عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تراكم المخاطر التي تهدد نهر النيل .. شريان الحياة لملايين البشر

Access to the comments محادثة
euronews_icons_loading
تراكم المخاطر التي تهدد نهر النيل .. شريان الحياة لملايين البشر
حقوق النشر  Anwar Hassan de Pixabay
حجم النص Aa Aa

ذات صباح ضبابي في آذار/مارس في القاهرة، ركب عشرات المتطوعين قوارب الكاياك وانطلقوا في إحدى جولاتهم لتخليص النهر الأطول في العالم من المخلفات الطافية، مدركين المخاطر غير المسبوقة التي يواجهها نهر النيل العريق.

"على الناس أن يدركوا أن النيل بمثل أهمية الأهرامات إن لم يكن أكثر"، بهذه الجملة شرح مصطفي حبيب، وهو في التاسعة والعشرين من عمره، سبب مشاركته في تأسيس جمعية "فيري نايل" التي تقوم منذ ثلاث سنوات بتنظيف النيل من المخلفات والأكياس والقطع البلاستيكية.

وتضم جميعة "فيري نايل" نحو 300 متطوع جمعوا خلال السنوات الثلاث الماضية 37 طناً من العبوات والمخلفات البلاستيكية الأخرى.

يمتد النيل بطول 6600 كيلومتر من منبعه إلى مصباته ليغطي مساحة تبلغ ثلاثة ملايين كيلومتر مربع، أي 10% من مساحة قارة افريقيا ويمر في عشر دول: بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا واوغندا ورواندا وجنوب السودان وتنزانيا واثيوبيا والسودان ومصر.

وتشكل مياه النيل موردا مهما بالتالي لحوالي 500 مليون شخص يعيشون على ضفافه.

بات النهر، الذي كان لدى الفراعنة إلهاً يُعبد، يعاني أكثر من أي وقت مضى من عبء السكان المستفيدين منه.

ولا تعتمد أي دولة على النيل مثلما تعتمد عليه مصر التي يوفر لها النهر حتى الآن 97% من احتياجاتها من المياه.

ويقول وليد محمد وهو طالب في الحادية والعشرين، متطوع للعمل مع "فيري نايل"، إن "النيل هو مصدر مياه الشرب الأساسي في مصر. ليس لدينا أي نهر آخر".

وتشهد مصر زيادة سكانية كبيرة إذ تجاوز عدد سكانها للتو المئة مليون نسمة. وإذا استمر معدل النمو على هذا النحو سيصل تعداد سكانها إلى 120 مليون نسمة عام 2030.

وفي الوقت نفسه، تتزايد مواسم الجفاف والمواسم الحارة في كل دول حوض النيل بسبب التغير المناخي.

وأشارت دراسة أجرتها كلية دارتموث على منطقة منابع النيل إلى أنه رغم زيادة الأمطار المرتبطة بالتغير المناخي، فإن "السنوات الحارة والجافة يمكن أن تزيد بسبب ارتفاع درجات الحرارة".

وقال جوستن اس. مانكين أستاذ الجغرافيا في كلية دارتموث الذي شارك في الدراسة والمتخصص في المناخ أن "معدل السنوات الجافة والحارة سيتضاعف على الأقل من الآن حتى منتصف القرن".

وبالتالي، بحسب مانكين، بحلول العام 2050 "سيعاني 45% من سكان دول منابع النيل من نقص في المياه". ويعتقد الباحث أن المشكلات عند منابع النيل ستنعكس على دول المصب.

وأظهرت عدة دراسات ان التلوث، خصوصا عند مصبات النهر، تزايد خلال السنوات الأخيرة.

ووفقا للأمم المتحدة، فإن 7% من المصريين لا تتوافر لهم مياه عذبة ونظيفة. ويعيش 8% منهم في ظروف كفيلة بنقل الأمراض.

ومصادر التلوث عديدة، مياه المجاري والمخلفات المنزلية التي يتم القاؤها مباشرة في النيل، والتلوث الزراعي الناتج عن مياه الصرف والتلوث الصناعي بالمواد الكيماوية.

كل هذه المخلفات تؤدي إلى وجود معادن ثقيلة (حديد، منغنيز، نحاس، نيكل، رصاص) في المياه مع ما يترتب على ذلك من نتائج كارثية، وفقا للخبراء، على التنوع البيولوجي وخصوصا على الصيد.

150 مليون طن من المخلفات الصناعية في العام الواحد

وفي مصر، يلقى في النيل كل عام 150 مليون طن من المخلفات الصناعية، وفقا لتقرير وزارة البيئة عام 2018.

ويواجه النيل تحديا آخر وهو ارتفاع مياه البحر المتوسط بسبب الاحتباس الحراري. وبحسب المختصين، يهدد ذلك بتغول مياه البحر على دلتا النيل أكثر المناطق الزراعية خصوبة في مصر. وفي الاجمالي، يمكن أن ينخفض حجم القطاع الزراعي إلى النصف بحلول العام 2060.

وتقول جاني سويرز استاذة العلوم السياسية في جامعة نيوهامبشير، التي كتبت كتابا عن السياسات البيئية في مصر، أن هذا البلد "ينبغي أن يستثمر في مصادر للمياه غير النيل".

وتضيف "هذا يعني أن تعطي مصر الأولوية لمحطات معالجة مياه البحر على السواحل وتحسين الري وأنظمة الصرف".

وتتصاعد الخلافات بين دول حوض النيل حول الاستفادة من مياه النهر منذ بضع سنوات خصوصا بشأن سد النهضة الذي تشيده اثيوبيا.

وسيصبح المشروع الضخم الذي تبلغ كلفته 4 مليارات دولار أكبر سد لتوليد الطاقة الكهربية من المياه في افريقيا. لكن مصر تخشى من انخفاض حاد في منسوب النيل الذي يصل إليها إذا ما تم ملء خزان السد في فترة قصيرة للغاية.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمام الأمم المتحدة في العام 2019 أن النيل "مسألة حياة أو موت لمصر".

وتكثفت المفاوضات بين الدول الثلاث المعنية، مصر واثيوبيا والسودان، خلال الشهور الأخيرة برعاية الولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية.

ويعتبر السودان من جانبه أن تشييد السد سيكون له مردود ايجابي عليه إذ سيمكنه من الحصول على الكهرباء وسينظم الفيضانات ما يساهم في تحسين الري.

أما اثيوبيا، التي يعيش نصف سكانها البالغ عددهم 110 مليونا من دون كهرباء، فتريد الانتهاء من بناء السد وتحقيق أهدافها التنموية.

وقال افريم ولدكيدان مساعد المسؤول عن عمليات التشييد في موقع السد "ليس هناك مبرر لشكوى دول المصب لأن النيل هو موردنا أيضا".

وأوضح رئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد أن بلاده على استعداد للدفاع عن السد بالقوة إذا تطلب الأمر.