عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

إنتاج لقاح عالمي مضاد لكوفيد-19 قد يعزز مخزون الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة

محادثة
أبحاث لتطوير لقاح ضد فيروس كورونا كوفيد-19 في ولاية ميناس جيرايس البرازيلية - 2020/03/26
أبحاث لتطوير لقاح ضد فيروس كورونا كوفيد-19 في ولاية ميناس جيرايس البرازيلية - 2020/03/26   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

التزم سياسيون وقادة الصحة العامة في العالم علنا بتقاسم أي لقاح ناجع مضاد لمرض كوفيد-19 بشكل منصف، ولكن المبادرة العالمية لتحقيق ذلك ربما تدفع الدول الغنية إلى تعزيز مخزونها الخاص ما سيجعل توفر الجرعات أقل كمية للدول الفقيرة.

ويحذر نشطاء من أنه إذا لم تكن هناك محاولات قوية لمحاسبة قادة السياسة والصحة والصيدلة، فإن البلدان الغنية ستخوض سباقا محموما وغير لائق لتلقيح سكانها أولا.

وبعد الضجة الأخيرة بشأن شراء الولايات المتحدة لكمية كبيرة من دواء كوفيد-19، توقع البعض سيناريو أكثر إثارة للقلق، إذا تم تطوير لقاح ناجح.

ويجري حاليا البحث بشأن عشرات اللقاحات، وبعض البلدان مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، اشترت مئات ملايين الجرعات، قبل أن تثبت فعالية اللقاحات.

"غياب آلية تنفيذ"

وفيما لا تستطيع أي دولة شراء جرعات كل مرشح محتمل لتجريب اللقاح، فإن الدول الفقيرة لا تستطيع تحمل مخاطر مثل هذه المضاربة، والمبادرة الرئيسية لمساعدتهم تقودها مؤسسة "غافي"، التي تمثل شراكة بين القطاعين العام والخاص بدأتها مؤسسة بيل وميليندا غيتس، لشراء اللقاحات لحوالي 60% من أطفال العالم.

وفي وثيقة أرسلت إلى المانحين المحتملين الشهر الماضي، قالت "غافي" إن أولئك الذين سيقدمون الأموال إلى "منشأة كوفاكس" الجديدة ستكون لهم فرصة الاستفادة من مجموعة أكبر من لقاحات كوفيد-19.

وقالت "غافي" للحكومات إنه عندما يتم اكتشاف لقاح ناجع ضمن مجموعة من اللقاحات التجريبية، فإن تلك الدول سوف تتلقى جرعات لنحو 20% من سكانها، ويمكن أن تستعملها كما تشاء.

ويعني هذا أن الدول الغنية يمكنها أن توقع صفقات مع مصانع الأدوية لديها، ومن ثم يمكنها أن تحصل على حصص غير مرتبطة بشروط من مؤسسة "غافي".

وتقول آنا ماريوت من "أوكسفام إنترناشيونال"، إنه بإعطاء الدول أداة دعم كهذه، فإنه يمكنها أن تحصل على كعكها وتأكله أيضا، وربما ينتهي بها الأمر إلى شراء كل الاحتياطات مسبقا، وهو ما قد يحد من قدرة "غافي" على التوزيع إلى بقية العالم بعد ذلك. ودعمت "أوكسفام إنترناشيونال" على صفحتها في موقع تويتر بادرة أثرياء من دول غنية يدعون حكوماتهم عبر رسالة مفتوحة، إلى زيادة مساهمة نظرائهم في الضرائب، لأجل التعافي من أزمة كوفيد-19.

إلا أن الرئيس التنفيذي لمؤسسة "غافي" سيث بيركلي يقول إن مثل هذه الانتقادات غير مفيدة، مبينا أنه لا يوجد إلى حد الآن لقاح لأي شخص، وأن العمل قائم حاليا على حل هذه المشلكة.

ويقول بيركلي إن مؤسسته ستحاول إقناع الدول الغنية بعدم محاولة الحصول على المزيد من اللقاحات إن هي تقدمت بطلب اللقاحات بالفعل، وأقر بأنه لا توجد آلية تنفيذ.

"عائق" الملكية الفكرية

من جانبه يقول رئيس مراكز مكافحة الأوبئة والوقاية منها في إفريقيا جون نكينغسونغ، إنه ينبغي على "غافي" أن تسعى جاهدة إلى إقناع الشركات بالتخلي عن حقوق الملكية الفكرية، معبرا عن عدم الرغبة في أن يجد الأفارقة أنفسهم في وضعية شبيهة بوضعية الأدوية الخاصة بمرض فقدان المناعة المكتسبة (إيدز)، مشيرا إلى أن الدواء الذي مكن من إنقاذ الأرواح البشرية أنذاك، كان متوفرا في البلدان المتقدمة منذ سنوات، قبل أن يوفر في إفريقيا.

ويقول الباحث الرئيسي في تجربة لقاح أكسفورد في جنوب إفريقيا مهدي شبير، إنه على الحكومات الإفريقية الضغط من أجل مزيد من مبادرات مشاركات اللقاحات، أكثر من مجرد الاعتماد على شركات الأدوية لتيسير الحصول على منتجاتها. وأوضح شبير أنه إذا تركت المسؤولية لشركات الأدوية المصنعة، فإنه لن يتم الحصول على لقاح في القارة الإفريقية.

وكانت "غافي" و"سي إي بي آي" وقعتا صفقة الشهر الماضي بقيمة 750 مليون دولار مع "أسترازينكيا"، لتسليم الدول المتقدمة 300 مليون جرعة للقاح تقوم بتطويره جامعة أكسفورد. ولكن تلك الصفقة وقعت بعد أن وقعت شركة الأدوية عقودا مع بريطانيا والولايات المتحدة، التي سارعت الخطى قبل غيرها للحصول على اللقاحات في الخريف المقبل. وقد بدأت "سي إي بي آي" بالفعل في إخضاع مرشحين لاختبار الدواء الجديد، بحسب ما جاء على صفحة المؤسسة على موقع تويتر.

كذلك تعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ بتقاسم أي لقاح لكوفيد-19 تطوره بلاده مع الدول الإفريقية، ولكن بعد أن تستكمل الحصانة في الصين كلها.

وكانت منظمة الصحة العالمية قالت سابقا إنها تأمل في توفير ملياري جرعة للدول ذات الدخل المحدود بنهاية 2021، بما في ذلك اعتماد مبادرات "غافي". ويعيش 7.8 مليار نسمة أي ما نسبته 85% من سكان العالم، في الدول النامية.

viber