عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

حب ولمس وجنس.. كيف يغير "كورونا" مجرى حياتنا العاطفية وفرص المواعدة؟

Access to the comments محادثة
حب ولمس وجنس.. كيف يغير "كورونا" مجرى حياتنا العاطفية وفرص المواعدة؟
حقوق النشر  Pixabay
حجم النص Aa Aa

"الحب في زمن الكورونا"، هذه العبارة المستلهمة من اسم رواية الكاتب الكولومبي الكبير الحائز على نوبل، غابرييل غارسيا ماركيز "الحب في زمن الكوليرا"، والتي استخدمت على نطاق واسع في الفترة الماضية سواء في الأخبار أو الطرائف التي أنتجها الحس الساخر البشري في مواجهة مرض جديد وغامض، ما لبثت أن تحولت إلى سؤال، وسؤال ملح بالنسبة لقطاع واسع من الناس حول العالم...

كيف نحب ونواعد في ظل رعب كورونا العالمي؟

لاشك أن كل التعليمات والإرشادات التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية والحكومات ومؤسساتها الطبية تتناقض تماماً مع فكرة التقارب الإنساني وزيادة التواصل الاجتماعي.

اليوم بتنا جميعاً عرضة لنصائح متكررة تتلخص بتجنب الأماكن المزدحمة ومحاولة البقاء في المنزل قدر المستطاع وإلغاء رحلات السفر غير الضرورية، إضافة إلى التوقف عن العناق والمصافحة والتقبيل، والانعزال في المنزل بحال الشعور بأعراض المرض، أي مرض.

عادت الاجتماعات المنزلية المصغرة أو الفردية لتصبح مغرية وجذابة، عشاء صغير ومشاهدة فيلم على نتفليكس، ممارسة بعض ألعاب الفيديو، القراءة، إلخ....، كما لم يعد إلغاء المواعيد في اللحظة الأخيرة يثير الشك أو التذمر لدى الآخرين.

إلا أن هذا يعني بالمقابل تراجعاً في فرص لقاء أناس جدد بالصدفة أو بتخطيط مسبق، وتراجع فرص بدء مغامرات عاطفية وإيجاد الشريك المناسب، كما وضع فكرة المواعدة على المحك.

كيف استجابت مواقع المواعدة؟

العديد من مواقع المواعدة ونجوم وسائل التواصل الاجتماعي بدأوا بالفعل منذ أيام بالالتفات لهذه النقطة وبدأوا بطرح الأسئلة على الجمهور، لتتراوح الإجابات بطبيعة الحال بين من هو قلق فعلاً ومن هو غير مبال.

موقع أوكيه كيوبيد OKCupid مثلاً أرسل تنبيهًا لكل مستخدم لديه يحمل سؤالًا يقول: "هل يؤثر فيروس كورونا على حياتك العاطفية؟ ".

طرحت الشركة السؤال بعد ملاحظة ارتفاع بنسبة 262٪ في عدد الملفات الشخصية في المملكة المتحدة التي تذكر فيروس كورونا بين كانون الثاني/ يناير وآذار/ مارس، حتى الوصول إلى النقطة التي ذكر فيها الفيروس في الأسبوع الأول من آذار/ مارس بقدر ما ذكر خلال شهر شباط/ فبراير بأكمله.

بحسب النتائج فإن نحو 93% من المستطلعة آراؤهم في المملكة المتحدة قالوا إنهم سيكملون بشكل طبيعي في حياتهم العاطفية وسيستمرون بالمواعدة، بل إن الفيروس دفع بالناس للبحث عن الحب بشكل أكبر حيث سجل الموقع ارتفاعاً بنحو 7% في المحادثات الجديدة خلال الأسبوع الأخير بحسب الشركة.

أما تطبيق تندر Tinder فقد بدأ بتحذير المستخدمين من مخاطر الاجتماع وجهاً لوجه، ولجأ إلى رسالة تحذيرية تحتوي على نصائح تعرض على الشاشة خلال سحب الشاشة خلال عملية الاختيار أثناء استخدام التطبيق. من بين النصائح غسل الأيدي، وحمل مطهر اليدين، وتجنب لمس الوجه، و "الحفاظ على المسافة الاجتماعية في التجمعات العامة".

Tinder

المسافة أو الابتعاد الجتماعي "social distancing" كما هو محدد من قبل منظمة الصحة العالمية، هو الحفاظ على مسافة ثلاثة أقدام على الأقل بينك وبين أي شخص يسعل أو يعطس.

يقول موقع تندر Tinder: "في الوقت الذي نريد فيه أن تستمر بالاستمتاع ، فإن حماية نفسك من فيروس كورونا أكثر أهمية".

"يدرك تندر أن أعضائنا يقابلون أشخاصًا جددًا شخصيًا في كثير من الأحيان ، ونظراً للوضع الحالي، أردنا تذكيركم بالاحتياطات التي يجب عليكم اتخاذها".

أما موقع هينج Hinge فلم يأت على ذكر الفيروس في التطبيق نفسه، ولكن نشر رسالة توعوية على حساب التطبيق على تويتر، يطلب فيها من مستخدميه غسل أيديهم قبل سرقة أعواد البطاطس من شريك الموعد، فلا مشكلة بمشاركة البطاطس، إنما ليس الجراثيم!

تندرTinder يلغي مسلسلاً تفاعلياً

قام موقع تندر Tinder كذلك بإلغاء تدشين مسلسله التفاعلي على التطبيق المسمى "Swipe Night" عالمياً.

واتخذ هذا القرار بإيقاف المسلسل المتمحور حول المواعدة مع اقتراب نهاية العالم، بسبب ما قال الموقع إنه حساسية الموضوع في الوقت الحالي، وخاصة بالنسبة للمصابين.

المرض والجنس

المشكلة قد لا تنحصر في فكرة اللقاء بحد ذاته، حيث إذا تم اختيار أماكن غير مزدحمة وتم الالتزام بالتعليمات فلن يشكل هذا عقبة كبيرة.

ولكن ماذا إذا قرر الشخصان أخذ الأمور إلى ما هو أبعد من مجرد لقاء؟

يتفق الخبراء على أن التقبيل "يمكن أن ينشر المرض بالتأكيد"، كما أنه ليس من الواضح بعد ومن السابق لأوانه بحسب منظمة الصحة العالمية معرفة ما إذا كانت عدوى كورونا من الممكن أن تنتقل عبر الاتصال الجنسي.

بكل الأحوال الحذر لا يجب أن يكون محصوراً بالأمراض المنقولة جنسياً فقط، فمؤكد أن اللقاءات الحميمية مع مجهولين تعرض الأشخاص لخطر عدوى فيروس كورونا، خاصة وأن الشخص المصاب قد لا يبدي أعراضاً على الفور.

بماذا ينصح الخبراء؟

يقول خبراء المواعدة إن الفيروس يشكل فرصة لرفع منسوب الحذر والفطنة، فمثلاً من الممكن المواعدة افتراضياً على فايس تايم FaceTime أو سكايب Skype للمرة الأولى قبل الاجتماع الفعلي، لتقييم ما إذا كان الاحتمال يستحق منا فعلاً مغادرة المنزل، مما يساعد في بناء الثقة ومضاعفة فرص ترتيب موعد لاحق وبالتالي دفع العلاقة إلى الأمام.

وحتى لو لم تكن من الأناس القلقين أو المباليين ينصحك خبراء المواعدة بالتحدث عن أمر الفيروس قبل أن يحين وقت اللقاء ولحظة الترحيب، كإرسال رسالة مسبقة لطيفة بهدف الاتفاق على عدم المصافحة أو عدم تبادل قبلات السلام، واستخدام معقم الأيدي، كي لا يبدو الموقف محرجاً لاحقاً.

كما يرى بعض خبراء الصحة أنه لا داعي لإيقاف المواعدة بسبب الفيروس، فالخطر لدى البالغين الأصحاء منخفض للغاية.

بكل الأحوال إذا كانت لديك أعراض مثل الحمى أوالسعال أوالبرد أوسيلان الأنف، يجب عليك تجنب مواعدة وتقبيل الآخرين.

التعليمات نفسها تنطبق على العلاقة المؤسسة حيث يجب مراعاة الشريك وأخذ مخاوفه بالاعتبار.

لكنهم جميعاً ينصحون بأن لا تتخذ الفيروس والمرض حجة للهروب، حيث أن البدائل الافتراضية باتت الملجأ في هذه الأزمة!

في الوقت الذي يجب أن ينشغل به الناس بمظهرهم وسلوكهم وطبيعة الحديث الذي سيجرونه وتفاصيل الموعد الذي يتوجهون إليه وتوقعاتهم عن الآخر، بات الفيروس هو من يسيطر على أفكار الكثير منهم، بحسب العديد الآراء التي نقلتها تقارير صحفية، ليس هذا فحسب بل إن المرض أصبح أحد أهم المواضيع المطروحة للنقاش سواء على تطبيقات المواعدة أو في اللقاءات على أرض الواقع!