عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل هي نهاية الحلم الأمريكي في غمرة موجة الغضب إزاء مقتل جورج فلويد؟

محادثة
المكان الذي قتل فيه جورج فلويد في مينيابوليس - 2020/06/01
المكان الذي قتل فيه جورج فلويد في مينيابوليس - 2020/06/01   -   حقوق النشر  خوليو كورتيز/أ ب
حجم النص Aa Aa

الحلم الأمريكي، مفهوم مجازي أقحم في تعليم أطفال الأمة الأمريكية، وهو من الأخلاقيات التي يفترض أن تعيش بها أرض الحرية هذه. وينبغي على كل أمريكي أن يكون قادرا على متابعة الحلم، لأنه في الولايات المتحدة يمكنك أن تحقق النجاح بقطع النظر عن الطبقة الاجتماعية التي تتحدر منها، وبقطع النظر عن لون بشرتك، وتلك هي الفكرة.

ولكن هل هي نهاية الحلم، في وقت تتصاعد حدة الغضب الدولي إزاء مقتل جورج فلويد ذي البشرة السوداء، وخروج المحتجين في أنحاء العالم، وصدور انتقادات من زعماء أجانب؟.

فقد فلويد حياته الأسبوع الماضي في مينيابوليس، بعد أن طرحه شرطي ذو بشرة بيضاء أرضا، ثم جثم الشرطي بركبته على رقبة فلويد طيلة تسع دقائق تقريبا، فكتم أنفاس الرجل حتى مات.

"لا أستطيع التنفس"

أدى موت فلويد إلى اندلاع احتجاجات عنيفة في أنحاء الولايات المتحدة، هدد إثرها الرئيس الامريكي بنشر قوات الجيش، إذا لم تقم السلطات المحلية بإخماد الاضطرابات.

وقال كبير الدبلوماسيين في الاتحاد الاوروبي جوزيف بوريل، إن التكتل صدم وروع بممات فلويد، واصفا ما حدث بأنه نتيجة لسوء استخدام السلطة، وأضاف أن الاوروبيين يؤيدون الحق في الاحتجاجات السلمية، ويدينون العنف والعنصرية بمختلف أشكالهما.

وفي مدينة سيدني الأسترالية خرج الآلاف في مسيرة وهم يهتفون: "لا أستطيع التنفس"، في إشارة إلى الكلمات الأخيرة التي نطق بها كل من فلويد وديفيد دانغي، أحد السكان الاصليين الذي مات في سجن سيدني سنة 2015 أثناء قيام خمسة من الحراس بتقييده.

ورفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها عبارات مثل: "حياة السود مهمة"، و"حياة السكان الأصليين مهمة" و"الصمت الأبيض عنف". وفي إشارة إلى الاحتجاجات في الولايات المتحدة نقرأ أيضا: "نراكم ونسمعكم ونقف إلى جانبكم".

مارسيو خوسيه سانشيز/أ ب
مظاهرة في لوس أنجلس احتجاجا على مقتل جورج فلويد وفي الصورة آخر كلمات فلويد: "لا استطيع التنفس" -2020/06/02مارسيو خوسيه سانشيز/أ ب

زرع الشقاق

خصوم الولايات المتحدة ومنتقدوها يستمتعون على ما يبدو بالوضع برأي البعض. المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية زهاو ليجيان قال للصحافيين في بيكين: "إن العنصرية ضد الأقليات العرقية في الولايات المتحدة مرض مزمن في المجتمع الأمريكي"، وأضاف القول: "إن الوضع الحالي يعكس مرة أخرى خطورة المشاكل العنصرية وعنف الشرطة في الولايات المتحدة".

من جانبه قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي في طهران: "إلى الشعب الامريكي، لقد سمع العالم صرختك إزاء حالة الاضطهاد. العالم يقف إلى جانبكم، ونقول إلى المسئولين الأمريكيين والشرطة أوقفوا العنف ضد شعبكم، واتركوه يتنفس".

وكان مستشار ترامب للأمن القومي روبرت أبراين حذر من أن الخصوم الأجانب سيستغلون الأزمة، لمحاولة إضعاف الديمقراطية الأمريكية على حد قوله.

وانتقد أبراين المسئولين الصينيين لتعاملهم بشيء من "المتعة" و"العزاء"، إزاء ما رأوه في الولايات المتحدة، قائلا : "إن الأمريكيين الذين ينشدون الإنصاف لن يلقى بهم في السجون بسبب التظاهر سلميا، هناك فرق بيننا، وبينكم".

جيم مون/أ ب
آلاف الأمريكيين يتظاهرون أمام البيت الأبيض احتجاجا على مقتل جورج فلويد - 2020/06/02جيم مون/أ ب

دوي هائل

لقد أحدث مقتل جورج فلويد دويا هائلا في العالم، ولما حدث علاقة بزمننا الحالي، بحسب تصريح المذيع ورئيس مجلس المؤتمر الدولي في لندن هنري بونسو ليورونيوز، فالولايات المتحدة قدمت نفسها للعالم بصفتها الشعلة المضيئة والاستثناء، وخليط من الأعراق الذي ينبغي للدول الأخرى أن تنسج على منوالها.

لكن تلك السلطة الاخلاقية تضاءلت بحسب هنري خلال السنوات الماضية، وأضحت دول لا تخشى أن تقول للولايات المتحدة: "نحن لسنا معجبين بك".

ويعتقد هنري أن الاحتجاجات في العالم ضد مقتل جورج فلويد، سيساعد في شحذ همم المتظاهرين الأمريكيين، ويجبر السلطات على القيام ببحث جاد عن النفس، ويدفعهم إلى التساؤل: "هل هي نهاية الحلم الأمريكي؟".

viber