عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أربعة ملفات شائكة ستواجه الاتحاد الأوروبي في 2020.. تعرف عليها

محادثة
علمان للاتحاد الأوروبي
علمان للاتحاد الأوروبي   -   حقوق النشر  AP Photo/Matt Dunham   -   Matt Dunham
حجم النص Aa Aa

ملفُ المناخ وقضية بريكست والانهيارات التي أصابت العديد من حكومات دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الانتخابات البرلمانية الأوروبية، شكّلت العناوين الأبرز للمقالة الأوروبية في العام 2019.

فقد شهد العام المنصرم تراجعاً لمكانة ملف الهجرة والمهاجرين في سلّم اهتمامات الأوروبيين، لصالح التقدّم المطّرد الذي أحرزه ملف المناخ على وقع الفعّاليات الشعبية والرسمية التي برز في سياقها اسم الفتاة السويدية غريتا تونبرغ كرمز للحرص الإنساني على حماية البيئة والوقوف في وجه التغير المناخي.

أما قضية "بريكست" فقد دّعمت حضورها في الوسط الأوروبي بمؤثرات دراماتيكية بدأت مع انهيار حكومة تيريزا ماي الصيف الماضي وتسلّم بوريس جونسون مفاتيح "الداوننغ ستريت10" في لندن، وما تلا ذلك من جولات كرّ وفرّ بينه وبين مجلس العموم، انتهت بإجراء انتخابات عامّة في البلاد عززت نتائجها مكانة الرجّل في المشهد السياسي البريطاني، ومنحت خطّته للخروج من الاتحاد الأوروبي دفعة قوية.

حكومةُ تيريزا ماي لم تكن الحكومة الأوروبية الوحيدة التي انهارت العام الماضي، فقد انهارت أيضاً الحكومة الإيطالية، والحكومة النمساوية، وحكومة إسبانيا ورومانيا وفنلندا، هذا فيما أفرزت الانتخابات الأوروبية تشكيلة جديدة للمفوضية برئاسة وزيرة الدفاع السابقة في ألمانيا أورسولا فون دير لاين.

تلك، كانت أبرز الملفات التي شغلت اهتمام الأوروبيين العام الماضي، فما هي الملفات والقضايا المتوقّع أن تحتل مكانة بارزة في سلم أولويات قادة التكتّل هذا العام.

أوروبا والصين

"بقاء الحال من المحال"، هذه واحدة من سنن الحياة، ولعل السياسة الأوروبية هي الأكفأ على تمثّل هذا الناموس والأقدر على التعامل مع مفاعيله، فبعد أن تغادر بريطانيا السوق الأوروبية المشتركة، من المتوقع أن نهرع فرنسا وألمانيا إلى بروكسل من أجل تبني الأخيرة سياسة صناعية تقوم على دعم الدولة والتخطيط المركزي وتعزيز قدرات الشركات الأوروبية.

وستتكئ السياسة الصناعية الأوروبية على حق النقض إزاء عمليات الاستحواذ الصينية في الاتحاد الأوروبي، واستبعاد الشركات الآسيوية في العقود العامّة، ومن المتوقع أن يعمل الاتحاد الأوروبي على الاعتماد على الجيل التالي من الشركات المحلية المتفوِّقة في قطاع صناعة السيارات الكهربائية والرعاية الصحية وغيرها، كما من المتوقع أن يشهد العام الجديد عمليات اندماج ضخمة في مجال الاتصالات وغيرها من الصناعات الحديثة.

الدول الليبرالية، كالسويد وهولندا، والمستفيدون الكبار من الاستثمارات الصينية كاليونان والبرتغال، ستوجه انتقادات شديدة للعملاق الصناعي الفرنسي الألماني على اعتبار أن لباريس وبرلين معايير مزدوجة تجاه ملف العلاقة مع الصين، غير أن حكومتي فرنسا وألمانيا ستتجاهلان تلك الانتقادات وستواصلان العمل انطلاقاً من أرضية تصدّرهما المشهد الاقتصادي الأوروبي، وفي هذا السياق، يتوقع المحللون، أن تكون النتائج على الصعيد الصناعي في أوروبا مخيبة للآمال، لأسباب عدّة من بينها التدافع الأوروبي البيني، واضطّراب الرؤية الأوروبية الموحدة تجاه العلاقة مع الصين.

أزمةٌ مالية جديدة

التغيّرات البنيوية في النظام المالي العالمي، أحدثت اضطّراباً في سوق المال، لعلّه الأشد وطأة منذ عقد من الزمن، أي منذ الأزمة المالية العالمية الأخيرة في العام 2008، وعلى الرغم من أن القائمين على أسواق المال العالمية، اعتمدوا آليات حماية تحول دون تكرار تلك الأزمة، إلا أن أصحاب رؤوس الأموال، يرون بأن الأزمة المالية القادمة تختلف عن الأزمة الأخيرة، خاصة في ظل ارتفاع أزمة المديونية العالمية التي تصل إلى 230 تريليون يورو.

وينظر المسؤولون الماليون والاقتصاديون بعين القلق إلى نظام الظل المصرفي في الصين، حيث مصادر الائتمان البديلة عن البنوك التقليدية، والتي وفّرت للبلاد رافعة مالية مفرطة غير أنها هشّة لدرجة أن خسائر قليلة في سوق المال من شأنها أن تدفع المقرضين إلى سحب أموالهم.

وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد خفف من حدّة هجماته في "مناوشاته" الاقتصادية مع الصين، إلا أن شبح اندلاع الحرب التجارية لا زال يطلّ برأسه بين الفينة والفينة، الأمر الذي سيؤدي إلى التقليل من فرص النمو الاقتصادي العالمي خلال العام الجديد.

شبح الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، أوجد له تداعيات في الكثير من الأمكنة والعديد من الأصعدة، من بينها لوحات التحكم في الأسواق المالية العالمية، التي يشير الخط البياني لأدائها بأن هناك خشية حقيقية من أن يقود التدافع بين الصين والولايات المتحدة إلى زعزعة النظام المالي العالمي في العام 2020.

بريكست والقضايا الخلافية

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خلال محادثاته المرتقبة مع الاتحاد الأوروبي، بشأن العلاقة التجارية بين بروكسل ولندن، بعد خروج المملكة المتحدة من التكتّل، سيحاول الضغط من أجل انتزاع حرية الخروج عن قواعد الاتحاد الأوروبي.

فالمملكة المتحدة قد بات بحكم شبه المؤكد أن موعد مغادرتها الاتحاد الأوروبي هو الحادي والثلاثين من شهر كانون الثاني/ يناير الجاري، لكنّ ما هي طبيعة العلاقة التي تسعى المملكة المتحدة إلى توطينها في التعاطي مستقبلاً مع الاتحاد الأوروبي، هذا العلاقة التي من المفترض أن تتحدد طبعتها قبل حلول نهاية شهر كانون الأول/ديسمبر القادم، علما أن جونسون ما برح يستبعد تجاوز الموعد النهائي الضيق لانتهاء محادثات التجارة بعد 11 شهراً، لذا من المتوقع أن نشهد العام الجاري جولات من المفاوضات الشاقّة التي سيقودها من الطرف الأوروبي الدبلوماسي الفرنسي ميشيل بارنييه، مع عدم وجود ضمانات في التوصل إلى اتفاق نهائي خلال العام الجاري بين لندن وبروكسل بشأن القضايا الخلافية التي يتضمّنها ملف بريكست.

تحديات المناخ

من المتوقع أن تصل مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى رقم قياسي آخر في العام 2020. ولن يكون ثمة ما يشير إلى أن الزيادة العالمية في درجات الحرارة أصبحت تحت السيطرة.

في ظل هذه الخلفية، ستبرز إلى الواجهة خطة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لمواجهة التغير المناخي "الصفقة الخضراء الأوروبية"، تلك الخطة التي ستلقي بتداعياتها على اللوائح المالية وقواعد إنتاج المواد الكيميائية والضرائب المفروضة على قطاعات النقل البحري والجوي والبري إضافة لقطاع الإنشاءات. ومعايير التلوث الناجم عن السيارات، إضافة إلى العلاقات التجارية للتكتّل مع باقي دول العالم.