عاجل
This content is not available in your region

"بيت الذاكرة" متحفٌ يهودي في الصويرة المغربية نموذج التعايش بين المسلمين واليهود

محادثة
euronews_icons_loading
"بيت الذاكرة" متحفٌ يهودي في الصويرة المغربية نموذج التعايش بين المسلمين واليهود
حقوق النشر
ap
حجم النص Aa Aa

كل زائر يجتاز عتبة "بيت الذاكرة" في المغرب يجد في استقباله عبارةَ "سلام لكولام، شالوم عليكم". هذه الكلمات مزيج من اللغتين العربية والعبرية للتعبير عن "التعايش" بين اليهود والمسلمين في مدينة الصويرة جنوب المملكة.

"بيت الذاكرة" هذا هو ثمرة جهود ترميم دار عتيقة في "الملاح"، الحي اليهودي بالمدينة المطلة على المحيط الأطلسي. وتؤدي أزقة ضيقة متداخلة إلى الدار التي سكنتها قديما عائلة يهودية ثرية كانت تملك من المال ما يكفي لتقيم داخلها كنيسا صغيرا يغطي جوانبه خشب منحوت مستورد من بريطانيا.

ويقول صاحب المبادرة أندريه أزولاي، وهو مستشار الملك محمد السادس، لوكالة فرانس برس، إن الدار "تشهد على فترة عاش فيها الإسلام واليهودية في ظل تقارب وانسجام استثنائيين".

وكان افتُتح "بيت الذاكرة" بحضور العاهل المغربي وعدة شخصيات بينها مديرة اليونسكو أودري، وهي ابنة أزولاي.

ويضيف الأخير موضحا فكرة المشروع "أردنا أن نستنطق ثراتنا ونحمي ما كان يمثل مظاهر فن العيش المشترك في إطار الاحترام المتبادل"، معربا عن أمله أن "يشكل هذا التاريخ رافعة للمستقبل".

رمز لفن الممكن

يعرض "بيت الذاكرة" وثائق ومتعلقات تعود لعائلات يهودية محلية بالإضافة إلى كنيس ومركز للأبحاث. كما يسمح باكتشاف مسارات متميزة لشخصيات يهودية متحدرة من الصويرة. ومن الأمثلة على ذلك، يعرض سيرة ليسلي بليشا (1893-1957) الذي شغل مناصب وزير المالية ثم النقل والدفاع في بريطانيا.

وله تُنسّب مصابيح "بليشا بيكونز" الكروية الشكل التي لا تزال تنير أزقة لندن، والمرفوعة على أعمدة سوداء وبيضاء.

ويخلد البيت أيضا ذاكرة أول يهودي تم انتخابه في مجلس الشيوخ الأمريكي دافيد يولي ليفي (1810-1886)، ويتحدر بدوره من عائلة هاجرت إلى الضفة الأخرى من الأطلسي مطلع القرن التاسع عشر.

وتوثق لوحة معلقة على أحد الجدران أسماء اليهود المتحدرين من المدينة والذين عملوا مستشارين لدى ملوك المغرب على مر التاريخ، وفي أسفل القائمة اسم أندريه أزولاي الذي يتولى هذا المنصب منذ سنة 1991 في عهد الملك الراحل الحسن الثاني والد محمد السادس.

كما يعرض البيت صورا قديمة وأفلاما من الأرشيف وتسجيلات موسيقية وملابس تقليدية ومتعلقات ذات طبيعة دينية. بينما تم إعداد الطابق العلوي ليضم مركز أبحاث حول تاريخ العلاقات بين المسلمين واليهود.

ويذكر أزولاي البالغ من العمر 78 عاما بأن الصويرة كانت "المدينة الوحيدة في العالم الإسلامي التي تسكنها أغلبية يهودية" في القرن الثامن عشر على عهد السلطان محمد الثالث الذي جعل من المستعمرة البرتغالية سابقا ومينائها مركزا دبلوماسيا وتجاريا.

ويضيف "إن قرونا من التبادل والالتقاء تشهد على علاقات متقاربة غنية وجوهرية بين المسلمين واليهود". ويسعى هذا المصرفي والصحافي السابق إلى أن يجعل من تاريخ مدينته "رمزا لفن الممكن" بهدف "مقاومة النسيان والردة والجمود".

دبلوماسية ميدانية

لحق الإهمال بمدينة الصويرة أثناء خضوع المغرب للحماية الفرنسية/الاسبانية (1912-1956) قبل أن تستعيد تألّقها تدريجيا ابتداء من تسعينات القرن الماضي لتصبح من أبرز الوجهات السياحية والثقافية في المغرب.

وساهم أزولاي عبر جمعية "الصويرة-موكادور" التي يتولى رئاستها في إبراز المدينة من خلال الأنشطة التي تقام فيها وأشهرها مهرجان موسيقى غناوة، ومن خلال "دبلوماسية ميدانية" مع الحفاظ على علاقات مع اليهود المغاربة المنتشرين عبر العالم.

ويعود وجود اليهود في المغرب إلى أكثر من ألفي سنة، وازدادت أعدادهم خصوصا مع موجات هجرة الأندلسيين منهم الذين طردهم ملوك اسبانيا الكاثوليك ابتداء من أواخر القرن الخامس عشر.

وقدر عدد اليهود المغاربة في أربعينات القرن الماضي بنحو 250 ألفا، أي ما يعادل حينها 10 بالمئة من سكان المملكة. بيد أن كثيرين منهم غادروا المغرب بعد قيام دولة إسرائيل في 1948. ورغم أن عددهم حاليا لا يتجاوز نحو ثلاثة آلاف شخص إلا أنهم يعتبرون أهم جالية يهودية في شمال إفريقيا.

وليست الصويرة الموقع الوحيد الذي يضم معالم التاريخ اليهودي في المغرب، إذ أطلق الملك محمد السادس عدة مبادرات لترميم مقابر أو أحياء "ملاحات" يهودية تاريخية. كما أن الدستور المغربي المعدل سنة 2011 ينص على المكون العبري ضمن روافد الهوية الوطنية.

وتضم الدارالبيضاء (غرب) منذ 1997 متحفا خاصا بالثقافة اليهودية المغربية، وهو متحف فريد من نوعه في العالم العربي. كما أن هناك متحفا للذاكرة اليهودية هو حاليا قيد الإنشاء في مدينة فاس (وسط) وهي إحدى عواصم المغرب التاريخية.

ويحل بالمغرب سنويا آلاف اليهود من ذوي الأصول المغربية للاحتفال بأعياد دينية أو زيارة ضرائح ومراجع دينية محلية، مثل موسم "هيلولة" الذي يحتفي بالحبر حاييم بينتو الذي رأى النور في الصويرة.

ولا تربط المغرب، رسميا، أيُّ علاقات دبلوماسية أو اقتصادية مع إسرائيل، كما أن غالبية التيارات السياسية تعارض "التطبيع" مع تل أبيب، لكن دون أن يمنع ذلك تدفّق السياح وقيام تعاملات اقتصادية بين البلدين.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox