عاجل

لمَ انهارت شركة "توماس كوك" بعد 178 عاماً في عالم الأعمال؟

 محادثة
لمَ انهارت شركة "توماس كوك" بعد 178 عاماً في عالم الأعمال؟
حقوق النشر
يورونيوز
حجم النص Aa Aa

لماذا فشلت مؤسسة توماس كوك بعد 178 عاما من النشاط؟

تقول الإجابة المباشرة إن الشركة فشلت في تأمين شريان حياة (جديد) بقيمة 200 مليون جنيه إسترليني من المصارف، بما في ذلك مصرف إسكتلندا الملكي المملوك للحكومة.

غير أنّ الحقيقة تشير إلى أن مشاكل الشركة السياحة أكثر عمقا من ذلك بكثير، فهي ضحية لعملية اندماج كارثية في العام 2007، وكذا تفاقم الديون وثورة الإنترنت التي ساهمت بشكل كبير في حجز العطلات، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

في أيار/مايو الماضي أعلنت المجموعة عن خسارة بقيمة 1.5 مليار جنيه إسترليني، حيث تم شطب أكثر من مليار جنيه إسترليني من عملية الدمج التي تمّ الإعلان عنها في العام 2007 مع "ماي ترافل"، وعلاماتها التجارية "إير توزرز" و"غوينغ بلايسز".

وكان من المفترض أن تفضي هذه الصفقة إلى ولادة عملاق أوروبي في مجال السياحة والأسفار من خلال توفير 75 مليون جنيه إسترليني سنويا، وهو ما قد يقف في وجه المنافسة الإلكترونية في مجال السياحة، ولكن الواقع يؤكد أن الشركة التي قررت مؤسسة توماس كوك الاندماج معها حققت أرباحا مرة واحدة فقط على مدار السنوات الست الماضية، وهو ما يؤكد أن الصفقة أثقلت ديون المجموعة.

سبب انهيار شركة توماس كوك لا يرتبط بتوقف البريطانيين عن قضاء العطل، فحوالي 60 في المائة منهم استفادوا من عطل خارج المملكة في العام 2018 أي بزيادة 57 في المائة عن عدد العام 2017، ولكن طريقة قضاء العطلة تغيرت حيث أصبحت أعداد قضاء العطل في المدينة تفوق أعداد العطل على الشواطئ.

والمستفيدون في هذا المجال هم شركات "راينار" و"إيزي جت" و"إير بي أند بي" حيث يقوم جميع العملاء بالحجز مباشرة عن طريق الإنترنت وبالتالي تجد شركات السفر نسفها مقيدة نظرا لأسعارها "الباهظة" مقارنة مع الحجوزات على الإنترنت.

فشركة توماس كوك تملك حوالي 560 نقطة بيع بينما يلجأ مواطن من أصل سبعة إلى نقاط البيع ووكالات السفر لـ "شراء عطلة" في حين يفضل الشباب اللجوء إلى الحجز عن طريق الإنترنت بينما يقصد أولئك الذين تجاوزوا 65 عاما وكالات السفر، وهم الأقل مالا حسب بعض الدراسات.

للمزيد:

كما أدت موجة الحر في جميع أنحاء أوروبا في مايو-أيار 2018 إلى انخفاض حاد في الطلب على العطلات حيث قام العملاء بتأخير اتخاذ القرارات المتعلقة بالإجازات والاستمتاع بدرجات حرارة قياسية في المنزل.

وفي عام 2019 أكدت شركة توماس كوك أن العملاء البريطانيين أجلوا خطط السفر للصيف بسبب تفاقم حالة عدم اليقين حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وكذا القدرة الشرائية للجنيه الاسترليني في الخارج.

لقد نجت شركة توماس كوك من الإفلاس في العام 2011 حيث بلغت قيمة ديونها 1.1 مليار جنيه إسترليني، وظلّت قائمة بفضل عملية إنقاذ إضافية طارئة، ومنذ 2011 دفعت توماس كوك 1.2 مليار جنيه استرليني كفوائد، مما يعني أن أكثر من ربع الأموال التي دفعتها ذهبت إلى جيوب المقرضين.

ومنذ عامين على الأقل ظهر منقذ للشركات في شكل مجموعة "فوسون الدولية الصينية"، التي يديرها الملياردير غيو غوانغ شانغ. وقد اشترت "فوسون" حصتها الأولى في توماس كوك في العام 2015، كجزء من خطة لبناء مجموعة عالمية لقضاء العطلات والترفيه، بعد أن استحوذت بالفعل على "كلوب ميد" الفرنسي و"سيرك دو سولاي" الكندي.

وفي أغسطس-آب، نشر توماس كوك تفاصيل إعادة الهيكلة المخطط لها، والتي شملت ضخ غلاف مالي بقيمة 450 جنيه إسترليني من "فوسون" مقابل حصة الحصول على أغلبية في المجموعة.

للتذكير تراكمت الديون على شركة توماس كوك، إذ بلغت 2.1 مليار دولار، وقد منعتها تلك الديون من الاستجابة إلى المنافسة الإلكترونية التي انتشرت مؤخرا.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox