عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل ستحقق القمة الأوروبية تقدما في المفاوضات بين الاتحاد وبريطانيا؟

 كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه
كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

من المقرر أن يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرون في بروكسل الخميس في اليوم نفسه الذي حدده جونسون كموعد نهائي لتحقيق انفراج في المفاوضات التجارية. إذ قال في السابع من أيلول/سبتمبر إنه "لا معنى للتفكير في جداول زمنية تتجاوز تلك النقطة" وحذر من أنه سيوقف المحادثات.

سيعود قادة الاتحاد الأوروبي إلى بروكسل يومي الخميس والجمعة لمناقشة "تكثيف" المفاوضات مع المملكة المتحدة حول اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد بريكست. فبوريس جونسون حدد تاريخ 15 تشرين الأول/اكتوبر، كمهلة قصوى للتوصل إلى اتفاق إلا أنّ الأوروبيين يعتمدون نهاية الشهر الحالي كمهلة أخيرة. ويتبادل الجانبان اللوم بشأن عرقلة التقدم في المفاوضات التجارية لما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قبل قمة حاسمة يعقدها الاتحاد الأوروبي.

ولا تزال المباحثات متوقفة عند عدة ملفات حساسة على غرار كيفية إدارة الاتفاق المرتقب، أو أيضاً السؤال الأزلي حول الضمانات التي يطالب بها الاتحاد الأوروبي خاصة في مسألة المساعدات الحكومية لتجنب انبثاق اقتصاد غير منتظم عند الضفة الأخرى من المانش بمقدوره فرض منافسة غير منصفة.

والهدف من ذلك هو منح الوقت الكافي للمصادقة على النص، بحيث يدخل حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/يناير 2021، أي بحلول نهاية الفترة الانتقالية التي تستمر خلالها المملكة المتحدة في تطبيق المعايير الأوروبية.

وخرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 31 كانون الثاني/يناير، ولكنّها لا تزال خاضعة إلى القوانين الأوروبية حتى 31 كانون الأول/ديسمبر، في فترة انتقالية تأمل خلالها لندن وبروكسل التوصل إلى اتفاق تجاري يرعى العلاقة المستقبلية.

وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإنّ قطيعة حادة ستعصف بالتبادلات بين الطرفين، مزعزعة في شكل إضافي اقتصادات تعاني حالياً من تداعيات الأزمة الوبائية.

وينبغي أيضاً التوصل إلى اتفاق يرعى مسألة الصيد الشائكة وبالغة الأهمية لعدد من الدول الأعضاء في الاتحاد كفرنسا وإسبانيا والدنمارك وبلجيكا وحتى هولندا. وترغب هذه الدول في إبقاء الوضع على ما هو عليه لناحية قدرة صياديها على بلوغ المياه البريطانية الثرية.

من بين القضايا الخلافية أيضا هي العمل على تقارب وجهات النظر عمليا عبر نطاق ما يسمى بالحوكمة حيث يريد الاتحاد أن يكتب في الاتفاقية أنه "إذا لم تحترم المملكة المتحدة القواعد في مجال ما ، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يرد كما يشاء كما وافق 27 على أن القرار النهائي لن يعود إلى محكمة العدل الأوروبية ". وفي هذا المضمار تريد المملكة المتحدة قصر النزاعات على قطاعات معينة وتصر على التحكيم المستقل مثل منظمة التجارة العالمية.

كما يتعين إيجاد اتفاق لنظام "حوكمة" الاتفاقية المستقبلية، ولا سيما كيفية حل لندن وبروكسل لنزاعاتهما التجارية المستقبلية (ومكان محكمة العدل الأوروبية في هذه العملية).

لقد أثار مشروع القانون البريطاني مخاوف الدول الأعضاء، التي تعتزم أيضًا إبرام اتفاقية محكمة قدر الإمكان، لتفادي أي محاولة مستقبلية للالتفاف

وتتعثر المحادثات حول العديد من الموضوعات الحساسة، بما في ذلك الضمانات التي يطلبها الاتحاد الأوروبي والمتعلقة بالمساعدات المالية والاجتماعية والبيئية وبخاصة المساعدات الحكومية لتفادي وجود اقتصاد غير منظم وينافس بشكل غير عادل على الطرف الآخر من القناة.

كما يجب التوصل إلى إبرام اتفاقية بشأن الصيد، التي تسمح للأوروبيين بمواصلة الصيد في المياه البريطانية الغنية بالثروة السمكية.

.لكن لندن تؤكد أن مبدأ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو "استعادة السيطرة على مياه الصيد وحماية الصيادين البريطانيين". وتقترح الحكومة "إعادة التفاوض على الحصص كل عام كما تفعل النرويج".

في الأسبوع الماضي، تحدث بارنييه إلى وزراء صيد الأسماك وطلب منهم وضع شروط للتوصل إلى حل وسط بشأن الصيد من شأنه أن يسمح للمملكة المتحدة بالتفاوض على وصول سفن الاتحاد الأوروبي إلى مياهها - على الرغم من أن الدبلوماسيين قالوا إن مثل هذا العرض لن يُقدم إلا بعد حل القضايا الأخرى.

لا يعتبر صيد الأسماك قضية رئيسية بالنسبة للعديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ولكن دولاً مثل فرنسا وهولندا التي عملت أساطيلها على مدى فترة تاريخية طويلة في مياه المملكة المتحدة ستكون متشددة في شروطها.

وقال وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي كليمان بون إن حقوق دخول صيادي الاتحاد الأوروبي إلى مياه المملكة المتحدة هي القضية الأولى في القائمة.

خروج دون اتفاق

في الرابع من الشهر الجاري، أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن المملكة المتحدة يمكن أن "تعيش بشكل جيد للغاية" بعد مغادرتها الاتحاد الأوروبي من دون التوصل إلى اتفاق حول البريكست، على الرغم من أنه سيؤدي إلى تكبد تعريفات جديدة باهظة الثمن للشركات وفوضى محتملة على الحدود حيث تشهد المفاوضات التجارية مع الاتحاد الأوروبي تعثرا كبيرا قبل نهاية الفترة الانتقالية المتفق عليها بين الطرفين.

وفي حالة عدم وجود اتفاقية تجارية بحلول نهاية العام، لن يتم تطبيق سوى قواعد منظمة التجارة العالمية ورسومها الجمركية المرتفعة فيما يتعلق بالمبادلات التجارية ما بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، وهذا ما قد يترتب عليه عواقب وخيمة محتملة على الاقتصاد البريطاني الذي يمر بأزمة بسبب فيروس كورونا.

وفي سياق متصل، اقترح كبير مفاوضي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ديفيد فروست في وقت سابق "أن الجانبين يقتربان من إبرام اتفاق تجاري قبل قمة المجلس الأوروبي الحاسمة هذا الأسبوع" ، مشيرًا إلى وجود "لجنتين منفصلتين تعملان في هذا الإطار " مشددا في الوقت نفسه على "أن المملكة المتحدة مستعدة للتنازل عن القضايا الشائكة المتعلقة بمساعدة الدولة و صيد السمك".

وقدّر وزير الدولة البريطاني مايكل غوف الذي عينه رئيس الوزراء جونسون للإشراف على استعدادات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "احتمالات التوصل إلى صفقة بـ "حوالي" 66٪"

لم يعترف الاتحاد الأوروبي بوجود مهلة نهائية، لكن مفاوض الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه حذر سابقًا من أنه إذا لم يتم وضع الخطوط العريضة للاتفاق قبل نهاية تشرين الأول/أكتوبر، فسيكون من الصعب إجرائيًا على الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي الموافقة عليه خلال ما تبقى من هذه السنة.

خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 كانون الثاني/يناير وستغادر السوق الموحدة والاتحاد الجمركي في الاتحاد الأوروبي في 31 كانون الأول/ديسمبر بعد فترة انتقالية مدتها 11 شهرًا.

وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق تجاري عبر المفاوضات بين الشريكين السابقين، فإن التجارة البريطانية مع القارة ستعتمد على اللوائح التي وضعتها منظمة التجارة العالمية، الأمر الذي قد يتسبب في اضطراب كبير في الاقتصاد والنقل.عارضت حكومة جونسون حوكمة الترتيبات التجارية الجديدة بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي، وتريد أن تحتفظ بالسيادة على مياه الصيد الخاصة بها.

سيؤدي الفشل في إبرام صفقة تجارية مع الاتحاد الأوروبي إلى شيوع اضطراب خطير في المملكة المتحدة كما سيؤدي ذلك إلى فرض تعريفات جمركية على السلع القادمة من أوروبا وإليها، مما يتسبب في ارتفاع الأسعار في محلات السوبر ماركت في المملكة المتحدة وزيادة تكلفة بيع منتجات الشركات إلى الاتحاد الأوروبي كما أنه قد يؤدي -فضلا عن ذلك- إلى حدوث تأخيرات في استيراد المواد الغذائية والأدوية والسلع الأخرى.