عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تحليل: هل يفضّل الناخب الأمريكي رئيساً يشعر بمعاناته؟ وبين ترامب وبايدن من يكسب؟

محادثة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب   -   حقوق النشر  AP
حجم النص Aa Aa

شهدت الانتخابات الأمريكية، على مرّ التاريخ بعض الأمور واللحظات الفارقة التي أثرت على المعركة الانتخابية، ففي سنة 1992، أطاح الأمريكيون بالرئيس جورج دبليو بوش الأب بسبب الركود الاقتصادي، الذي حل بالبلاد، إضافة إلى أن منافسه، بيل كلينتون، بدا كأنه يشعر بمعاناتهم بشكل أفضل، فقد كان الرئيس الديمقراطي يحمل معه خطة طموحة لإلغاء العديد من الإعفاءات الضريبية، قبل وصوله إلى البيت الأبيض عام 1992.

وبعد عشرين عاما، عندما بدأت الولايات المتحدة تخرج من ركود اقتصادي آخر، بقي الناخبون يفضلون الرئيس باراك أوباما بدلاً من تأييدهم لميت رومني، المرشح السابق للرئاسة الأمريكية وعضو مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري.

قد يسعى الناخبون في الولايات المتحدة، مجددا إلى التعلق ببارقة أمل في السباق الإنتخابي الرئاسي لهذا العام، والذي لا يزال غامضا بسبب ما يتعرض له نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة من ضغط وتحدّ غير مسبوقيْن، إضافة إلى التقلبات الاقتصادية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا في كامل البلاد.

وقد يكون التحدي الذي يواجه الرئيس دونالد ترامب في الإنتخابات القادمة هائلا، على الرغم من أن لديه علاقة عميقة مع أكثر مؤيديه ولاءً، إلا أنه من المرجح أن يلجأ إلى استخدام الاستعطاف أو حتى الدعابة اللاذعة للذود عن مصالحه في هذا الاستحقاق.

في الوقت ذاته، فإن جو بايدن، منافسه الديمقراطي المفترض في انتخابات الرئاسة المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، سياسي لا يجد غضاضة في إظهار حزنه وخسارته الشخصية، حيث يتمتع ومنذ فترة طويلة، بقدرة كبيرة على توظيف مآسي عائلته في التواصل مع الناخب الأمريكي.

ويرى دوغلاس برينكلي، مؤلف وأستاذ التاريخ في جامعة رايس، أن لبايدن "كمية كبيرة من التعاطف".

فجوة كبيرة..

يظهر الاستطلاع المبكر في الانتخابات العامة بين ترامب وبايدن، فجوة كبيرة بين المتنافسيْن، خصوصا عندما يتعلق الأمر لدى الأمريكيين بـأي من الإثنين هو أكثر تجاوبا وتعاطفا مع انشغالاتهم.

ففي شهر مارس الماضي، أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز كوينيبياك أن 43 ٪ من الناخبين المسجلين يرون أن ترامب "يهتم بالطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة"، في المقابل أظهر نفس الاستطلاع أن 60٪ من الناخبين يرون أن المرشح بايدن يهتم بالطبقة الوسطى في هذا البلد، بما في ذلك 29٪ من الناخبين الجمهوريين المسجّلين.

من الواضح أن إظهار المرشح تعاطفه مع الناخبين، أمر غير ملموس في السياسة خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث عمل بعض المتنافسين على التغلب على نقاط ضعفهم الصارخة وفشلوا في إظهار "علاقة إنسانية" حقيقية مع الناخبين، الذين يعيشون صعوبات اقتصادية.

لقد شهد بايدن ذلك مباشرة، عندما كان نائبا للرئيس أوباما خلال حملته لإعادة انتخابه في 2012، ففي ذلك الوقت، كان الاقتصاد الأمريكي بطيئًا ويعاني ركودا بسبب أزمة 2008، وكان معدل البطالة لا يزال يحوم حول 8 ٪، ومع ذلك أظهرت الاستطلاعات أن الناخبين رأوا بأغلبية ساحقة، أن أوباما أكثر تعاطفًا مع صراعاتهم الاقتصادية، خصوصا بعد أن أعلن المرشح رجل الأعمال والمليونير، ميت رومني، أن 47 ٪ من الأمريكيين ينظرون إلى أنفسهم على أنهم "ضحايا ويعتقدون أنهم يستحقون المساعدة الحكومية".

يمكن القول إن بايدن لديه سمة مشتركة أكثر مع أوباما، هي التعاطف، فهو سياسي محنّك وعاطفي، وقد لعبت حياته الشخصية دورا هاما واكتسب من خلالها دعما وعطفا من الأمريكيين.

يشار إلى أنه بعد أسابيع قليلة فقط من انتخابه لأول مرة لمجلس الشيوخ في عام 1972، تعرضت زوجته وأطفالهما إلى حادث سيارة مريع، قُتلت على إثره زوجته وابنته الرضيعة. وفي عام 2015، بينما كان يشغل منصب نائب الرئيس باراك أوباما، علم بمرض إبنه بو بسرطان الدماغ.

حاليا، تحاول حملة بايدن استخدام اللحظات الإنسانية لتحقيق أقصى تأثير سياسي، على الرغم من أن الأوامر التوجيهية للتباعد الاجتماعي جعلت من الأمر تحديًا. وقد أطلقت الحملة الأسبوع الماضي ما تسميه "حبال افتراضية"، وهي عبارة عن قيام المرشح بمكالمات هاتفية مرئية، لمدة 45 دقيقة، مع مجموعة متكونة من ثمانية مؤيدين، وتخطط الحملة لجعل جزء على الأقل من هذه المحادثات علنية.

نادرا ما يضع ترامب نفسه في مجموعة صغيرة، سواء بشكل شخصي أو جماعي، فتفاعلاته المستمرة الفردية مع الناخبين نادرة جدا، وبدلاً من ذلك يفضل ترامب مخاطبة الجمهور من وراء منصة في حملة كبيرة.

وعلى الرغم من أن الرئيس ترامب عقد اجتماعات خلال تفشي الوباء مع رجال الأعمال وقادة الأديان وممثلي الرعاية الصحية، إلا أن أكثر لقاءاته أو تفاعلاته، في الأيام الأخيرة، باتت فقط مع الصحفيين في خطابات مطولة من البيت الأبيض.

غالبًا ما يفتح الرئيس الجمهوري خطاباته اليومية مع الصحفيين، بملاحظات يشيد فيها بالأمريكيين الذين يواجهون صعوبات صحية، يوم الجمعة الماضي، قال إنه "يصلي وأن الله سوف يشفي المرضى ويعزي قلوبنا ويبارك أبطالنا"، لكن سرعان ما يطغى على هذه الخطابات معارضة الرئيس للصحافيين وانتقاد المحافظين الذين يقولون إنهم لا يستطيعون الحصول على الإمدادات التي تحتاجها ولاياتهم وادعاءاته غير الدقيقة، غالبًا حول الحلول التي يعتبرها البعض هلامية، وتتخلل هذه الأنشطة، منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتابع بشكل متكرر تقييمات التلفزيون لإحاطات فيروس كورونا٫

حلفاء ترامب يرون أنها هذه هي شخصية الرئيس ولا يوجد ما يمكن فعله لتغيير نهجه. فترة رئاسته، اتسمت بلحظات الحزن والتحدي إضافة إلى القتال السياسي، هذا النهج قد يدمر سياسيين آخرين، لكن ترامب قلب مرارًا المعايير السياسية، متخليًا عن التوقعات التقليدية التي لدى العديد من الأمريكيين لرئيسهم، حتى في خضم الأزمة.

يقول تيم باولنتي، الحاكم السابق لمينيسوتا والجمهوري "في حين أن ترامب لا يظهر دائما عاطفته للعلن، لكن أفعاله أكثر أهمية من كلماته".

في نهاية النشرة اليومية وخطابه مع الصحفيين ليوم الجمعة، كشف الرئيس ترامب، خلال ساعتين و 16 دقيقة، عن لمسة إنسانية فيه ورأى البعض أن الأزمة ضربت وترًا عاطفيًا لدى الرئيس، حيث قال ترامب "إنها المؤتمرات الصحفية الأكثر حزناً التي رأيتها في حياتي." "أنا لا أحب القيام بها’’ أتدرون لماذا؟ لأنني أتحدث عن الموت ".