عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كوفيد-19: الرعب الجديد في محيط منطقة إدلب السورية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
في أحد مستشفيات إدلب
في أحد مستشفيات إدلب   -   حقوق النشر  Ghaith Alsayed/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

الوضع الصحي في إدلب كارثي بسبب ارتفاع الاصابات بفيروس كورونا، فمستشفى العزل في إدلب يعاني من تكدس المرضى حيث تحوم الممرضات فوق مريض لمساعدته من خلال إدخال أنبوب التنفس. أسرة العناية المركزة مليئة بالمصابين وبمجرد وفاة مريض جراء الفيروس التاجي، يتم نقله إلى الخارج، لكي يتمّ إحضار مريض آخر ليشغل السرير.

الفريق الطبي منهك بسبب وتيرة العمل والضغوطات، فرغم عدم سقوط القنابل بسبب وقف إطلاق النار الهش، إلا ممرات المستشفى ووحدة العناية المركزة مليئة بالمرضى المسنين الذين يلهثون للحصول على هواء.

وتتزايد الإصابات بكوفيد-19 في آخر منطقة تسيطر عليها المعارضة في سوريا بسرعة حيث سجلت المنطقة الآن من 300 إلى 500 إصابة يوميا والعدد يرتفع بسرعة. ويعيش في المنطقة، التي تعرضت لهجمات عسكرية متكررة من القوات النظامية قرابة 4 ملايين شخص، معظمهم نازحون يسكنون مخيمات أو مبان غير مكتملة.

وقالت الأمم المتحدة إن معدلات الإصابة قفزت إلى ما يقرب من عشرين ضعفًا بين سبتمبر-أيلول وأكتوبر-تشرين الأول، ومنذ ذلك الحين، ارتفعت بنسبة 300 في المائة، مع تسجيل ما يقرب من 11900 حالة بحلول 16 نوفمبر-تشرين الثاني، ارتفاعًا من 8100 حالة في الأسبوع السابق. وربما يكون عدد الإصابات أعلى من ذلك بكثير. وقد كانت المدن الأشد تضررا، لكن هناك مخاوف من انتشار الفيروس في المخيمات المكتظة.

أحد الممرضين أكد أن هناك العديد من المرضى ومعظمهم في حالة سيئة للغاية ولا يملك الفريق الطبي الوقت لمنحهم كل ما يحتاجون إليه، مشيرا إلى أن إدلب أصبحت الآن "بقعة ساخنة للفيروس". ويعد الوباء، الذي اختبر حتى البلدان المتقدمة بشدة، التحدي الأكبر حتى الآن لقطاع الصحة في سوريا، الذي استنزف بالفعل بسبب سنوات من الصراع. وتقوم السلطات أحيانا بنشر المعدات والإمدادات عند الحاجة في المناطق التي دمرتها الحرب.

وقام سائق سيارة الإسعاف رامي خلف بنقل مريض وممرض لمدة ثلاث ساعات من مدينة إدلب إلى بلدة بالجنوب من أجل جهاز تنفس، وعند وصولهم لم يجدوا الأكسجين، فتوجهوا إلى موقع ثالث، لمدة ثلاث ساعات أخرى بالسيارة. قام خلف بالقيادة لمدة سبع ساعات على طرق غير معبدة وقال "نحن نعيش تجربة صعبة جديدة". ويؤكد رامي خلف أن حمل مرضى الفيروس يمثل تحديًا جديدًا، فقد أشرف على نقل ما يقرب من 50 مريضًا في 10 أيام.

ومع اقتراب فصل الشتاء وتجدد صخب الحرب، تتزايد المخاوف في صفوف الفرق الطبية المنهكة التي قد لا تستطيع التكيف مع الوضع. ما يقرب من 17 في المائة من الإصابات كانت في صفوف عمال القطاع الصحي، الذين كانوا أول من أصيب بالفيروس، فقد توفي ما لا يقل عن ثلاثة أطباء ومسؤول صحي. لذا يجد عمال القطاع الصحي الذين نجوا من ساحة المعركة أنفسهم في مواجهة عدو غير مرئي.

الاهتمام بمريض مصاب بكوفيد-19 أمر صعب للغاية، فعكس الاهتمام بجرحى الحرب، يمكن تخصيص نوبة عمل كاملة لمدة 24 ساعة لمريض واحد فقط ويمكن أن يعمل الممرض أو الطبيب لمدة ست أو ثماني ساعات دون توقف ودون حتى الجلوس. وفي مستشفى الزراعة، كان معظم المرضى من كبار السن، وأكد الدكتور صلاح الدين الصالح، مسؤول وحدة العناية المركزة في المستشفى الذي تديره الجمعية الطبية السورية الأمريكية إن 16 شخصا يتلقون نوعًا من المساعدة على التنفس. وقال الصالح إنه اضطر إلى إبعاد بعض المرضى.

وفقًا لجهود تنسيق فرقة العمل التابعة للأمم المتحدة، هناك ما لا يقل عن 142 سريرا لوحدة العناية المركزة و 155 جهازا للتنفس قيد الاستخدام في المنطقة، ويوجد حوالي 500 طبيب وممرض في مراكز كوفيد-19، وقد أكدت التقارير أن سبعة من ثمانية مستشفيات في شمال غرب سوريا مجهزة لعلاج الفيروس مكتظة بالفعل.

وحسب الدكتور ناصر المحويش، الذي يجمع بيانات الفيروس من قاعدته في تركيا، فقد تم تسجيل حوالي 8 في المائة فقط من الإصابات في المخيمات، وأن الفرق تزيد من فحوصاتهم.

بالنسبة للسوريين الذين نجوا من الكثير من المحن، يبدو أن الفيروس هو أقل ما يقلقهم، فالتباعد الاجتماعي يكاد يكون مستحيلًا حيث توجد خيمة واحدة أو مأوى مؤقت يضم تسعة إلى عشرين شخصًا، بعضهم تعرض للنزوح بشكل متكرر. وقال ياسر عبود، وهو أب لثلاثة أطفال ولديه سبعة أقارب، "لا أغادر منزلي إلا لشراء الخبز والطعام"، مضيفا "أنا مريض بالسكري وأخشى أن أصاب بالعدوى". وتوفي أحد الجيران مؤخرا بسبب كوفيد-19، لكن عبود لم يستطع تقديم تعازيه خشية الإصابة بالفيروس التاجي.

ومع التهديد باستئناف القتال وظهور موجة نزوح جديدة تزداد المخاوف من اتساع رقعة كورونا في محيط إدلب كما هو الحال في أوروبا والولايات المتحدة.

وتنتشر الكثير من المعلومات الخاطئة عن مقاومة الفيروسات مثل تناول الثوم والبصل كوسيلة وقائية، كما يرى البعض أن ارتداء الأقنعة دليل على العدوى، وهو ما جعل النازحين يتجنبون ارتداءها، فحتى الأطفال وهم يلعبون في المخيمات يركضون وراء بعضهم البعض مرددين "كورونا، كورونا"، عندما يجدون الكمامات الوافية مرمية على الأرض.

المصادر الإضافية • أ ب