عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف يتحور فيروس كورونا وكيف يؤثر هذا على خصائصه وإمكانية إيجاد لقاح؟

مختبرات روكي ماونتن، جزيئات فيروس سارس-كوف 2 التي تسبب كوفيد- 19
مختبرات روكي ماونتن، جزيئات فيروس سارس-كوف 2 التي تسبب كوفيد- 19   -   حقوق النشر  AP/AP
حجم النص Aa Aa

يتنامى القلق مع انتشار فيروس كورونا، من احتمال زيادة مخاطره أو تحوره أو كلاهما، ما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الصحية العالمية.

في الواقع، "تحور" الفيروسات أمر طبيعي وليس مؤشر جيد أو سيء.

فيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة، ويُعرف اختصاراً باسم "سارس-كوف-2"، وكان يُسمى سابقاً " فيروس كورونا المستجد 2019"، يتحور ببطء نسبيا لغاية الآن، وهذا يمكن أن يكون خبراً جيداً فيما يتعلق باللقاح.

لماذا يتحًور الفيروس؟

حين يدخل الفيروس إلى الخلية يتكاثر، يستنسخ نفسه من أجل الانتشار.

مع كل تكرار، تقع أخطاء في نسخة شفرته الجينية، مثل "خلل" الكمبيوتر، لكن هذا الخطأ قد يكون له تأثير أكبر أو أقل على الطريقة التي يتصرف بها الفيروس.

يمكن أن تكون الطفرة "مواتية" للفيروس حيث تساعده على البقاء على قيد الحياة بشكل أفضل، أو "غير مواتية"، أي قد تضعفه مثلاً، وهذا هو الانتقاء الطبيعي.

فيروسات الحمض النووي الريبي (المادة الوراثية المشابهة للحمض النووي) ، مثل فيروس سارس-كوف-2 ، تتحور بشكل أسرع من فيروسات الحمض النووي لأن أخطاء الترميز الخاصة بها أكثر تكرارا.

مع ذلك، فإن فيروسات كورونا تتحور بسرعة أقل من فيروسات الحمض النووي الريبي الأخرى؛ حتى الآن مثلاً، سرعة تحور سارس-كوف -2 هي أقل بضعفين من الإنفلونزا وأقل سرعة من فيروس نقص المناعة البشرية بأربعة أضعاف، وفقا لإيما هودكروفت، عالمة الأوبئة في جامعة بازل في سويسرا، التي إستشهدت بها مجلة "Nature".

يعتبر العلماء أن الفيروس التاجي الجديد مستقر نسبيا من الناحية الجينية. لكن ما يهم هو ما إذا كانت هذه الطفرات لها أي آثار ملحوظة. ماذا لو جعلت الفيروس أكثر "خطورة"؟

هل هذه الطفرات تجعل الفيروسات معدية أكثر؟ أكثر تسبباً بالأمراض؟ أكثر خطورة على الإنسان؟ أقل هشاشة أمام اللقاح؟ أكثر مقاومة لدفاعاتنا المناعية؟

ماذا نعرف عن تأثيرات الطفرات في فيروس سارس-كوف 2؟

يقوم الباحثون بتتبع الطفرات الجينية للفيروس التاجي في جميع أنحاء العالم، يقومون بأخذ تسلسل جينوم الفيروسات التي يعثرون عليها ويشاركونها على قاعدة البيانات الدولية " المبادرة العالمية لتبادل بيانات أنفلونزا الطيور-GISAID"، وفيها كنز دفين من عشرات الآلاف من التسلسلات.

حتى الآن، لا يوجد مؤشر واضح على أن الفيروس قد تحور بطريقة تغير تأثيره بشكل كبير على البشر.

هناك شيء واحد مؤكد هو أن فيروس كورونا الجديد ليس استثناءً من القاعدة و "يتغير طوال الوقت"، وفقاً لما قالت ماري بول كيني، عالمة الفيروسات ومديرة الأبحاث في" المعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية "، لأعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي هذا الأسبوع.

"المشكلة هي معرفة ما إذا كانت هذه "الطفرات تغير من شدة الفيروس أم لا؟" تقول دومينيك كوستاليولا، عالمة الأوبئة، وتضيف "حالياً، ليست لدينا بيانات" في هذا الصدد.

وأوضحت دراسة أولية نُشرت في مجلة " سيل" العلمية الأمريكية في يوليو/ تموز، بعد دراسة أولية صدرت في الربيع، أن بعض العلماء أكدوا أنه "لكي يصيب الفيروس إحدى الخلايا بالعدوى، يستخدم البروتين (S) الذي يتيح له دخول الخلية. وفقًا لفرضيتهم، يمكن أن تجعل هذه الطفرة الفيروس أكثر خطورة.

لكن العديد من العلماء لاحظوا وجود حدود، مشيرين إلى أن العدوى الأكبر لم تُشاهد إلا في المختبر، وأن هذا العمل لم يقدم دليلاً على أن القدرة الأكبر على إصابة الخلايا تجعلها أكثر عدوى.

الاستنتاج الأكثر صرامة هو أنه حين نقول إن هذه السلالة "معدية" أكثر من غيرها، فهي ليست بالضرورة أكثر "قدرة على الانتقال" بين البشر.

ولاحظ مؤلفو الدراسة أيضاً، بين المرضى المقيمين في المستشفى، أن هذه السلالة لم تكن الأكثر خطورة للمرض.

أما بالنسبة للفرضية، التي صاغها على وجه الخصوص في آب / أغسطس عالم من سنغافورة، بأن الفيروس سيصبح أقل ضراوة، فلم تُدعم علمياً.

هنا مرة أخرى، يمكن تفسير انخفاض حدة الأعراض بعوامل أخرى: عدد أقل من الأمراض المصاحبة ورعاية أفضل وغير ذلك.

لكن إذا تحور الفيروس، كيف يمكن توقع إنتاج لقاح؟

عندما تؤدي التحوارت إلى تغيير جوهري في" مُسْتَضَدّات" الفيروس، أي قدرته على تحفيز إنتاج الأجسام المضادة، يمكن أن تصبح اللقاحات أقل فعالية.

لكن فيروس سارس-كوف -2 يتحور ببطء نسبيًا حتى الآن، وهذا يمكن أن يكون خبراً ساراً فيما يتعلق باللقاح.

حالياً، "لا يبدو أن هذه الطفرات تخلق اختلافات في مستضدات الفيروس" وفقًا لماري بول كيني، التي تضيف: "تم تصنيع معظم اللقاحات من فيروسات تتوافق مع سلالات ووهان الأولى، لكن حاول الكثير من الباحثين أو المصانع إختبار ما إذا كانت الأجسام المضادة التي تمكنوا من إنتاجها باستخدام لقاحهم المحتمل تعمل أيضاًعلى تحييد الفيروسات الجديدة، وتتابع قائلة: "يرون بالفعل أن الفيروسات الجديدة قد تم تحييدها كالفيروسات القديمة".

ويأمل العلماء أيضاً أن لا تقودهم هذه التحورات إلى إنتاج لقاح مختلف وفقاً للتطورات: "في الوقت الحالي، لا يبدو أن هذه الطفرات، الحقيقية جداً، تقودنا إلى القول بأنه سيتعين علينا عمل لقاح مختلف، كما هو الحال بالنسبة للأنفلونزا، كل عام".