبكة النت، تفاقم شعور معاكس تماما لدى قاطني الدول المتقدمة في الناحية الشمالية من المعمورة ، لقد ابتدأ عند المذكورين آخرا استخدام ترابطات شبكة النت منذ النصف الاول من القرن الفارط، ومن كثرة استعمالهم لها في شتى مناحي الحياة من طلب علم الى ترفيه عبرالعاب الفيديو، و من اتقان لفنون الطهي الى اتقان لكيفية عقد ربطة العنق و من جمع مادة الابحاث العلمية الى تطوير برامج و تطبيقات تفيد في شتى مناحي العلم و تدبير الحياة، تولد لديهم شعور بسيطرة محكمة للانترنت على عقولهم قلما يستطيع النبهاء منهم التحرر منها بالهروب الى اماكن بعيدة من امتدادات اشعاعاتها للشعور برفاهية التنعم بعزلة القرى و الأرياف.

قد يبدو الوصف السابق مبالغا فيه شيئا ما، الى ان ندرك بعد اطلاع مختصين على تقارير متخصصة و ابحاث حديثة الى ازدياد وعي متنام في ايامنا هاته اكثر من اي وقت مضى، لدى سكان القارة الاوروبية و امريكا و كندا، باهمية علاج هؤلاء المفرطين في استخدام شبكة الانترنت حتى اضحوا مدمنين محتاجين الى علاج دقيق و اعادة تأهيل.

لا تقتصر المبالغة في استخدام الحاسوب و شبكة النت و الالعاب الاكترونية على سكان الجانب الشمالي من الكرة الارضية، فسكان كوريا الجنوبية و الصين و اليابان يعانون ايضا من ويلات ذلك الادمان، حيث لا يخفى على احد في وقتنا الراهن توالي الحوادث غير المسبوقة التي أصبحت تعرفها مجتمعاتهم نتيجة ذلك، ألم يفقد أبوين ابنهما نتيجة الغفلة عن اطعامه بسبب انشغالهما عنه لساعات طوال امام الحاسوب المرتبط بالانترنت؟ بل ألم يهمل البعض من مدمني الانترنت بالصين ابسط حاجاتهم الجسدية بسبب نفس الانشغال، حيث يستعملون حفاظات ليتفادوا دخول الحمام و قطع اللعبة و خسران النقاط؟

يبين المعالجون لمثل حالات الادمان هاته على ان سيطرة الحاسوب و النت على عقول هؤلاء لا تقتصر سلبياتها على ضياع وقت ثمين كان بالامكان استخدامه في ما هو أكثر افادة، بل يتعداه الى نقص في القيم و فاقة في الثروة الاخلاقية حيث لاحظ هؤلاء بحكم كثرة اشتغالهم على مثل هاته الحالات شيوع كذب أصحابها على ذويهم و تلاعبهم المتزايد عليهم كما عاينوا تفاقم ساعات العزلة و الوحدة التي تؤثر سلبا على شخصياتهم.

يحتاج مدمنوا الانترنت من الشباب اليوم الى الوعي اكثر بمحيطهم، و استخدامها كوسيلة ناجعة في طلب العلم و التسلية على حد سواء لكن بمعدلات معقولة تزيد نسبة استخدامها في الجد عن نسبة استخدامها في التسلية حتى تكون مردوديتها في المستوى المرجو، و حتى لا تهرب بشبابنا الى عالم افتراضي بعيد عن واقعه الحياتي الذي كان يروم تطويره و تنميته ليحيا حياة هنيئة مفعمة بما يُقَوِّم الروح و المادة و العقل على حد سواء و بشكل متواز.

بفعل سيطرة الانترنت على شتى مناحي الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية لبني البشر حتى أضحت تواصلاتهم اليومية الحيوية لا غنى فيها عن شبكة النت أصبح التساؤل ملحا ماذا يمكن أن يقع ان فقدنا هاته الشبكة يوما ما؟ لقد غدت بمثابة الاوكسجية لشرايين الحياة الحديثة، حتى انه يتنبأ بعضهم بانهيار الحضارة الحديثة بشكل كامل ان هي غابت شمس الانترنت.

كيف الهروب اذا من ديكتاتورية نت؟ لا شك ان طلبات اللجوء ستتدفق اكثر الى مملكة الروح حيث رفاهية عيش التأمل و ترف حياة التفكر التى تسبح بالعقل في بحر تدبر لا ساحل له، كم يحتاج افراد البشر الى نسك التأمل و التدبر الابراهيمي في ملكوت سماواته من اجل تنويم مغناطيسي علاجي يُقاد بشكل شخصي من اجل التحكم التام في استخداماتنا اليومية لمختلف الاجهزة و الوسائل حتى لا تستعبدنا بل نغدو نحن المستعبدين لها لاستخدامها كمطية روحية للتحليق نحو المقدس الحق.

للكاتب:

عندما تلوث الدعاية ثقافتنا

لنجعل عقولنا أكثر مرونة، نكن أكثر ابداعا

نحو بث الروح في حضارتنا المعاصرة

أن تكون مبدعا.. لا أن تكون الأول

لنضبط العقل على الموجة التي نريد

بيولوجيا الذاكرة...

د محمد غاني، كاتب –المغرب.

المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر يورونيوز