عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مع بدء محاكمة متهميها.. اعتداءات شارلي إبدو "لا تزال تلقي بتبعاتها على المسلمين"

محادثة
أ ب /Gonzalo Fuentes
أ ب /Gonzalo Fuentes   -   حقوق النشر  AP
حجم النص Aa Aa

افتتاح محكمة الجنايات الخاصة في باريس الأربعاء محاكمة المتهمين باعتداءات كانون الثاني/يناير 2015 في فرنسا، يلقي الضوء اليوم على الأدوار الخفية التي لعبها المتهمون الـ14 خلال الهجمات وماذا كانوا يعرفون عن الهجمات؟ حيث سيحاول القضاء حتى العاشر من تشرين الثاني/يناير تحديد درجة مسؤولية كل منهم في الإعداد للهجمات.

يورونيوز
نائب مدير منظمة إعلاميون حول العالم والمحلل السياسي محمد السيديورونيوز

وفي مقابلة له مع يورونيوز، اعتبر محمد السيد، نائب مدير منظمة إعلاميون حول العالم أن "المحاكمة بالنسبة للحكومة الفرنسية تشكل جزءا مهما وضروريا لعقاب كل من يعتدي على الأرواح ويستخدم الإرهاب كوسيلة لفرض رأيه علي المجتمع" مضيفا في الوقت نفسه "كما أن المحاكمة تكتسي أهمية خاصة لأهالي الضحايا".

ويحضر هذه المحاكمة التي ستم تصويرها بالكامل 90 محاميا عن المدعين والمتهمين وتجري علي مدار شهرين تقريبا في قصر العدل بباريس الدائرة 17 تحت حراسة أمنية مشددة .

AP Photo
محكمة الجنايات باريسAP Photo

في السابع من كانون الثاني/يناير 2015، قتل الأخوان شريف وسعيد كواشي 11 شخصًا في هجوم استهدف هيئة تحرير الصحيفة الأسبوعية الساخرة شارلي إبدو في باريس، قبل أن يلوذوا بالفرار ويقوموا بقتل شرطي. في اليوم التالي، قتل أميدي كوليبالي شرطية في مدينة مونروج في ضواحي باريس، وفي التاسع من كانون الثاني/يناير، قتل أربعة أشخاص، جميعهم يهود، أثناء احتجازه رهائن في متجر "إيبر كاشير" الواقع على أطراف باريس الشرقية.

وقتلت الشرطة كوليبالي في المكان بعد اقتحامه وقُتل الأخوان كواشي على أيدي القوات الخاصة التابعة للشرطة الفرنسية في مطبعة لجأوا إليها في دامارتان-أون-جول في شمال شرق باريس.

واعتبر المحلل السياسي المصري والمقيم في باريس محمد السيد أن "محاكمة المتهمين في هذه القضية تتعلق بما قدموه من دعم لوجستي للفاعلين فمنهم من أتي بسلاح الجريمة ومنهم من راقب ومنهم من حرض ومن موّل أيضا فالتهم مختلفة لكنهم شاركوا كما تدعي النيابة في حدوث الجريمة، فجميعهم سيكونوا داخل قفص الاتهام عدا "كرستوف روميل" الذي يحضر المحاكمة طليقا لأنه كما ادعي أنه لا يعلم شيئا عن الجريمة بل كان يعتقد انها عملية سطو مسلح ! كما اشير الي ان العقل المدبر لهذه الجريمة المدعو "علي ريزابولات".

ومضى قائلا: "بعد هذا الحادث صار المسلمون في فرنسا متهمين، فما حدث ألقى بتبعاته علي الجالية المسلمة حيث هوجمت مساجد ودنست دور عباده وتدخلت الشرطة لحمايتها من المتطرفين أصحاب الاحقاد الدفينة وأصبح المطلوب من المسلمين أن ينفوا علاقتهم بالارهاب بدلا من الدفاع عن نبي الأمة"

لائحة التهم

وجه القضاء التهم الأشد عقوبة وهي "التواطؤ" في جرائم إرهابية ويعاقب عليها بالسجن المؤبد، ضد محمد، أكبر الأخوين بلحسين، وعلي رضا بولات الذي سيكون من بين المتهمين. ويُشتبه في أن هذا الصديق المقرب لكوليبالي أدى دورا رئيسيا في التحضير للهجمات، ولا سيما في توفير الأسلحة.

AFP
مدير نشر صحيفة شارلي إيبدو ، يصل إلى محكمة باريسAFP

ويلاحَق في هذا الملف 14 متهما بينهم ثلاثة سيحاكمون غيابيا، ويشتبه بتورطهم بدرجات متفاوتة بتقديم دعم لوجستي للأخوين سعيد وشريف كواشي وأميدي كوليبالي منفذي الاعتداءات التي دشنت سلسلة من الهجمات الإرهابية غير المسبوقة في البلاد.

ويفترض أن تستمر هذه المحاكمة التي تجري وسط إجراءات أمنية مشددة، حتى العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر. وكانت هجمات كانون الثاني/يناير 2015 شكلت بداية سلسلة من الاعتداءات الجهادية في فرنسا، منها هجمات 13 تشرين الثاني/نوفمبر في باريس والضواحي الشمالية، التي خلفت 130 قتيلاً وأكثر من 350 جريحًا.

JACQUES DEMARTHON / AFP
تكريم ضحايا الاعتداءات التي وقعت في الفترة من 7 إلى 9 يناير/ أمام مقر صحيفة شارلي يبدو السابق/2015JACQUES DEMARTHON / AFP

وكان من المقرر أولا بدء المحاكمة قبل الصيف لكنها أرجئت بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد، وسيتم تصوير الجلسات بالكامل لبناء أرشيف تاريخي للقضاء، في سابقة في مجال الإرهاب. ولشهرين ونصف الشهر، سيمثل نحو 150 شاهدا وخبيرا أمام محكمة الجنايات الخاصة المكلفة إجراء المحاكمة لهذه الهجمات غير العادية.

AFP
مسيرات في باريس تضامنا مع ضحايا اعتداءات باريس2015AFP

وعشية بدء هذه المحاكمات التاريخية، قررت "شارلي إيبدو" إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد التي جعلت من الصحيفة الأسبوعية هدفا للجهاديين. وعنونت المجلة في صدر الصفحة الأولى: "كل هذا (في إشارة للهجوم على الصحيفة) من أجل هذا (في إشارة للرسوم)”. كما كتب رئيس تحرير “شارلي إيبدو” لوران "ريس" سوريسو، في افتتاحية الصحيفة: "لن نستسلم أبدًا". وأضاف: “كثيرًا ما طُلب منا منذ يناير 2015 إنتاج رسوم كاريكاتورية أخرى لـ(النبي) محمد. لكننا رفضنا دائمًا القيام بذلك، ليس لأنه أمر محظور، إذ يسمح القانون لنا بالقيام بذلك”.

وتابع مستدركًا: "والآن نعيد نشر الرسوم لأن الأمر ضروري بالنسبة لنا، مع بدء محاكمة المتهمين في هجمات يناير”. ومن المقرر أن تحتوي الصفحة الأولى من العدد المقبل على صور كاريكاتورية للنبي محمد موقعة باسم الرسام "كابو"، الذي قُتل في الهجوم على الصحيفة في يناير 2015.

من جهته، دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن "حرية الصحافة" في فرنسا. وقال "غدا سنفكر جمعيا في النساء والرجال الذين قتلوا بجبن" في كانون الثاني/يناير 2015. وأشار إلى حرية الصحافة وحرية التعبير بفرنسا قائلا "في فرنسا هنالك أيضا حرية التجديف (السخرية من الأديان)... وأنا هنا لحماية هذه الحريات".

Gonzalo Fuentes/أب
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرونGonzalo Fuentes/أب

وأضاف "أعتقد أننا سنفكر غدا في النساء والرجال الذين قتلوا بطريقة جبانة فقط لأنهم كانوا يرسمون ويكتبون ويصححون. وأدان ماكرون خطاب الكراهية لكنه قال إن هذا لا ينطبق على رسوم شارلي إيبدو "الرسوم الكاريكاتورية ليست خطابات كراهية". وأثارت إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية غضب باكستان التي دانته مساء الثلاثاء "بأكبر قدر من الحزم".

وبشأن إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد قال محمد السيد، نائب مدير منظمة اعلاميون حول العالم أن "المجلة التي اعتادت علي الاساءة للرسول محمد صلي الله عليه وسلم، تسكب الزيت على النار من جديد". ومضى قائلا " أود الإشارة هنا إلى أن الجريدة فعلت ذلك مرارات عديدة ولَم يتدخل القضاء أو الدولة لمنع هذه الإساءة لنبي الأمة بدعوى حرية التعبير".

وأضاف "إننا نظل نتلقى الطعنات والضربات ونحن في أماكننا ولا ندافع عن أنفسنا، آثرنا الصمت والتقوقع و نخشي اتهامنا بالإرهاب، وهي تهم جاهزة لكل من يعلن ولاءه للإسلام ويدافع عن نبي الأمة".

مضيفا "هذه الجريمة التي هزت فرنسا وأدت الي انتشار الخوف من الإسلام بدعوي انه دين العنف والإرهاب لم ينظر إلى الأسباب التي دعت مرتكبي الجريمة للاقدام علي هذا الفعل الشنيع".

ويتذكر المحلل السياسي المصري محمد السيد حادثة اعتداءات يناير قائلا " أتذكر هذا الحادث الذي وقع حين كنت في أحد المطاعم مع ثلة من الأصدقاء وكانت صدمة بالنسبة لي أن يشار إلى أن "الفاعلين هم مسلمون" معتبرا في الوقت نفسه "انتظرت المزيد من الأخبار وبحث في المواقع الإخبارية فالمصدر واحد".

وسار عدة ملايين، بينهم العديد من رؤساء الدول والحكومات، للتنديد بهجمات 11 كانون الثاني/يناير، في تظاهرة ضخمة غير مسبوقة. ويرى الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند الذي كان يشغل المنصب عند وقوع الهجمات أن الإرهابيين "فقدوا" رغبتهم في "تقسيم الفرنسيين".

Philippe Wojazer/AP
"مسيرة الجمهورية" في 11 كانون الثاني 2015Philippe Wojazer/AP

وقال جان فرنسوا ريكار المدعي الوطني لمكافحة الإرهاب إن لهذه المحاكمة "أهمية مزدوجة" هي "النظر إلى الحقيقة" وتأمين "لحظة تعبير" للضحايا. وأضاف أن الضحايا "سيتمكنون من التوضيح وطلب محاولة الفهم وهذا أمر أساسي".

تشكيل جماعة إرهابية إجرامية

ويحاكم المتهمون الآخرون بشكل أساسي بتهمة "تشكيل جماعة إرهابية إجرامية" ويواجهون عقوبة السجن لمدة عشرين عامًا. ويمثل شخص واحد فقط طليقا تحت الرقابة القضائية بتهمة "الارتباط مع مجرمين"، وهي جريمة يعاقب عليها بالسجن عشر سنوات.

القضاء أمام اختبار صعب

وترى المحامية صافية عكوري من فريق الدفاع أنه في غياب "المسؤولين الرئيسيين" الذين لن يتمكنوا من "الادلاء" بشهاداتهم، "سيخضع القضاء لاختبار صعب خلال هذين الشهرين والأمل كبير في الصرامة التي من حقنا أن ننتظرها منه".

واعترف النائب العام الوطني لمكافحة الإرهاب بأن غياب الأخوين كواشي وأميدي كوليبالي يشكل "مصدر إحباط". لكنه قال إنه "يرفض فكرة" أن المتّهمين ال14 "ليسوا أساسيين ولا أهمية لهم".

وأدت سلسلة الاعتداءات التي شهدتها فرنسا منذ كانون الثاني/يناير 2015 إلى مقتل 258 شخصا. وما زال مستوى التهديد الإرهابي "مرتفعا جدا" بعد خمس سنوات على الوقائع كما تقول وزارة الداخلية.