لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

النفط السعودي وتداعياتُ استهدافه على الأسواق العالمية

 محادثة
النفط السعودي وتداعياتُ استهدافه على الأسواق العالمية
حقوق النشر
رويترز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

سجّلت أسعارُ النفط في السوق العالمية أعلى معدلٍ لها خلال أربعة أشهر، إثر الهجوّم الذي تعرّض له عصبٌ رئيس لصناعة النفط في السعودية، حيث ألحقت ضرباتٌ بطائرات مسيّرة أضراراً بمنشأتين نفطيتين مما أدى إلى خفض إنتاج النفط في المملكة التي انكشف ضعفٌ في البنى التحتية للطاقة فيها.

أسعار النفط في العالم قفزت اليوم الاثنين، فقد ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 10,68 بالمائة إلى 60,71 دولاراً، فيما ارتفع برميل برنت بحر الشمال بنسبة 11,77 بالمائة إلى 67.31 دولاراً بعد الهجوم بطائرات مسيّرة استهدف منشأتين لأرامكو، استنادًا وكالة بلومبورغ.

وكانت هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت، السبت الماضي، معملي إبقيق، أكبر منشأة في العالم لمعالجة النفط، وخريص المجاور حيث يوجد حقل نفطي كبير في شرق السعودية، ووجِّهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام لإيران بأنها وراء "الهجوم غير المسبوق على إمدادات الطاقة".

وأدى الهجوم إلى خفض إنتاج النفط الخام السعودي بمقدار 5.7 مليون برميل يوميًا، أي أكثر من 6 بالمائة من إمدادات النفط العالمي، كما أن الهجوم حال دون تمكّن المملكة من استخدام أكثر من مليوني برميل في اليوم من القدرة الإنتاجية الفائضة التي احتفظت بها في حالات الطوارئ، أو عند حدوث أي خلل يتعلق بإمدادات النفط في جميع أرجاء العالم

فائض نفطي سعودي

وتعدُّ المملكة السعودية الدولة الوحيدة من بين الدول المنتجة للنفط التي كانت تحافظ على فائض نفطي يمكّنها من تعويض أي نقصٍ في إمدادات الأسواق العالمية بسبب الحرب أو الكوارث الطبيعية.

ويشهد فائض الطاقة الانتاجية لمنظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، وهي القدرات الانتاجية غير المستغلة التي يمكن اللجوء إليها لتزويد المستهكين في حالة نقص الامدادات، تراجعا منذ عشرات السنين بفعل تقادم حقول النفط.

وفي آب/أغسطس الماضي كانت الطاقة الفائضة الفعلية لدى السعودية والتي تبلغ 2.3 مليون برميل يوميا تشكل أكثر من ثلثي الطاقة الفائضة لدى أوبك والبالغة 3.2 مليون برميل يوميا، وفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية. وتسهم الكويت والإمارات بمعظم الفارق.

مخزون النفط السعودي

وفيما تبذل شركة أرامكو السعودية جهوداً كبيرة لطمأنة الأسواق، قالت صحيفة "فاينانشال تايمز"، في عددها الصادر اليوم،: إن الهجوم على منشأتي النفط في السعودية كشف عن نقاط ضعف في سوق النفط العالمي، وهز ثقة المستهلكين في السعودية كأكبر منتج للنفط يعتمدُ عليه العالم .

وتطرح الفاينانشال في تقريرها السؤالين التاليين: كم من الوقت تحتاج السعودية لاستعادة قدرتها الكاملة على إنتاج النفط.؟ وهل إمكانها حتى ذلك الحين أن تضغط على بنيتها الحالية لتعويض الكميات المفقود من النفط حتى يتم إصلاح الأضرار في المنشآت التي تمّ استهدافها.

لكنّ السؤالبين اللذين تطرحهما الفاينانشال تايمز، قد يغدوان أقلّ أهمية مع ما ذهب إليه وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان الذي قال: إن المملكة ستلجأ إلى استخدام مخزوناتها النفطية لتعويض عملائها.

وكانت السعودية شيّدت (1988 و2009) خمس منشآت تخزين ضخمة تحت الأرض في مناطق متفرقة من البلاد قادرة على استيعاب عشرات ملايين البراميل من المنتجات البترولية المكررة على أنواعها.

صناعة النفط في السعودية

غير أن الضربات التي استهدفت صناعة النفط السعودية، قد نالت من صورة المملكة في العالم كدولة تملك انتاجاً نفطيا لا يتأثر بشكل دراماتيكي بالأحداث والمستجدات السياسية والاقتصادية على الصعيد الإقليمي والدولي.

وتأمل حكومة السعودية جمع مئة مليار دولار استناداً إلى قيمة الشركة التي تقدر بـ2 ترليون دولار، في عملية تأجّلت مراراً لعوامل عدّة بينها انخفاض أسعار النفط.

وفي وقت تُراقب الأسواق فيه عن كثب مدى قدرة المملكة، التي تعد أكبر مصدّر للنفط في العالم، على إعادة هذا القطاع إلى مساره الطبيعي، أفاد الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين ناصر أنّ العمل جار لاستئناف الإنتاج بطاقته الكاملة.

أسواق آسيا

من المرجح أن تكون أسواق آسيا هي الأكثر تأثراً من تعطل إنتاج النفط السعودي. وبحسب بيانات وكالة الطاقة العالمية، فإن غالبية صادرات السعودية من النفط تتجه نحو آسيا وليس أوروبا أو الولايات المتحدة، التي تحولت من مستورد إلى مصدر لخامات النفط الصخري.

وتشير بيانات وكالة الطاقة إلى أن غالبية صادرات النفط السعودي والخليجي تتوجه إلى دول شرق وجنوب شرقي آسيا، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية. فاليابان لوحدها تستورد يومياً 3.5 ملايين برميل يومياً من النفط العربي، وتشكل نسبة النفط السعودي منها 40 في المائة والخليجي أكثر من 70 في المائة.

ماذا بعد؟

يرى محللون متخصصون في الأسواق النفطية أن تداعيات تراجع إنتاج النفط في السعودية ستتخذ مساراً تصاعدياً إلى أن تستعيد المملكة قدرتها على الإنتاج وفق القيمة التي كانت قبل حدوث الضربات، غير أن محللين آخرين، يؤكدون أن التأثير المباشر للهجمات التي استهدفت منشآت النفط السعودية على أسواق النفط العالمية، سيكون قصير الأمد، ذلك أن أسواق الطاقة عادة ما تكون قادرة على التكيّف مع مثل هذا الانقطاع المفاجئ للإمدادات النفطية، هذا فيما يؤكد خبراء آخرون أن سوق النفط تعيش حالة من التخمة النفطية،حيث يوجد كميات كافية من مخزون النفط التجاري في الأسواق العالمية الرئيسة.

للمزيد في "يورونيوز"