عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الإضراب العام مستمرٌ في فرنسا ومعركة "عض الأصابع" على أشدّها

محادثة
euronews_icons_loading
مظاهرات في مدينة مرسيليا ضد مشروع مشروع إصلاح نظام التقاعد
مظاهرات في مدينة مرسيليا ضد مشروع مشروع إصلاح نظام التقاعد   -   حقوق النشر  رويترز
حجم النص Aa Aa

يعتمدُ سكّانُ باريس في تنقلاتهم داخل المدينة وضواحيها، على أربعة خطوط سكك حديد محلية، وأربعة عشر خطاً لمترو الأنفاق، جميع تلك الخطوط توقّفت عن العمل جرّاء الإضرابات العمّالية، باستثناء خط سكّة حديد، وخطي مترو لا يزالان يعملان على اعتبار أنّ المترو الذي يسير على هذين الخطين هو ذاتي القيادة، أي لا يحتاج إلى سائق، ولهذا نجد أن محطات هذين الخطين تشهدان اكتظاظاً غير مسبوق، والأمر ذاته بالنسبة لقطار الضواحي الباريسية.

واليوم، تدخل الإضرابات العمّالية ضد إصلاح نظام التقاعد في فرنسا أسبوعها الثاني، وفيما البلاد تشهد حالةً من الشلل بفعل تلك الإضرابات، ترفع نقابة عمّالية كبرى عقيرتها محذّرة من أن الإضراب عن العمل قد يستمر حتى أعياد الميلاد.

معركة عض الأصابع

كالنار في الهشيم، امتدت الإضرابات والمظاهرات العمّالية إلى الكثير من المناطق التي توقّفت فيها حركة النقل العام، ويخال للمرء أن الحكومة والمحتجين قد طابت لهم "معركة عضّ الأصابع"، حيث أطلقت الشرطة الغاز المسيّل للدموع صباح اليوم الخميس على المتظاهرين في مدينة نانت غرب البلاد، فيما المتظاهرون أضرموا النار في مدينة مرسيليا المطلّة على البحر المتوسط، ومثل هذه المشاهد والحوادث باتت جزءاً من المشهد البانورامي للإضراب العام.

ومن الجلي أن مشروع إصلاح نظام التقاعد الذي تحدّث عنه رئيس الحكومة إدوار فيليب، يوم أمس الأربعاء، لم يلبِ مطالب المحتجين، إذ سرعان ما أعلنت النقابات رفضها القاطع لمقترحاته التي عرضها في مقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في باريس، حيث اعتبر أن الضمانات الممنوحة من الحكومة "تشجّع استئناف الحوار وإنهاء إضراب يعاقب ملايين الفرنسيين"، حسب قوله.

وقد حذر القيادي في الاتحاد العام لنقابات العمّال، لوران برون، اليوم الخميس، من أنه الإضرابات لن تتوقف "لمناسبة عيد الميلاد إلا في حال أذعنت الحكومة للمنطق" من خلال سحب مشروعها.

خط بيانيٌ وآخرٌ أحمر

وليس خافياً على أحد أن الخط البياني للإضراب العام في فرنسا يتّخذ منحى تصاعدياً، إذ لم يعد الإضراب حكراً على العمّال وحدهم، إذ انضمّ إليهم المعلمون والأطباء والممرضون وموظفو السكك الحديدية والفنانون وعمّال النظافة.

وكان فيليب أوضح في خطابه أنه يسعى لإنشاء "نظام للتقاعد الشامل" لاستبدال أنظمة التقاعد الـ42 المعمول بها حالياً في فرنسا لكن مع بعض التنازلات للنقابات، وتعهد بأنّ الإصلاح لن يطبق إلا على الفرنسيين المولودين عام 1975 وما بعده، وحدّد "سناً متوازناً" عند 64 عاماً.

لكن ما إن كُشف عن تفاصيل المشروع، حتى توسّع الحراك النقابي. وقال لوران برجيه، أمين عام الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل التي كان يمكن للحكومة أن تأمل في موافقتها على الإصلاح، إنه "تمّ تجاوز الخطّ الأحمر"، كونها تعارض تحديد سن 64 عاما وإن كانت موافقة على نظام شامل.

وفي سياق متصل، قالت النقابة الوطنية لمعلمي المدارس الثانوية، اليوم، إنها "تكثف" تحركاتها ضد الإصلاحات التي تحدث عنها فيليب والتي وصفتها بأنها "غير مقبولة"، مؤكدة أنها ستشارك بقوة في الفعّاليات الاحتجاجية في مختلف أنحاء البلاد.

تياراتٌ ومواقف متباينة

تعدّ قضية التقاعد مسألة في غاية الأهمية للمواطن الفرنسي، الذي ما برح يتمسك بأنظمة تقدّم له فوائد هي الأكبر في العالم، ويأمل المعارضون الأكثر تشدداً للمشروع في إطالة أمد حراكهم وشل البلاد كما حصل في كانون الأول/ديسمبر 1995 حين عطلت الاحتجاجات ضد إصلاحات النظام التقاعدي وسائل النقل المشترك لثلاثة أسابيع وأرغمت الحكومة على التراجع.

أما منتقدو الإصلاح، فيعوِّلون على تراجع شعبية الرئيس إيمانويل ماكرون للانتصار في هذا النزاع وعلى السياق المتوتر أصلاً في البلاد، بسبب احتجاجات "السترات الصفراء" التي بدأت منذ أكثر من عام إضافة إلى تفاقم الاستياء في المستشفيات وفي صفوف الطلاب ورجال الشرطة.

وارتفعت أصوات كثيرة من الأكثرية الرئاسية تطالب التفاوض، وأكد وزير الاقتصاد برونو لومير الخميس أن هناك مجالاً للتفاوض بشأن ترتيبات تحقيق التوازن المالي، في تصريح لقناة "فرانس 2"، داعياً النقابات وخصوصاً الكونفدرالية الفرنسية الديموقراطية للعمل إلى الحوار، هذا فيما كشف اليمين المعارض، عن "مشروعه المضاد" لإصلاح نظام التقاعد والرامي إلى إرجاء بشكل تدريجي سنّ التقاعد إلى 65 عاماً.