لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

يوميات الجحيم السوري.. نازحو إدلب هربوا من ويلات القصف إلى ضنك المعيشة وقلّة الحيلة

 محادثة
عربة عسكرية تآكلها الصدأ ويبدو أنها في إدلب
عربة عسكرية تآكلها الصدأ ويبدو أنها في إدلب
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

كيف يمكن الاحتماء من رمضاء القصف بنار المعيشة الضنك وقلّة الحيلة؟ تلكم هي مأساة النازحين في إدلب.

اتخذت أم جمعة من حافلة صدئة أشبه بالخردة منزلاً لها ولأطفالها، بعدما ضاقت بها سبل العيش إثر فرارها من منزلها الذي استهدفته غارات مراراً، ومقتل زوجها جراء التصعيد العسكري لقوات النظام في شمال غرب سوريا.

تغالب أم جمعة (44 عاماً) وهي أم لسبعة أولاد أكبرُهم فتاة متزوجة تعيش بعيداً عنها، دموعها وهي تروي معاناتها مع أطفالها الستة الذين يقيمون معها. وتقول "قُصف بيتي أول مرة، ثم مرة ثانية، لكننا بقينا فيه لأربعة أشهر، وحين نزح أهل البلدة نزحنا معهم".

قبل أربعة أشهر، أعدت السيدة السمراء البشرة ما تمكّنت من حاجيات وانطلقت مع أولادها، أكبرهم جمعة البالغ من العمر 18 عاماً، من قريتهم الشريعة في ريف حماة الشمالي الغربي، وصولاً إلى قرية بيرة أرمناز في ريف إدلب الغربي.

حافلة تتحول إلى بيت

أقامت أم جمعة التي فقدت زوجها قبل سبعة أشهر جرّاء قصف مدفعي، مع أولادها في العراء قبل أن ترصد حافلة متوقفة وسط حقل زيتون. وتقول السيدة التي ترتدي ثياباً سوداء وتضع حجابا بني اللون تغطي به رأسها، لوكالة فرانس برس: "أتينا إلى هنا، نظّفنا الحافلة وسكنت فيها مع أطفالي".

غطّت أم جمعة النوافذ المكسّرة بالقماش، ومدّت حبالاً في الحافلة علّقت عليها الغسيل وأكياسا بلاستيكية مليئة بالحاجيات. وقسّمت داخلها الخالي من المقاعد إلى جزءين يفصل بينهما شرشف معلق. الجزء الخلفي مخصّصٌ للنوم تكوّمت فيه البطانيات والفرش، والثاني للطبخ وغسيل الأواني، وضعت فيه حاجيات بطريقة عشوائية كإبريق الشاي والمعالق والصحون وموادّ غذائية.

وتشكّل الحافلة أيضاً مصدر تسلية للأطفال. تجلس مرام (عشر سنوات) خلف المقود وتدّعي أنها تقودها، ثم يحين دور شقيقتها عائشة (12 عاماً) التي تضع في حضنها شقيقها الأصغر محمد (ثلاث سنوات).

أم جمعة وأولادُها هم من بين أكثر من 400 ألف شخص نزحوا خلال الأشهر الأربعة الأخيرة على وقع التصعيد العسكري لقوات النظام وحليفتها روسيا في شمال غرب سوريا، نحو مناطق أكثر أمناً، وفق الأمم المتحدة. واتخذ بعضهم من حقول الزيتون ملجأ لهم، أو التحقوا بالمخيمات والمناطق المحيطة بها قرب الحدود التركية شمالاً.

خروقات لوقف إطلاق النار

ومنذ شباط/فبراير الماضي، بدأت قوات النظام تصعّد وتيرة قصفها على ريف إدلب الجنوبي والمناطق المحاذية له في شمال حماة خصوصاً. وبلغ التصعيد أوجه نهاية نيسان/أبريل، مع انضمام الطائرات الروسية للقصف، ما تسبب بمقتل أكثر من 970 مدنياً منذ ذاك الحين، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويسري منذ نهاية آب/أغسطس، اتفاق لوقف إطلاق النار في المنطقة، الواقعة بشكل رئيسي تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، تتخلله خروقات.

حياة الكهوف

في قرية كفرلوسين التي تعجّ بالنازحين قرب الحدود التركية شمال إدلب، وجد أبو أحمد (49 عاماً) في أحد الكهوف ملجأ ملائماً للعيش بدلاً من خيمة لن تقيه وعائلته من برد الشتاء المقبل.

وفرّ هذا الرجل قبل ثلاثة أشهر مع زوجته وثلاثة من أولادهم من قريتهم ترملا في ريف إدلب الجنوبي، وإنتهى بهم الحال في خيمة في كفرلوسين. إلا أنهم رأوا بعد ذلك أن الخيار الأفضل هو الانتقال للعيش في مغارة حفرها أبو أحمد بيديه.

يتصبّب العرق من جبين أبو أحمد وهو يكسر بمطرقة وإزميل الصخور التي تتشقّق أمامه. يساعده إبنه عبدالله (11 عاماً) الذي يجمع الحجارة المتساقطة ويرمي بها خارجاً، أو يقوم بتحضير الشاي لوالده وقت الاستراحة.

ويقول الرجل لوكالة فرانس برس وقد أنهكه التعب: "حين كنا في ترملا، وطوال فترة الثورة، حفرنا (أهل البلدة) مغارات، ومن هنا جاءتني الفكرة" كون كفرلوسين أيضاً منطقة جبلية.

ويوضح أبو أحمد: "هناك كانت لحمايتنا من الطيران، أما هنا فخوفاً من البرد، لأن الخيمة لا تحمي لا من صيف ولا من شتاء". ويضيف "أريد مغارة تتلاءم مع عدد أفراد الأسرة".

بعد ثلاثة أشهر من التعب والعمل اليومي، بات الملجأ الجديد جاهزاً. فرشته أم أحمد بسجادة خضراء كبيرة، ووضعت في إحدى الزوايا البطانيات وفي أخرى الآواني المنزلية، وعلى إحدى الصخور عبوات بلاستيكية مليئة بالكبيس. وعلى مسمار في الحائط، علّق أبو أحمد برّاد مياه صغيرا للحفاظ على برودة الماء وسط الجو الحار.

يتربّع أبو أحمد على الأرض يدخن سيجارته ويشرب الشاي، وإلى جانبه زوجته تمسح العرق عن جبينها وتلاعب طفلها محمد (عامين ونصف).

وتقول المرأة التي ارتدت عباءة زرقاء اللون مزركشة بالأسود والبني، "قضينا عمرنا نعمل ونتعب ونبني، وفي لحظة يأتي الطيران وبصاروخ واحد يدمّر كل شيء".

في المغارة التي بدت أشبه بفوهة صغيرة في جبل صخري، تشير أم أحمد إلى المشهد من حولها قائلة "هذا هو سكَنُنا اليوم، هذه هي عيشتنا، أنظروا من حولكم، لا شيء هنا".

للمزيد على يورونيوز:

المرصد: مقتل شخص في أول قصف روسي منذ بدء هدنة في شمال غرب سوريا

تركيا: "الخارجية" تنتقد واشنطن و"الدفاع" تنتظر زيارة وفدٍ عسكري أمريكي