عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

للمرة الأولى منذ أكثر من قرنين .. قداس عيد الميلاد يغيب عن كنيسة نوتردام في باريس

محادثة
euronews_icons_loading
كاتدرائية نوتردام دو باريس
كاتدرائية نوتردام دو باريس   -   حقوق النشر  AP
حجم النص Aa Aa

للمرة الأولى منذ تأسيسها في العام 1803 أقفلت كاتدرائية نوتردام في العاصمة الفرنسية باريس أبوابها ليل الثلاثاء الأربعاء، أمام المؤمنين الذين اعتادوا إحياء قداس عيد ميلاد المسيح في الكنيسة، بعد أن تسبب الحريق الذي نشب في 15 أبريل/نيسان وأدى إلى تدمير أجزاء منها إلى إغلاقها. ولم ينظم فيها سوى قداس واحد بلا مؤمنين.

ويعود بناء الكاتدرائية التي تعد تحفة معمارية، إلى القرن الثاني عشر وهي مدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو" للتراث العالمي. واعتاد ملايين السياح من مختلف أنحاء العالم وفي كل عام إلى زيارة هذا الصرح التاريخي العظيم.

وأثار حريق نوتردام تعبئة استثنائية في فرنسا والعالم وتم الحديث عن تبرعات وصلت إلى 922 مليون يورو لتمويل أعمال إعادة البناء والترميم. بعدما أدى الحريق إلى انهيار سقف وبرج المبنى، ما أثار حالة من الحزن والأسى في العالم.

وتقوم الرافعة المتواجدة أمام الكاتدرائية بأدق العمليات في ورشة تأمين نوتردام الهائلة، ويفترض أن تبدأ هذه العملية مطلع شباط/فبراير المقبل وتقضي بتفكيك عشرة آلاف أنبوب فولاذي تبلغ 250 طنا.

ويتوقع أن تستمر هذه العملية أشهرا عدة وهي تتطلب تحضيرات بسبب طبيعتها المعقدة، فالسقالة المشوهة والهشة تشبه شبكة عنكبوت معلقة في الجو وهي تهدد القبة وتوازن الكاتدرائية، ولا تزال جوهرة الفن القوطي هذه بعد سبعة أشهر على الحريق في وضع "طوارئ مطلق".

وتلبية لرغبة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إنجاز ترميم الكاتدرائية في غضون خمس سنوات لن تتوقف أعمال الورشة بمناسبة عطلة نهاية السنة.

نوتردام في قلوبنا وسنصلي من أجلها

وقال شون الذي كان يحضر قداس عيد الميلاد في كنيسة سان جرمان لوكسيروا "في العام الماضي أمضينا ليلة عيد الميلاد في كاتدرائية نوتردام، سنصلي لنوتردام وسنصلي للمستقبل".

وفي ليلة العيد الذي يعد ثاني أهم الأعياد المسيحية على الإطلاق بعد عيد القيامة، ويمثل تذكار ميلاد المسيح جرى القداس هذا العام في كنيسة تبعد مئات الأمتار مقابل متحف اللوفر بحضور المؤمنين والسياح.

وقالت باتريشا جيليز التي حضرت وزوجها جان من بريطانيا، وقد بدت عليها علامات التأثر "سنصلي من أجل ذكرى نوتردام". وعلق زوجها وهو فرنسي الأصل قائلا "أذهب إلى القداس من أجل الصلاة لنوتردام".

وكانت الكاتدرائية ماثلة في ذهن شون وزوجته ماي يوان اللذان يعيشان في أوروبا. وقد مرا قبل أن يتوجها إلى القداس أمام الكاتدرائية لإلقاء نظرة عليها.

ونقل جزء من قداديس نوتردام إلى هذه الكنيسة الواقعة مقابل المدخل الشرقي لمتحف اللوفر.

وتشعر السيدة الباريسية دانيال أيضا بغصة وهي تدخل كنيسة سان جيرمان لوكسيروا، وتقول "نبكي منذ الخامس عشر من نيسان/أبريل واليوم نبكي أكثر".

لكنها تمالكت نفسها عندما رأت جوقة نوتردام التي "ما زالت موجودة" وقامت بالترتيل ليل الثلاثاء الأربعاء. ومثل غيرها من المؤمنين أكدت أنها ستصلي خلال القداس من أجل نوتردام و"من أجل كل الكهنة".

وداخل الكنيسة، يستمع نحو 300 شخص جاؤوا للاحتفال بيوم ميلاد يسوع المسيح حسب التقليد المسيحي، إلى عظة الأب جان فيليب فابر الذي وجه كلمة إلى "كل الذين كانوا يرغبون في أن يكونوا في كاتدرائية نوتردام".

وقال إن "نوتردام هي هنا هذا المساء لأن يسوع المسيح يمنح وجوده في كل مكان".

من جهتها، رأت جولييت ابنة الـ16 عاما، التي جاءت من إيكس مع عائلتها وحضرت العام الماضي القداس في كاتدرائية نوتردام أن الأجواء مختلفة إلى حد ما.

وقالت "إنه قداس عيد الميلاد لكنه ليس القداس نفسه، للكاتدرائية جو خاص. إنها ليست الروح نفسها لكنه يبقى قداس عيد الميلاد". وأضافت "سنفكر بنوتردام بالتأكيد هذه الليلة".

وبينما كان قداس العائلات هذا يجري في كنيسة سان جيرما لوكسروا، ترأس أسقف باريس في غرب باريس قداس منتصف الليل أيضا.