عاجل

زين العابدين بن علي.. من رئيس حكم تونس 23 عاماً إلى وفاة في المنفى

 محادثة
الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي وعقيلته ليلى في الانتخابات الرئاسية 2004 (أرشيف)
الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي وعقيلته ليلى في الانتخابات الرئاسية 2004 (أرشيف) -
حقوق النشر
REUTERS/TAP/Pool/File Photo
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

حكم زين العابدين بن علي تونس لمدة 23 عاماً قبل أن يجبر على التنحي في يناير/كانون الثاني من العام 2011 بعد الانتفاضة الشعبية، التي لم تكن البلاد قد شهدت مثيلاً لها من عقدين على الأقل.

ورغم أن البعض يحيل لحكم بن علي مرحلة من الازدهار الاقتصادي التي مّرت تونس فيها، انقلب التونسيون عليه، في نهاية المطاف، بسبب قمع الحريات، والفساد السياسي، والإمساك بالحكم بقبضة من حديد.

بعد خروجه من السلطة بستة أشهر فقط، حكم القضاء عليه وعلى زوجته، غيابياً، بالسجن لمدّة 35 عاماً في قضايا فساد.

السيرة الذاتية

ولد بن علي في أسرة متواضعة بالقرب من مدينة حمّام سوسة في العام 1936، وتابع تحصيله المهني في فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، ثم عاد إلى البلاد وشغل مناصب عدّة.

تدرج في المناصب الإدارية، وتولى رئاسة "الأمن العسكري" (المخابرات العسكرية) في وزارة الدفاع من 1964 الى 1974، بحسب سيرته الذاتية الرسمية التي نشرت في 2010.

وفي بداية الثمانينيات شغل منصب السفير التونسي لدى وارسو وكان قبل ذلك تنقل في مسؤوليات عدة بوزارة الداخلية من مدير عام للأمن الوطني، إلى كاتب دولة للأمن الوطني، ثم وزير للأمن الوطني، إلى وزير للداخلية.

أصبح بن علي رئيساً للوزراء التونسيين في العام 1987، قبل وقت قصير من "انقلابه الطبي" على حبيب بورقيبة (1956-1987)، الذي أُعلن آنذاك أنه غير قادر على الحكم بسبب مرضه.

وبعد خروج بورقيبة من أروقة الحكم، أصبح بن علي الرئيس التونسي في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه.

في مقابلة مع محطة تلفزيونية فرنسية في 1988 قال بن علي، إن ما قام به "كانت عملية إنقاذ وطني"، مضيفا "كان عليَّ أن أعيد دولة القانون (...) كان الرئيس مريضا ومحيطه كان صاحب تأثير سيء".

في بحثه عن السلطة، لجأ بن علي إلى المادة السابعة والخمسين من دستور تونس 1959، لعزل بورقيبة، واعتمد على تقرير وقعه 7 أطباء، أفاد بأن بورقيبة لا يمكن أن يحكم البلاد من وجهة نظر طبية.

غير أن بن علي سرعان ما أرسى نظاما سلطوياً وقمعياً، واتهم محيطه بالفساد واستغلال النفوذ. في الانتخابات التي تمّت في العام 1989 و1994، فاز بن علي من دون مواجه سياسي حقيقي، بناء على وعود قدّمها، بالعبور بالبلاد إلى "الدولة الديمقراطية".

في العام 1999، فاز بن علي أيضاً في الانتخابات الرئاسية وبعد ذلك تم تعديل الدستور مرتين بغية بقائه في الحكم، وفاز في الانتخابات الأخيرة في العام 2009 بعد أن حصد أصوات أقل من 90 بالمئة من الناخبين بقليل.

الاحتجاجات

شهدت تونس في فترة حكمه نمواً اقتصادياً وكان البعض يكيل له المديح بسبب مواقفه "التقدمية" من المرأة والإصلاحات الاقتصادية. وكانت تونس آنذلك إحدى أبرز الوجهات السياحية للسياح الغربيين.

مع ذلك بقيت نسبة البطالة مرتفعة خصوصاً في الوسط الشبابي، وكانت هناك فئات كبيرة من المجتمع التونسي مهمشة، ما أثار غضب الشعب عليه. ولذا، منذ ما قبل الثورة بسنوات، شهدت تونس احتجاجات شبه دائمة، واقترنت صورة الرئيس بها.

وكان ردّ السلطة على تلك الاحتجاجات قوياً، واتهم النشطاء السياسيون المشاركين فيها، وكذلك المجموعات الحقوقية الإنسانية، بتنفيذ اعتقالات تعسفية، وسوء معاملة الخصوم السياسيين.

وفي العام 2010، نشرت ويكيليس وثائق متعلقة بالفساد المتغلغل في النخبة التونسية المحيطة بن علي، ما عزز شعوراً من النقمة عليه. وفي آخر 2010، أضرم محمد البوعزيزي النار في جسمه احتجاجاً على مصادرة السلطات "مصدر رزقه".

الحادثة أثارت غضب التونسيين الذين خرجوا إلى الشوارع. وفي أول ردّة فعل من بن علي، جاءت نبرته عالية، واتهم الإسلاميين بالوقوف وراء المظاهرات، ثم تراجع بعد ذلك واعداً بإجراء إصلاحات كبيرة، ولكن ذلك لم يضعف من زخم الاحتجاجات.

وبعد أيام من المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في الشوارع التونسية، غادر بن علي إلى المملكة العربية السعودية، بعد أن رفضت دول أوروبية، منها فرنسا، استقباله.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox