عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماذا يعني تعليق التجارب النهائية للقاحات مضادة لفيروس كورونا؟ وما تفاصيل مراحل التجارب؟

لقاحات تجريبية ضد فيروس كورونا في المرحلة النهائية من الاختبار
لقاحات تجريبية ضد فيروس كورونا في المرحلة النهائية من الاختبار   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

تم تعليق التجارب السريرية النهائية للقاح فيروس كورونا الذي يتم تطويره من قبل جامعة أوكسفورد البريطانية بالشراكة مع مجموعة "أسترازينيكا" للصناعات الدوائية بشكل مؤقت، بعد مرض أحد المتطوعين الذين تلقوا هذا اللقاح في بريطانيا.

هذا القرار هو بمثابة ضربة قاسية لمن علقوا آمالهم على اللقاح، بعد نجاحه في المراحل الأولى والثانية من الاختبارات.

لكن إلى أي مدى يجب أن نشعر بالقلق حيال هذا القرار؟ وهل تجميد التجارب النهائية يشكل انتكاسة كبرى في إطار الجهود العالمية للبحث عن حلول لهذه الجائحة التي أنهكت العالم أجمع؟.

في هذه المرحلة من الصعب التعليق. ولكن ما يهم هو أن هذه التجارب التي أجريت على هذا اللقاح تحقق أحد أهم أهدافها. اختبار فعالية وسلامة اللقاح بعد تجربته على عدد كبير من المتطوعين.

اختبار اللقاح

يمر اللقاح أثناء عملية تطويره بجولات عدة من الاختبارات على البشر، تُعرف بالمراحل.

بداية، وفي المرحلة الأولى تتم تجربة اللقاح على بضع عشرات من المشاركين الأصحاء، لإثبات ما إذا كان آمن. وفي المرحلة الثانية ننتقل إلى تجربته على عدد أكبر من المتطوعين، من هم أكثر عرضة للإصابة بالفيروس، لمعرفة ما إذا كان يؤمن استجابة مناعية لديهم وبالتالي قد يكون فعال.

إلا أن المرحلة الثالثة هي الأهم وخلالها فقط يمكننا الحصول على جميع الإجابات التي نحتاجها.

ويمكن من خلالها تحديد فعالية وسلامة هذا اللقاح وما إذا كان بإمكاننا تقديمه لملايين من المواطنين وحمايتهم من خطر الإصابة بالفيروس، إضافة إلى الأثار الجانبية الناجمة عنه وما إذا كان ينبغي في النهاية ترخيص اللقاح.

التجارب العشوائية

طرق عديدة ومختلفة قد يتم اتباعها أثناء المراحل الأخيرة والنهائية من التجارب، إلا أن الطريقة الأكثر استخداما ترتكز وبشكل أساسي على التجارب العشوائية.

وأثناء اتباع هذه الطريقة يتم اختيار المشاركين بشكل عشوائي، وتقسيمهم إلى مجموعتين: المجموعة "النشطة" وهي التي تحصل على جرعة واحدة أو جرعتين من لقاح فيروس كورونا قيد التطوير، وأخرى تعرف بـ"الضابطة" وتحصل على لقاح مرخص أو دواء وهمي. والهدف منها إظهار إحصائيًا أن اللقاح الذي تلقته المجموعة الأولى أكثر فعالية وفائدة من الدواء الوهمي.

غالبًا ما تكون هذه التجربة "مزدوجة التعمية"، مما يعني أن المشاركين الذين أعلنوا انضمامهم للدراسة وأيضا الباحثين لا يعرفون المجموعة التي ينتمي إليها كل مشترك.

وبهذه الطريقة لا يمكن للباحثون عن قصد أو غير قصد أن يعولوا بشكل كبير على النتائج وأن يشعروا بالتفاؤل. وتعتبر التجارب العشوائية المعيار الذهبي لاختبار أي لقاح أو دواء.

ولهذا السبب يفشل العلماء في تحديد السبب الرئيسي وراء تدهور حالة المريض وما إذا كانت الأثار السلبية التي ظهرت عليه ناجمة عن اللقاح قيد الاختبار أو أي سبب آخر. هذا لأنهم لا يعرفون أي المتطوعين الذين تلقوا اللقاح التجريبي وأيهم تلقى الدواء الوهمي.

أ ب
مجموعة "آسترازينيكا" للصناعات الدوائيةأ ب

ومن دون الحصول على أية تفاصيل إضافية، من الصعب للغاية تقييم وفهم ما حدث في تجارب جامعة أكسفورد.

ومن المهم ملاحظة، أن تعليق التجارب النهائية لهذا السبب أمر شائع إلى حد ما. ويؤكد أن هذه التجربة تقوم بما يفترض عليها القيام به والوصول إليه من نتائج. وهو مراقبة المشاركين عن كثب لضمان الحصول على لقاح سليم وفعال ومعرفة كافة الأعراض السلبية التي يمكن أن تنجم عنه.

مراقبة السلامة

لحلحلة هذه المعضلة، يكون للتجارب العشوائية المقصود تعميتها، لجنة لمراقبة البيانات والسلامة "دي سي إم سي" مستقلة وغير معماة، وتتمثل مهمتها في مراقبة جميع المشاركين لمعرفة إلى أي مجموعة ينتمي كل منهم، وما إذا كان المشارك الذي تعرض لوعكة صحية تلقى اللقاح الواعد أو الدواء الوهمي.

ويعتقد أن يتم استئناف التجارب في غضون أيام.

وشملت المرحلة الثالثة من التجارب للقاح الذي تنتجه جامعة أوكسفور بالشراكة مع مجموعة "آسترازينيكا" الأمريكية 10 آلاف شخص في المملكة المتحدة، و30 ألف شخص في الولايات المتحدة، و2000 متطوع في البرازيل.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في وقت سابق أن هناك 124 لقاحا مضادا لفيروس كورونا الجديد لا تزال قيد التطوير، مشيرة إلى أن أكثر من 10 لقاحات منها بدأت التجارب السريرية، على أن تبدأ عملية توفير اللقاح للاستخدام العام في أوائل سنة 2021.