عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شهادة: مخيم ليسبوس الجديد يفتقر للإنسانية وعائلات حازت حق اللجوء مشردة في شوارع أثينا

محادثة
euronews_icons_loading
مخيم موريا للاجئين
مخيم موريا للاجئين   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

قبل سنوات، حملوا حقائبهم عازمين على مغادرة أوطانهم، هاربين من جحيم الحروب والفقر. رجال ونساء وأطفال سلكوا طرقاً محفوفة بالمخاطر آملين ببلوغ بر الأمان، والوصول إلى بلدان يحترم فيها المرء ولا يهان.

آلاف المهاجرين المدنيين من جنسيات مختلفة وصلوا إلى اليونان، من سوريين ويمنيين وأفغان فروا من مآسي وويلات وأوضاع مزرية في بلادهم وآخرين تقطعت بهم السبل، وحطوا رحالهم بعد رحلات شاقة في مخيم موريا للاجئين، قبل أن يجدوا أنفسهم مجددا في العراء وبلا مأوى.

الحريق الهائل الذي نشب قبل أسابيع في مخيم موريا للاجئين، أكبر مخيم في اليونان وأوروبا ويؤوي أكثر من 12 ألف مهاجر، فتح عيون العالم من جديد على الأوضاع الإنسانية المريرة التي يعانيها المهاجرون واللاجئون، بعد أن أجبروا على قضاء ليال عدة في ملاجئ مؤقتة على قارعة الطريق أو في مواقف سيارات تابعة لمراكز للتسوق.

وأجبرت الحادثة، السلطات اليونانية على نقل جميع من كانوا في مخيم موريا إلى مخيم جديد، في جزيرة ليسبوس.

وبحسب ممثل مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في اليونان فيليب لوكلير، إن الهدف من هذا المخيم "المؤقت" هو تمكين اللاجئين من "مغادرة الجزيرة تدريجيا وبهدوء إلى أثينا" أو "إعادة توطينهم في مكان آخر".

حقوق النشر: غياث الجندي
المخيم الجديد في ليسبوسحقوق النشر: غياث الجندي

مخيم "موريا الجديد" ..

تحدثنا في يورونيوز إلى الناشط الحقوقي غياث الجندي، الموجود في اليونان حالياً، ليطلعنا على الوضع في المخيم الجديد الذي قامت السلطات بنقل نحو 12 ألف شخص إليه، والذي وفق ما قال الجندي أصبح يطلق عليه اسم "مخيم موريا الجديد".

قال الجندي إن المخيم الجديد عبارة عن مركز تدريب سابق للجيش اليوناني، أقيم على عجل، غير مجهز ويفتقر إلى أدنى مقومات العيش.

ويضيف الجندي أن "السلطات اتخذت هذه الخطوة مباشرة عقب الحريق بهدف سحب المهاجرين من الشوارع، وتنظيف الطرقات وليخبروا مواطنيهم أن بلدهم والأوضاع فيه تحت السيطرة".

وعن حال المهاجرين في المخيم الجديد، يؤكد الجندي أنهم "يتحسرون يوميا على مخيم موريا القديم".

وأكد أن الأطفال يلهون ويلعبون بالطلقات الفارغة المنتشرة في المكان وكان يستخدمها الجيش اليوناني في تدريباته، لافتا إلى أن "جيلا كاملا من الأطفال انتهى بسبب وجوده في هذه المخيمات".

حقوق النشر: غياث الجندي
طفل يلعب بالطلقات النارية المنتشرة في المكانحقوق النشر: غياث الجندي

الوضع أسوأ بخمس مرات عن عام 2015

هذه ليست المرة الأولى للجندي في ليسبوس وفي مخيمات اللجوء، وبالتالي تابع كيف تطورت الأمور خلال السنوات الماضية: "بدأت بالعمل في هذا المخيم في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2015، اليوم أؤكد أن الوضع أسوأ بخمس مرات على الأقل. المعاملة أسوأ، العناية الصحية أسوأ، تعامل الشرطة والسلطات أسوأ".

وعن سلوك المواطنين اليونانيين مع المهاجرين يؤكد الجندي أن "نسبة كبيرة منهم تدعم اللاجئين وتساندهم وتساعدهم. ولكن في المقابل هناك يمين صاعد، بعض الناس يصدقون الصحافة اليمينية التي تقوم بنشر الأخبار المفبركة والتي تشير إلى أن طالبي اللجوء جاءوا للاعتداء عليهم، مما يؤدي إلى التعرض للمهاجرين".

وشدد الجندي على ضرورة معالجة هذا الملف بأسرع وقت ممكن، وإيواء المهاجرين في منازل بعيدة عن خطر البحر، وتقيهم من برد الشتاء.

مخيمات لاتوافي الشروط الإنسانية

عن دور الاتحاد الأوروبي، يقول الجندي "توقعت أن يساهم الاتحاد بعد وقوع الحريق بسحب المهاجرين من المخيم. الجميع مؤمن هنا أن السلطات اليونانية تنفذ أوامر الاتحاد الأوروبي، أو تتصرف بالاتفاق مع الأوروبيين".

وأضاف الجندي: "الاتحاد الأوروبي يدرك تماما أن الشروط الإنسانية للمهاجرين واللاجئين الموجودة في ليسبوس والمخيمات الأخرى لا توافي الشروط الدولية، هناك انتهاك للشروط الإنسانية وللقانون الإنساني الدولي، أنا كناشط حقوقي أرى أنه من العار أن نرى ما يجري في ليسبوس في أوروبا عام 2020".

الجندي كذلك رصد الأوضاع في العاصمة اليونانية أثينا: "هناك أزمة من نوع آخر، عندما يتم قبول طلب اللجوء توقف السلطات الدعم المادي والمساعدات عن اللاجئ وتطالبه بالبحث عن وظيفة"، وأضاف أن " هناك عائلات في ساحة فيكتوريا وسط المدينة، ممن حصلوا على حق اللجوء، تم إخراجهم بقوة القانون من الشقق التي كانوا يعيشون فيها وتركوا في الشوارع".

وعن مدى انتشار فيروس كورونا في المخيم الجديد في ليسبوس، يؤكد الجندي أن هناك 200 حالة إصابة بالوباء في المخيم، مشددا على أنه من الصعب ضبط المهاجرين وفرض الحظر الكلي في المكان.