عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مقتل خمسة مدنيين في غارات جوية تركية في شمال العراق

Access to the comments محادثة
مروحية تابعة للجيش التركية عند الحدود العراقية (صورة من الأرشيف)
مروحية تابعة للجيش التركية عند الحدود العراقية (صورة من الأرشيف)   -   حقوق النشر  MUSTAFA OZER/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

قُتل خمسة مدنيّين في غارات للطيران التركي، في ثالث أيّام عمليّة عسكريّة جوّية وبرّية تشنّها أنقرة في شمال العراق ضدّ متمرّدي حزب العمال الكردستاني، بحسب ما قال مسؤولون محلّيون لوكالة فرانس برس الجمعة.

وقُتل ثلاثة مدنيّين في ناحية شيلادزي بمحافظة دهوك الجمعة في غارات للطيران التركي "استهدفت سيّاراتهم"، بحسب ما أكّد مدير الناحية وارشين مايي لفرانس برس.

وقبل ذلك، قال المسؤول في ناحية برادوست بمحافظة أربيل حسان شلبي إنّ "راعي أغنام قتل في قصف للطيران التركي على المنطقة الخميس، ويعتبر أوّل ضحيّة مدني للهجوم التركي".

وأعلن سربست صبري، مدير ناحية كاني ماسي في دهوك، العثور الجمعة على جثّة شخص مفقود منذ يومين، وقتل بالقصف التركي.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع التركية في بيان أنّ جنديّاً تركيّاً قتل الجمعة خلال اشتباكات مع "إرهابيّين" من حزب العمّال الكردستاني المحظور في منطقة عمليّتها العسكريّة في شمال العراق.

حكومة كردستان تشجب الغارات التركية

وسط هذه التطوّرات، جاء في بيان للمتحدّث الرسمي باسم حكومة إقليم كردستان، أنّ "حكومة إقليم كوردستان تشجب تلك الأحداث التي تسفر عن استشهاد المواطنين وتكبدهم خسائر بشرية من قبل أي طرف ولأي سبب كان".

وأضاف البيان "نطالب الجمهورية التركية باحترام سيادة أراضينا ووطنا، وعلى حزب العمال الكوردستاني إخلاء تلك المناطق وأن لا يخلق توتّرات في المناطق الحدوديّة لإقليم كردستان".

وشنّت تركيا صباح الأربعاء عمليّة عبر الحدود، ونشرت قوّات خاصّة في المناطق الجبليّة في شمال العراق، في إطار عمليّة ضدّ متمرّدي حزب العمال الكردستاني الذي تصنّفه أنقرة "إرهابياً".

طلبت بغداد الخميس من أنقرة سحب قوّاتها من الأراضي العراقيّة و"الكفّ عن الأفعال الاستفزازيّة"، بعد استدعائها السفير التركي فاتح يلدز للمرّة الثانية خلال أسبوع.

وأفاد ناشطون عن نزوح عدد كبير من العائلات هرباً من القصف في محافظة دهوك، مع تأكيد حزب العمال الكردستاني أنّ مقاتليه ردّوا على ضربات القوات التركية.

موافقة ضمنية؟

يخوض حزب العمال تمرّدًا ضدّ الدولة التركيّة منذ العام 1984 مستخدمًا الجبال الوعرة في شمال العراق المجاور قاعدةً خلفية.

وقال محللون إنّ العملية التركيّة التي أطلق عليها اسم "مخالب النمر" لم تكن لتتم دون موافقة ضمنيّة من حكومة إقليم كردستان.

بعد الاستفتاء على الاستقلال في كردستان العراق عام 2017، وصفت بغداد بـ"إعلانِ حرب" تواجدَ مقاتلي حزب العمال الكردستاني في الإقليم والمناطق المتنازع عليها مع أربيل، التي استعيدت في العام نفسه.

أما في أربيل، فمنذ نيل الإقليم الحكم الذاتي في عهد صدام حسين عام 1991، فرض حزب العمال الكردستاني حضوره فيها "بسبب قوته العسكرية" التي لديها ارتباطات قوية بالأحزاب الكردية العراقية الرئيسية.

وهذا الحزب الذي يقدم نفسه على أنه حامل القضية الكردية في الشرق الأوسط، هو في الواقع منافس لإقليم كردستان العراق، الكيان الكردي الوحيد الذي حصل على حكم ذاتي لسكانه البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة، على عكس الأكراد في سوريا وتركيا أو إيران.

ليس الهجوم الأول

تتواجد مقار حزب العمال الكردستاني في مناطق عدة على الشريط الحدودي العراقي التركي، بدءا من بلدة زاخو مرورا بمنطقة الزاب في قضاء العمادية بشمال دهوك، وصولاً إلى شمال أربيل في مناطق برادوست وخواكورك وسفح جبل قنديل الواقع بين محافظتي أربيل والسليمانية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تشن فيها تركيا هجمات ضد حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية. فقد نفذت هجوماً برياً في العام 2007، وآخر قبل نحو عامين تمكنت خلاله من تثبيت نقاط دائمة لها داخل الأراضي العراقية بعمق 30 كيلومتراً.

وتحتفظ تركيا بأكثر من عشرة مواقع عسكرية منذ العام 1995 داخل الأراضي العراقية في محافظة دهوك.

من جهة ثانية، استهدف قصف مدفعيّ إيرانيّ قرى حدودية بمحافظة أربيل الثلاثاء. وعادة ما تستهدف إيران مواقع لحزبي "بيجاك" والديمقراطي الكردستاني الإيراني، في محاولة للقضاء على المعارضين الأكراد.

أعربت السعودية الخميس عن ادانتها لما اعتبرته "عدوانا" تركياً وإيرانياً على الأراضي العراقية، مؤكدة وقوفها إلى جانب بغداد في ما تتخذه من إجراءات لحفظ "سيادتها وأمنها واستقرارها".

والعلاقة بين السعودية وتركيا متوترة منذ مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول في 2018 على أيدي عناصر سعوديين، فيما تقوم عداوة تاريخية ومنافسه اقليمية بين المملكة وإيران.