عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

قصّة طفلٍ ألباني التحقت والداته بداعش وأنقذه والده من آتون الجحيم

محادثة
euronews_icons_loading
قصّة طفلٍ ألباني التحقت والداته بداعش وأنقذه والده من آتون الجحيم
حقوق النشر  Euronews
حجم النص Aa Aa

يقضي، في هذه الأيام، معظم وقته، مع ألعاب الفيديو وإحصاء "الإعجابات" التي تنهال على صفحته في موقع "إنستغرام"، إنه الطفل الألباني إلفين بيريشا، ابن الأحد عشر ربيعاً، الذي نجا من آتون الجحيم المستعر في سوريا.

قصة الطفل ألفين بدأت قبل خمس سنوات، حين اعتنقت والدته الإسلام، و"هاجرت" برفقته إلى سوريا لتنضمّ إلى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، من دون علم زوجها أفريم بريشا الذي ينحدر من أصول ألبانية.

أفريم الذي حاصرته الكوابيس وأُوصدت دونه أبوابُ الراحة، شقّ طريقه سعياً لاستعادة ابنه، ويقول: "لم أكن أستطيع التفكير بأي شيء سوى بتخليص طفلي إلفين من الخطر الذي يتهدده من كل حدب وصوب في سوريا".

في السابع عشر من شهر كانون الأول/ديسمبر من العام 2014 غادرت والدة إيفلين إلى سوريا، وبعد عدة أسابيع لحق بها أفريم ليستعيد طفله، لكن الأمر لم يكن سهلاً، خاصة وأنّه أخذ يبحث عن ابنه في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم المتشدد، ولم تمض سوى أيام حتى وجد أفرايم نفسه داخل أحد سجون داعش، إلا أنّ الحظّ أسعفه هذه المرة وتمكن من استعادة حريته مقابل 500 يورو دفعها لمقاتلي داعش الذين سمحوا له بالرحيل على اعتبار أنّه مواطن ألباني.

تجربة الأسر التي تعرّض لها أفرايم لم تثنه عن تكرار عملية البحث عن ابنه، فسافر إلى سوريا مرات عدّة، كان يسأل ويستقصي ويناشد، وكاد أن يفقد الأمل، لولا رسالة وصلته بعد سنوات من إلفين، يقول فيها الطفل: "أبي أحبك رجاءً خذني إلى المنزل".

المحامي دارين ليفاني الذي ساعد في تمكين أفرايم من استعادة ابنه، يقول: "لقد تحمّل الأب المسؤولية التي أبت أن تتحملها حكومة بلادنا، لقد وجد أفرايم ابنه وأخبر السلطات بمكانه، وذهب هو بنفسه إلى مخيم الهول واستعاد إلفين".

إلفين الذي قتلت والدته في معركة باغوز التي أصيب فيها الطفل بجروح في قدميه لازمته آلامها ستة أشهر قضاها خلف أسوار مخيم الهول قبل أن يتمكن الأب من الوصول إليه، لينقذه من براثن الموت الذي ما فتأ يتربص بمئات الأطفال الأوروبيين وآلاف الأطفال الآخرين داخل الهول وغيره من مخيمات الاحتجاز.

وترى منظمة الصليب الأحمر أن قصة الطفل إلفين، وما تنطوي عليه من بعد إنساني، قد تشكّل عامل ضغط على الحكومات، ومن بينها الأوروبية، من أجل إعادة النظر في موقفها الرافض لعودة أطفال المواطنين الذين التحقوا بتنظيم داعش في سوريا والعراق.

يقول المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر توماسو ديلا لونغا: "هناك عدد قليل من الحكومات التي بدأت تبحث معنا مسألة إعادة الأطفال الآخرين إلى وطنهم".

ويضيف لونغا: "إنه أمر معقد للغاية"، لافتاً إلى أن التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تجعل من المبكّر القول بأن طي ملف عودة أطفال مقاتلي تنظيم داعش إلى بلدانهم الأصلية أمرٌ وشيك التحقق.