عاجل

بروكسل: المتحف اليهودي يقيم مائدة إفطار رمضاني للجالية المسلمة ببلجيكا

 محادثة
بروكسل: المتحف اليهودي يقيم مائدة إفطار رمضاني للجالية المسلمة ببلجيكا
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

بمناسبة حلول شهر رمضان، وكما درجت العادة في كل عام، نظم المتحف اليهودي في العاصمة بروكسل، مساء أمس الأحد، مائدة إفطار لأبناء الجالية المسلمة في بلجيكا.

أكثر من 250 شخصاً لبّوا الدعوة غالبتيهم من المسلمين إضافة لشخصيات سياسية وحزبية ودبلوماسية، آثرت إلا أن تشارك في هذه الفعالية التي تهدف إلى تعميق أواصر العلاقة بين مكونات الشعب البلجيكي من مسيحيين ومسلمين ويهود، كما يقول القائمون على المتحف اليهودي.

مديرة المتحف الدكتور باسكال فالك الهادف قالت لـ"يورونيوز": إن "هذه الفعالية مهمة للغاية بالنسبة لنا، وهي تهدف إلى تعزيز العلاقات الثقافية بين جميع أبناء المجتمع".

وتضيف باسكال أن "إفطار رمضان في المتحف اليهودي يعدّ تقليداً سنوياً نظهر من خلاله ضرورة تكريس مفاهيم العيش المشترك، فنحن في هكذا فعاليات نتعرف على بعضنا البعض، ونتعلم من بعضنا البعض ويمكننا أيضاً أن نمضي أوقاتاً سعيدة، بصحبة بعضنا البعض".

التعايش والتسامح وقبول الآخر، اعتبرها المنظمون كما المشاركون الرسالة الأبرز التي تحملها هكذا فعالية خاصة وأنها تقام في مكان شهدَ قبل خمس سنوات اعتداءً إرهابياً راح ضحيته 4 أشخاص قتلوا على منصة الكراهية المؤسسة على الاختلاف.

وكانت محكمة بلجيكية أصدرت قبيل منتصف شهر آذار/مارس الماضي حكمها بالسجن المؤبد على الجهادي الفرنسي مهدي نموش في قضية الهجوم على المتحف اليهودي، وجاء الحكم على نموش (البالغ 33 عاما) بعد إدانته بارتكاب أربع عمليات "اغتيال إرهابية" بالمتحف المذكور، في هجوم حصل بعد عودته من سوريا، فيما حكم بالسجن 15 عاما على ناصر بندرير (30 عاما) الذي أدين بكونه "منفذا شريكا" للاعتداء بسبب تزويده نموش بالأسلحة والذخيرة.

يقول عمدة مدينة بروكسل فيليب كلوس، الذي كان مشاركاً في حفل الافطار: "بروكسل هي واحدة من أكثر مدن العالم تنوعاً من حيث السكّان، إذ يعيش فيها أكثر من 184 جنسية مختلفة، وهدفي هو أن يعيش الجميع معاً ويعملون جنباً إلى جنب".

ويضيف كلوس أن "الفعالية بحد هي أيضاً رسالة إلى الاتحاد الأوروبي مفادها أنه يمكننا القيام بالكثير من الأشياء معًا، لا يهم من أين أنت قادم، المهم في الأمر هو ما يمكننا أن نفعله معاً".

سياسيون وبرلمانيون ودبلوماسيون سجّلوا حضوراً لافتاً في الإفطار الرمضاني، سألنا السفير الأميركي عن فحوى الرسالة التي تحملها مشاركته في الإفطار الرمضاني بالمتحف اليهودي، فقال: "لا توجد رسالة أخرى غير رسالة التهنئة للمسلمين (بمناسبة حضور شهر رمضان)، وأيضاً التهنئة للمتحف اليهودي الذي نظم هذه الفعالية التي تدّل أنه يمكننا العيش معاً في سلام ووئام، وما نشهده الآن هو مثال حي على ذلك".

مسلمون ويهود ومسيحيون يوحِّدهم في هذه الفعالية هدف الانتصار لقيم الإنسانية والعيش المشترك والالتزام بفكرة الحوار بين الأديان بهدف إبراز منظومة القيم المشتركة وعلى رأسها قيم التسامح والمحبة وضمان حقوق الإنسان وسلامته.

تقول عضو البرلمان البلجيكي، ماهينور أوزديمير، والتي هي من أصول تركية لـ"يورونيوز": "يسعدني أن أسمع مشاركتي في رمضان، رمضان مهم جداً للمجتمع المسلم، إنه شهر المشاركة والتضامن".

للمزيد في "يورونيوز":

ومن جانبه، يقول مواطنها ألبرين أوزديمير وهو رجل أعمال يحمل أيضاً الجنسية البلجيكية: "اليوم يمكننا أن نرى هجمات المتطرفين، والهجمات التي تستهدف الجميع، قبل بضعة أيام كان هناك هجوم في نيوزيلندا وبعدها في سريلانكا، وغيرها من الأماكن، لذلك، فإنا أرى أن ثقافة التواصل والتسامح وقبول الآخر يجب أن تعمم على الجميع، يجب أن نوجه رسالة واضحاً إلى المتطرفين، هي أنهم منبوذون".

وكانت هجمات استهدفت كنائس كاثوليكية رئيسة وفنادق فخمة في عيد الفصح المسيحي في الرابع والعشرين من شهر نيسان/أبريل الماضي، خلفت أكثر من 350 قتيلا ونحو 500 جريح، وقبل هذا الحادث بأربعين يوماً ارتكب مهاجم مؤيد لنظرية تفوق العرق الأبيض مجزرة في مسجدين خلال صلاة الجمعة في مدينة كرايست تشيرتش بجزيرة ساوث آيلاند إحدى مدن نيوزيلاندا.

الإفطار الرمضاني في المتحف اليهودي جاء قبل أقل من أسبوعين على بدء الانتخابات الأوروبية، التي يُتوقع أن يعزز فيها اليمين المتطرف مواقعه، وفي السياق، قالت الناشطة الاجتماعية كوثر بورزين: أريد أن أتوجه بالحديث إلى رجال السياسة، ذلك أننا على أعتاب الانتخابات الأوروبية، أريد أن أحثّهم على أن يستلهموا من هذه الفعالية معنى العيش المشترك، معنى قبول الآخر.

ومن المقرر أن تنطلق الانتخابات البرلمانية الأوروبية في الثالث والعشرين من شهر أيار/مايو الجاري، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى أن اليمين الراديكالي الشعبوي، واليمين المتطرف قد يعززان مواقعهما داخل البرلمان ومؤسسات التكتّل.

وتضيف كوثر قائلة: "نريد سياسيين يسعون إلى إزالة الحواجز بين الناس، نريد ممن يتولى دفة الأمور أن يتحلى بروح الانفتاح والقبول بالعيش المشترك، لا نريد أولئك الذين يبنون الجدران بين الشعوب وبين أبناء الشعب الواحد".

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox