عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رغم جائحة كورونا الجزائر تتمكن من نقل موتاها

محادثة
euronews_icons_loading
السيد نذير بركاني مدير شركة لنقل موتي المسلمين
السيد نذير بركاني مدير شركة لنقل موتي المسلمين   -   حقوق النشر  يورونيوز
حجم النص Aa Aa

تمكنت الجزائر من نقل موتاها إلى أرض وطنهم، وحسب رغباتهم، بالرغم من الصعوبات التي عاشتها العائلات المسلمة التي فقدت أحباءها خلال جائحة كورونا حيث لجأت بعض شركات نقل الموتى إلى اعتماد إجراءات "تقييدية" لتحقيق "رغبة" بعض الموتى أو عائلاتهم في أن يُدفنوا على أرض الوطن.

واجهت عائلات موتى المسلمين في فرنسا صعوبات خلال أزمة كورونا الصحية، وكانت المشكلة الأساسية تتمثل في نقل جثامين الموتى إلى البلد الأم حسب رغبة بعض العائلات وحتى الموتى. عدة دول مسلمة لم تتمكن من نقل موتاها بسبب إغلاق الحدود وتعليق حركة الطيران التي رافقت الحجر الصحي.

رغم الصعوبات، تمكنت الجزائر من نقل موتاها خلال أزمة كوفيد-19

مسألة إغلاق الحدود رافقها الكثير من القلق حيث أصبح المسلمون في فرنسا مجبرون على مواجهة عدم إمكانية ترحيل جثامين ذويهم الذين توفوا، ولكن عكس بقية أغلب البلدان المسلمة، قامت الجزائر بنقل موتاها إلى أرض الوطن رغم الصعوبات التي فرضتها أزمة كوفيد-19 الصحية.

نذير بركاني مدير مؤسسة لنقل موتى المسلمين قال: "خلال أزمة كوفيد-19، قامت الدولة الجزائرية مثل جميع دول العالم بالبحث عن أحسن الحلول للاستجابة لطلبات مهاجريها. بالطبع كانت هناك مخاوف مثل ما حدث في جميع بلدان العالم، هناك مخاوف حول ما الذي سنفعله وما الذي يجب ألا نفعله ولكن بسرعة".

ويضيف السيد نذير بركاني: "قامت السلطات الجزائرية بالتنسيق مع شركة الخطوط الجوية الجزائرية بنقل الموتى عن طريق رحلات وطائرات شحن، وهو ما سمح للعائلات بإرسال موتاهم إلى الجزائر، وكان في استقبالهم بعض أفراد عائلاتهم هناك ودفنهم بناء على رغباتهم في أرض آبائهم. الجزائر قامت بجهود جبارة في هذا المجال".

وفي الظروف العادية يرافق عدة أفراد جثمان قريبهم في حين تتكفل شركة نقل الموت بشراء تذكرة سفر لشخص واحد على الأقل، ولكن في ظل أزمة كورونا الصحية لم يكن مسموحا التنقل لأيّ كان إلى جانب الجثمان ويقتصر الاستقبال في أرض الوطن على عدد محدود جدا من الأقارب.

حلّ سريع ويرضي جميع الأطراف

لقد عاشت عائلات الموتى في فرنسا ظروفا صعبة خلال جائحة كورونا التي خلفت أكثر من 30 ألف شخص، وكان يتوجب على جميع الأطراف إيجاد حلّ سريع ويرضي جميع الأطراف، فكان خيار تقييد الإجراءات واشتراط حضور عدد محدود جدا من عائلة الميت هو الحل، وفي هذا الشأن قال نذير بركاني:

"بخصوص الأشخاص الذين تثبت إصابتهم بفيروس كورونا، فقد كان هناك بعض التردد في البداية والبحث عن حلول، لم نكن نعرف الفيروس، كنا قلقين ولجأنا إلى حلول سريعة وتقييدية نوعا ما، حلول معقدة بعض الشيء بالنسبة لشركات نقل الموتى من فرنسا إلى الجزائر حيث اشترطنا عددا محدودا من الأشخاص الذين يحضرون الجنازة وركزنا على مصلحة الميت واحترام إرادته في أن يدفن على أرض أجداده".

مؤسسات نقل الموتى عاجزة عن تلبية جميع الطلبات

ومنذ الـ 17 مارس-آذار يعيش مسلمو فرنسا عامة والجالية الجزائرية بوجه خاص ظروفا استثنائية حيث تجد بعض مؤسسات نقل الموتى نفسها عاجزة عن تلبية جميع طلبات العائلات التي فقدت أبا أو أما أو أخا أو ابنا، خاصة وأنها لم تكن تتوقع حدوث كارثة صحية من هذا النوع، وفي هذا المجال أضاف السيد نذير بركاني: "مع فيروس كورونا، الجميع وجد صعوبات وكل مؤسسات نقل الموتى وجدت صعوبات، لأننا لم نحضّر أنفسنا إلى ما حدث لا على الجانب التشريعي ولا على الجانب النفسي أو المادي. لم نكن نعلم ماذا سنفعل. فلدينا تشريعات تتغير كل أسبوع أو كل يومين أو ثلاثة أيام وكان علينا التأقلم، كل هذا كان من أجل المصلحة العامة.

مقبرة واحدة للمسلمين

للتذكير، قلبت أزمة كورونا الصحية حياة آلاف العائلات المسلمة في فرنسا والتي أصبحت مجبرة على التعاطي مع فكرة "استحالة" ترحيل جثث ذويهم الذين وافتهم المنية، نظرا لإغلاق الحدود، إلى جانب الصعوبات التي قد يواجهها المسلمون لإيجاد مربعات خاصة بدفن المسلمين في مقابر على التراب الفرنسي، نظرا لقلتها، فالمقبرة الوحيدة الخاصة بالمسلمين في فرنسا توجد بمدينة "بوبيني" بضاحية باريس، وهناك شروط لدفن المسلمين في بقية المقابر التي قليلا ما تضم أماكن خاصة بالمسلمين.

دعوات إلى الاهتمام بالجالية المسلمة

وقدمت عدة جمعيات تعنى بشؤون الجاليات المسلمة في فرنسا، طلبات إلى السلطات الفرنسية للإهتمام أكثر بالجالية المسلمة واحترام عادات وتقاليد أفرادها في ظروف كهذه خاصة في ظلّ الحديث عن قلة الأماكن المخصصة لدفن موتى المسلمين بعد تفشي فيروس كورونا وارتفاع حصيلة الوفيات في صفوفهم.

وترددت أنباء عن طلب المجلس الإسلامي الفرنسي من الرئيس إيمانويل ماكرون بالتدخل لحل هذه المشكلة، خاصة وأن السلطات الفرنسية تخصص حوالي 100 قبر للمسلمين في 300 مقبرة موزعة على كامل التراب الفرنسي، وهو عدد قليل مقارنة بعدد أفراد الجالية المسلمة في فرنسا الذي يتجاوز 5 ملايين نسمة.