عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

جدل في فرنسا بشأن مشروع للطاقة في موقع سوفياتي سابق

Access to the comments محادثة
برونو دويان (يسار)، رئيس الجمعية الفرنسية الأوكرانية، موريس شميت (وسط)، نائب الرئيس، وغابرييل بيكر، نائب الرئيس،  أمام النصب التذكاري لمعسكر بان سان جان
برونو دويان (يسار)، رئيس الجمعية الفرنسية الأوكرانية، موريس شميت (وسط)، نائب الرئيس، وغابرييل بيكر، نائب الرئيس، أمام النصب التذكاري لمعسكر بان سان جان   -   حقوق النشر  JEAN-CHRISTOPHE VERHAEGEN/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

في دنتينغ شمال شرق فرنسا، قضى أكثر من 25 ألف سجين سوفياتي خلال الحرب العالمية الثانية على يد القوات المسلحة الموحدة لألمانيا (فيرماخت)... بعد سبعة عقود، يثير مشروع لإقامة توربينات رياح الجدل ما قد يعكّر صفو المنطقة الهانئة.

ويقول برونو دوايان رئيس الاتحاد الفرنسي الأوكراني لإعادة تأهيل الموقع الموجود على مقربة من 70 توربينة رياح ناشطة راهناً "هذا موقع للذاكرة يجب الحفاظ عليه. يجب تحديد مساحة لا يمكن لأحد التصرف بها".

ويستقطب الموقع الذي بقي اسمه مغموراً، خمسة آلاف شخص سنويا تكريما للضحايا الذين سقطوا فيه، وفق الاتحاد. كما شكّل بعد الحرب مأوى لعسكريين بقوا فيه حتى مطلع تسعينات القرن الماضي. ومذاك، بات الموقع مهملا ويتطلب ورشة صيانة عاجلة.

ويوضح دوايان "ثمة حاجة إلى المال. وإلا قد تبيع البلدية الموقع وكل شيء سيزول".

لكن أبعد من استمرارية الموقع، يخشى الاتحاد مشروعاً يقضي بإقامة ست توربينات رياح جديدة من جانب شركة فرنسية تابعة لمجموعة "نورديكس" الألمانية بحلول 2022، بحسب فرنسوا بير رئيس بلدية دنتينغ التي تعد 260 نسمة.

ويشير دوايان إلى أن إحدى هذه التوربينات قد تطيح برج المياه المقام في وسط المعتقل السابق، داعياً إلى السير بدلاً عن ذلك بمشروع قيد الدرس أيضاً لإقامة موقع للطاقة الضوئية الحرارية بمساحة 25 هكتاراً.

JEAN-CHRISTOPHE VERHAEGEN/AFP or licensors
بطاقة بريدية غير مؤرخة للمخيم أمام النصب التذكاري لمعسكر بان سان جان ،JEAN-CHRISTOPHE VERHAEGEN/AFP or licensors

المعتقل فرنسوا ميتران

ويؤكد الاتحاد الفرنسي الأوكراني لإعادة تأهيل الموقع ضرورة الحفاظ على خصوصية المعتقل السابق المقام على أرض حرجية بمساحة 88 هكتاراً. غير أن فرنسوا بير يرى أن إقامة توربينات الرياح من شأنها تحقيق مكاسب مالية كبيرة في المرحلة الراهنة التي تشهد اقتطاعات كبيرة في الميزانية.

ويلفت بير إلى أن المشروع سيدرّ 25 ألف يورو سنوياً لكل منشأة، لافتا إلى أن "جزءا من الأموال سيصب لحساب الاتحاد الفرنسي الأوكراني للمساعدة في حفظ الموقع". ويشدد على أن "إنجاز مشاريع يتطلب مالا".

وبين 1934 و1936، أقيم معسكر بان سان-جان في منطقة ذي طبيعة خلابة، مع أقسام أنيقة معدة لإيواء الكتيبة الـ146 من وحدة حماية الحصون.

لكن غداة احتلال قوات ألمانيا النازية فرنسا إثر هزيمة حزيران/ يونيو 1940، بات الجنود الفرنسيون الذين كانوا ينزلون في الموقع أسرى لدى قوات فيرماخت النازية.

وبين هؤلاء كان فرنسوا ميتران الذي أصبح في ما بعد رئيساً لفرنسا بين 1981 و1985. وهو أمضى أسبوعاً في المكان قبل إرساله إلى منطقة بوليه المجاورة حيث نجح في الفرار بعد شهر والانتقال إلى فرنسا الحرة.

وفي هذا الوقت، في حزيران/ يونيو 1941 مع عملية باراباروسا التي غزت خلالها القوات النازية الاتحاد السوفياتي، تغيّرت طبيعة الموقع مجددا ليصبح معتقلا أودع فيه مئات آلاف العمال القسريين السوفياتيين، من عسكريين ومدنيين.

وجرى استغلال هؤلاء، وأغلبيتهم من الأوكرانيين، في العمل في المصانع ومناجم الحديد والفحم في المنطقة وفي بعض المزارع أيضاً.

JEAN-CHRISTOPHE VERHAEGEN/AFP or licensors
معسكر بان سان جانJEAN-CHRISTOPHE VERHAEGEN/AFP or licensors

"معتقل أسود"

وبعد التحرير، خلصت لجنة فرنسية سوفياتية إلى أن "320 ألف سوفياتي" نزلوا في هذا "المعتقل الأسود" بحسب تسمية المعتقلين.

وتحدثت وثيقة أصدرتها اللجنة عن "سوء معاملة وتجويع وأشغال شاقة" وعمليات إعدام تعسفية خارج إطار القانون. كذلك نددت بوجود "نظام تعذيب وإذلال" كان يهدف إلى "تصفة الأشخاص الذين كانوا موجودين" في الموقع.

ولا أرقام مؤكدة عن الأشخاص الذين قضوا في الموقع، غير أن التقديرات تشير إلى وجود "3500 جثة داخل مقبرة جماعية" في مدافن بوليه اليهودية السابقة، و"20 ألفاً" في بان سان-جان، بحسب اللجنة.

كما جرى تحديد مواقع مقابر جماعية في مناطق أخرى بينها ميتز وتيونفيل وأمنيفيل، ما قد يرفع العدد إلى 26 ألف قتيل. لكن "ربما لم يُعثر على كل الجثث"، وفق اللجنة.

ويضم الموقع حاليا نصبا تذكارياً باللغات الفرنسية والروسية والأوكرانية يضم رمزياً أسماء ثلاثة معتقلين "إيغور" و"أندري" و"إيوان"، تكريماً لذكرى من سقطوا في المكان.

المصادر الإضافية • أ ف ب