عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

"يورونيوز" تحاور بيل غيتس .. حديث عن كتابه الجديد ونظرته الاستشرافية عن تغير المناخ

euronews_icons_loading
"يورونيوز" تحاور بيل غيتس .. حديث عن كتابه الجديد ونظرته الاستشرافية عن تغير المناخ
حقوق النشر  euronews
حجم النص Aa Aa

يسعى المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت الأمريكية العملاقة لبرمجيات الكمبيوتر، رجل الأعمال والمبرمج بيل غيتس من عمل جاهدا لتعزيز الرعاية الصحية ومحاربة الفقر حول العالم إلى نصب اهتمامه اليوم وبشكل أساسي على كيفية إنقاذ الكوكب.

وقبل فترة، نشر غيتس كتابا بعنوان "كيف نتجنب كارثة مناخية؟"، وذكر الملياردير الأمريكي الذي أسس برفقة زوجته مليندا غيتس في عام 2000 مؤسسة "بيل إند ميليندا غيتس فاونديشن" الخيرية، في مقدمة كتابه أنه أمضى عقدا من الزمن وهو يحقق في أسباب تغير المناخ وتأثيراته.

انضم إلينا بيل غيتس نجم التكنولوجيا في العالم وأحد أكبر المدافعين عن قضايا المناخ في برنامج "غلوبال كونفرسيشن" على شبكة يورونيوز، للحديث عن مشكلة المناخ وفيروس كورونا بعد أكثر من عام على انتشار هذا الوباء القاتل في مختلف أصقاع الأرض، وسرعة الوصول إلى اللقاح المضاد لكوفيد-19.

(نص المقابلة كاملة)

يورونيوز: ذكرت في كتابك أننا لا زلنا في ملف التغير المناخي في المكان عينه الذي كنا عليه قبل عدة سنوات مع الأوبئة، أي أننا نعتقد أننا جاهزون، بينما لسنا كذلك. ما الذي يصعب علينا فهمه حول تغير المناخ؟.

بيل غيتس: "مصادر الانبعاثات واسعة جدًا. وبالنسبة للعديد منها، لم ننجح في الوصول إلى طريقة فعالة لتجنب هذه الانبعاثات. قطاع الصناعة بأكمله والنقل الجوي وحتى خطط تطوير شبكة الكهرباء تتطلب منا أن نفعل أكثر بكثير مما نفعله اليوم. من الجيد أن يهتم الشباب بهذه القضية، إنه لأمر رائع أن يكون لدينا هدف، لكن كتابي يقول، هذا ما قد تبدو عليه خطة العمل، لنعمل على تنظيم الخطة".

جائحة كورونا بعد أكثر من عام

يورونيوز: قبل الحديث عن ملف تغير المناخ دعنا نتطرق قليلا إلى جائحة كورونا. مر أكثر من عام حتى الآن ولا زلنا غير قادرين على إدارة الأزمة بشكل جيد. هل أنت مندهش من ذلك؟.

بيل غيتس: "كل دولة نجحت بالقيام بالعديد من الأشياء الجيدة كما ارتكبت بعض الأخطاء. عندما ألقيت محادثة على تيد في عام 2015 قلت إننا غير مستعدين للوباء التالي، تحدثت عن التشخيص والممارسة وكيفية تنسيق الأشياء المختلفة. إن عملية تصنيع اللقاح كانت أسرع مما كنا نتوقع. دعمت مؤسستنا تقنية الرنا المرسال(الحمض النووي الريبوزي "إم آر إن إيه")، ولكن لم يتم تصنيع أي لقاح، لذا هذه الناحية على الأقل تدعو إلى التفاؤل، وهذا ما سيضع نهاية لهذا الوباء".

يورونيوز: لكن عندما يتعلق الأمر بإدارة الأزمة، بالإدارة السياسية لها، لا أعتقد أنها حققت نجاحا كبيراً. ما هي قراءتك للموضوع؟ وكيف ستتعاطى الدول مع ملف المناخ؟

بيل غيتس: "لا أحد يتوقع أن تكون الحكومة مثالية. لكنها بشكل عام تقوم بعمل رائع: في مجالات التعليم والعدالة والصحة. نحن كمواطنين نمارس الضغط الدائم، ويمكننا الحديث عن الطريقة التي نريدها أن تتقدم من خلالها. في موضوع المناخ، الأمر يحتاج إلى الكثير من السياسات الخلاقة. والصوت السياسي، وبشكل خاص صوت هؤلاء الشباب يجب أن يبقى قويا ، لدينا 30 عاما لتحسين وضع المناخ، الأمر سيكون صعبًا، لكنه ليس مستحيلًا".

يورونيوز: سلطت عملية توزيع اللقاحات الضوء على الاختلافات بين الأغنياء والفقراء، بين البلدان الغنية والفقيرة. من المحتمل أن يؤدي تغير المناخ إلى الأمر نفسه، أليس كذلك؟

بيل غيتس: "بالتأكيد. إن السبب في اندماجي الشديد هو أن العمل الذي تقوم به مؤسسة غيتس لمساعدة النظام الصحي والمزارعين في البلدان الفقيرة سيتغير مع مرور السنين، وتشير درجات الحرارة المرتفعة إلى أن مزارعي الكفاف (ما يكفيهم وعائلاتهم) لن يكونوا قادرين على الزراعة بنفس القدر وسيتضرر محصولهم، مما سيؤدي إلى سوء التغذية والهجرة وعدم الاستقرار بسبب المناخ".

يورونيوز: عند قراءتي الكتاب، شعرت وكانك تحاول إقناع شخص ما بأهمية تغيرِ المناخ. هل تحاول إقناع السياسيين الأمريكيين أم الجمهور الأمريكي أم أنكَ تحاول إقناع نفسك بأهمية تغيرِ المناخ؟ كان لدي هذا الشعور حقًا وشعرت أنك تحاول الترويج لأهمية تغيرِ المناخ، وأنكَ أدركت حديثاً حجم المشكلة.

بيل غيتس: "في العام 2005 بدأت الكثير من الحصص التعليمية، وكما ألقيت محاضرة عبر تيد في العام 2015 للتحذير من الوباء، ألقيت محادثة في العام 2010 للتحذير من مخاطر تغير المناخ، لأننا نرى الآثار ..الآثار السلبية على من هم الأفقر، هؤلاء الذين لم يكونوا سببا في هذه المشكلة.

السبب الوجيه في كون هذا الكتاب جاء في الوقت المناسب لا علاقة له بآرائي التي كانت دائما صريحة جدًا حول ماهية المشكلة، السبب هو أن هناك فرصة لحدوث ذلك بفضل الحماس الذي يبديه المدافعون عن القضية وبفضل الأولويات السياسية الصحيحة والدافع المناسب لتعزيز ملكة الابتكار، وأيضا العمل على النقاط الشائكة في مسألة الانبعاثات مثل الفولاذ والأسمنت ووقود الطائرات .

خلال هذا العام تحديدا، حيث تمت برمجة أموال التحفيز ضد المناخ، و بما أنه لدينا اجتماع غلاسكو (COP26) المقبل، كانت لي مقاربة تسلط الضوء على مدى صعوبة هذا الأمر، وكيف رأيت الابتكار يحرز تقدما، وما أسميه "غرين بريميوم"، ورأيت أن الوقت مناسب جدًا لإصدار الكتاب في إطار تلك النقاشات".

يورونيوز: هل تعتقد أن الوقت مناسب لإرسال نسخة إلى الرئيس جو بايدن، او هل قمت بذلك؟ وهل تعتقد أن الناس في واشنطن سيستمعون إليك؟.

بيل غيتس: "بالتأكيد لقد تحدثت ليس مع الرئيس فحسب، ولكن أيضًا مع جميع الأشخاص الرئيسيين العاملين في مجال المناخ مثل جون كيري، مبعوث المناخ الأمريكي. وأقضي الكثير من الوقت وأنا أتواصل مع المملكة المتحدة بشأن المؤتمر وللتأكد من أنه لا يغطي فقط الأشياء السهلة ولكن الأشياء الصعبة أيضًا. لذا نعم، الحوار مع إدارة بايدن واعد جدًا".

يورونيوز: وماذا عن الشعب الأمريكي، لأن أمريكا هي دولةٌ تسمع فيها أصوات الأشخاص المشككين فيما يتعلق بالمناخ. كيف ترى أن هذا الأمر سينعكس على الكتاب، أقصد أنه منَ الواضح أنك كتبتَه لجمهور عريض؟.

بيل غيتس: "هناك الكثير من الشباب ومن بينهم الجمهوريون من يرون في هذا الملف قضية أخلاقية، بعيدا عن نجاحاتهم الشخصية، فهم يهتمون بملف المناخ ويريدون ان يتم تسليط الضوء عليه. الأحزاب لديها وجهات نظر مختلفة ولكن الأمر يتعلق أكثر فأكثر بمعرفة ما نفعله بشأن تغير المناخ، وليس ما إذا كان مشكلة أم لا".

وجود الطاقة النووية

يورونيوز: لنتحدث عن التكنولوجيا، لأن الكتاب هو مراجعة رائعة للتكنولوجيا. تتحدث من خلالِه عن اعتماد طاقة الرياح والطاقة الشمسية وكيف تصبح هذه الأشياء بثمن أرخص. وتتحدث كثيرًا عن التقنيات النووية، الأمر الذي لا يروق للنشطاء البيئيين. هل تعتقد أن وجود الطاقة النووية ضروري في مستقبل خال من الكربون.

بيل غيتس: "قطاع الكهرباء سيصبح أهم بكثير لأن الطاقة اللازمة للسيارات ولتدفئة وتبريد المباني والعديد من العمليات الصناعية بشكل كامل ستكون موجودة. والمحافظة على الجودة حتى خلال فترات الطقس السيء ستكون مشكلة كبيرة.

نحن إما نحتاج إلى معجزة خلال عملية التخزين، ومن الممكن ألا نحصل عليها، أو نحتاج إلى بعض المصادر الخضراء التي لا تعتمد على الطقس.

إذا أخذنا بعين الاعتبار أن جيلا جديدا، ونهجا "يبدأ من الصفر" قادر على توفير التكلفة، والسلامة، والتعامل مع النفايات، وجميع القضايا المتعلقة بالطاقة النووية، هل يمكننا إصلاح الحال؟ يستحق هذا الأمر العناء، لأننا قد نحتاجها لحل مشكلة المناخ. ولذا نعم أعتقد أنه علينا خوض ذلك. لا علاقة لهذا الأمر مع الجيل الحالي من المفاعلات. بالمسألة هي في مفاعلات تعتمد السلامة فيها فقط على الفيزياء، وليس على ما يفعله المحرك أو لا".

يورونيوز: أنت تعتبر أنه من الضروري وجودُها بحلول 2050؟ وربما سيكون لدينا حينها من الطاقة النووية أكثر مما لدينا الآن؟.

بيل غيتس: "لا، إذا حصلنا على اختراع معجزة يمكننا من تخرين كمية كبيرة من الكهرباء، لأسبوعين مثلا، وهي تفوق بـ 10 مرات قدرة أي بطارية صنعت، إذا حصلنا على هذا الأمر، فيمكنك الحصول على مصادر متقطعة إلى جانب التخزين لتكون الحل.

لكن لأن هذا الأمر غير مؤكد، علينا اتباع جميع المسارات التي يمكن أن تقودنا للتخلص من الانبعاثات بحلول عام 2050. وفي مجال الطاقة النووية، هناك الكثير مما يجب إثباته، مثلا هل سيكون الجمهور منفتحًا بعد السنوات الخمس المقبلة ؟ هل سيكون منفتحا على تصميم جديد تمامًا أم لا".

يورونيوز: كيف تدير الشبكة الكهربائية؟ أقصد في جميع أنحاء الولايات المتحدة، الجو مشمسٌ جدا كما تعلم في الجنوب الغربي وكيف يمكنك نقل هذه القوة إلى الجانب الآخر من البلاد ومن ثم عبر الحدود؟ يجب أن يكون هذا هو الحال أيضًا. كيف تواجه هذه التحديات؟.

بيل غيتس: "في ظل جميع السيناريوهات، سيتعين على أوروبا والولايات المتحدة توفير المزيد من الإرسال. لأنه من الممكن أن يكون لديك جبهة باردة وأن تغلق جميع مصادر الطاقة من الرياح إلى الطاقة الشمسية. لذا تأمل أن حجم القارة يعني أنه في مكان ما يمكنك الحصول على هذه الطاقة. لذلك أنشأنا نموذجا مفتوح المصدر سيسمح للناس بالتلاعب بافتراضاتهم، وما سيرونه هو أنهم بحاجة إلى المزيد من الإرسال".

يورونيوز: أنا مهتم ببعض النقاشات التي خضتها حول نوعِ من التقنيات الأكثر إثارة للجدل، أنت تتحدث عن الهندسة الجيولوجية، أشياء مثل جعل السحابة العالية أكثر بياضًا بحيث تعكس المزيد من الأضواء إلى الفضاء كحل أخير للتعامل مع التغير المناخي، هل أنت جاد حقا بشأن هذهِ التقنيات؟.

بيل غيتس: "لا، ليس هذا هو الحل لمشكلة تغير المناخ. ووجدت أنه من المهم ذكر هذا الأمر في الكتاب لأن هناك بعض الأشخاص المهتمين به. بالكثير ستؤدي هذه التقنيات إلى تأخير المشكلة لمدة 10 أو 15 عامًا بينما نحن نتخلص من مصادر الانبعاثات. ولكن كما تعلم عدم التطرق إلى هذا الملف سيكون من الخطأ لأنه موجود ويجب أن يفهم الناس أنه بجميع الاحوال لن يكون هو الحل الدائم. ومن المحتمل ألا يتم اتباعه على الإطلاق. ولكن عندما تكون في مواجهة هذه المشكلة الكارثية والتي تظهر أنك أمام طريق مسدود والواقع ليس كذلك، نحتاج إلى المضي قدمًا".

يورونيوز: هل يمكننا الوصول إلى حل للخروج من المشاكل؟ وثقنا كثيرا بالتكنولوجيا والكتاب تحدث عن شيءٍ ما. يتحدث مع الجميع من خلال التكنولوجيا ويقوم بشرحها. ولكن هل هذا حقا هو الحل أم أننا نحتاج فقط إلى إعادة تنظيم نظامنا العالمي بشكل ما؟.

بيل غيتس: "الناس في البلدان النامية يستحقون أن يكون لديهم مأوى. يستحقون الحصول على الكهرباء في الليل. وبسبب درجات الحرارة في بلاد قريبة من خط الاستواء فهم يستحقون أن يكون لديهم مكيف للتبريد. و لن نوقف الطيران، جميع المباني وجميع وسائل النقل وجميع المواشي. نحتاج إلى أن نكون قادرين على إيقاف جميع هذه النشاطات بشكل تام، وإلا فلن نتمكن من الوصول إلى صفر انبعاثات. لذا من الرائع أن يقوم الأشخاص في الدول الغنية بخفض استهلاكهم ما يساهم بتقليل الانبعاثات. ولكن هذا ليس أفضل حل لإيصال كوكب الأرض إلى صفر انبعاثات".

يورونيوز: تتحدث كثيرًا عن العدل والإنصاف. هل تعتقد أنه من الممكن بالفعل الوصول إلى عام ألفين وخمسين وأن يحدث هذا التطور الذي ترغب في رؤيته والتخلص من الانبعاثات بشكل تام.

بيل غيتس: "نعم. الابتكارات مثل شريحة الكمبيوتر والاتصالات اللاسلكية، ما أقصده أنه من الجيد أن نرى كيف تم تحسين نوعية الحياة وأصبح العمر أطول بكثير. وحتى اللقاحات خلال هذه المرحلة كانت مثالا رائعا. لكننا لن نصل إلا إذا استخدمنا هذه السنوات الثلاثين وعملنا على جميع مصادر الانبعاثات في جميع البلدان المختلفة.

وحتى الآن، ليس لدينا المقاييس الصحيحة. لم نقم بالفعل بتصميم أشياء مثل الشبكة الكهربائية. لذا اعلم أن الكتاب هو نوع من الدعوة إلى العمل. لنجتمع معًا للوصول إلى خطة لأن الأمر مهم جدا".

يورونيوز: الكثير من مشاهدينا يسألون عن الحلول القائمة على الطبيعة، مثل زراعة الأشجار لإخراج ثاني أكسيدِ الكربون من الغلاف الجوي. هل هذا هو الطريق الأمثل كي نتوخاه ويتبعه الناس؟.

بيل غيتس: "لسوء الحظ مع وجود 51 مليار طنا من الانبعاثات، الطبيعة جيدة من خلال زراعة الأشجار في الكثير من الأماكن لكن مقدار تقليص الانبعاثات لن يكون بنسبة عالية.

وعليك أن تمول إعادة زراعة هذه الأشجار لآلاف السنين، لأنه عندما تضع ثاني أكسيد الكربون في الجو فإنه يبقى هناك لآلاف السنين.

لذا إذا قلت إنك ستعوض شيئًا ما فإن الأشجار تحترق أو تموت خلال 40 عامًا. وتكلفة تمويل طن واحد على مدار 4000 عام على سبيل المثال عالية جدًا. لذا فإن التخلص من الانبعاثات من خلال هذه العمليات سيكون الطريقة الوحيدة لمعالجة الـ 51 مليار طن ككل(الغازات الدفيئة). "(نصدر 51 مليار طن من غازات الدفيئة كل عام، أي ثاني أكسيد الكربون والميثان وغيرهما)".

يورونيوز: إخراج ثاني أكسيدِ الكربون من الغلاف الجوي من خلال استخدام الآلات، هل تعتقد أن هذا هو البديل الأفضل؟.

بيل غيتس: "أنا أمول الكثير من الشركات المخصصة لالتقاط الهواء المباشر (التي تنتزع جزيئات ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الهواء).

وهنا أيضا، لا تزال تكلفة الطن مرتفعة جدا، لكن هناك الكثير من الأفكار الجديدة. تجاوز سعر الطن الـ 400 دولار اليوم، وهذا يعني أنه لا يمكنك حل المشكلة بهذه الطريقة. إذا تمكنا من الوصول إليه بأقل من 100 دولار للطن فيمكن حينها أن يكون جزءًا من الحل. ولذا فهو مثل الهيدروجين الأخضر أو وقود الطيران الأخضر. إن عملية التقاط الهواء هي من الاشياء التي يجب على الحكومات دعمها وأن تخلق الطلب للوصول إلى أفضل الحلول".

يورونيوز: الحديث عن الحكومات والتشريعات والسياسة والأطر الصحيحة أمرٌ مهمٌ جدا، وتطرقت إلى هذا الموضوع لاحقًا في الكتاب. وأنا أتساءل عن رأيك بالاتفاق الأخضر الأوروبي المتعلق بالبيئة الذي يربط صناديق التعافي من الوباء بالاستثمار الأخضر. لا تحصل على المال إلا إذا قمت بالاستثمار في شيء أخضر. هل تعتقد أنهم ماضون إلى أبعد حدود في ذلك؟.

بيل غيتس: "إنه أمر رائع حقًا، والتزام كبير. وأعتقد أن التأثير مرتبط بجودة تلك المشاريع. لذا فإن فريقنا العلمي الذي قام بتمويل جميع هذه الشركات الناشئة سيحاول التعاون مع أوروبا بقدر الإمكان في هذه المشاريع لأنه يجب أن نجرب الأشياء وأن نجربها على نطاق واسع، والمال قد يساهم في تسريع العمل.

والمناقشة هي لاستخدامه في العديد من مصادر الانبعاثات ليس فقط في الطاقة المتجددة أو سيارات الركاب ولكن أيضًا في المجالات الصعبة. لذا من الرائع أنهم انخرطوا لدفع وتمويل هذه المشاريع".

يورونيوز: نحن بحاجة إلى الابتكار وعلى جميع الأصعدة ويحتاج هذا الأمر الكثير من الأموال. هل تعتقد أن أصحاب المليارات في العالم، وأنت جزء من هذا النادي، يجب أن يخضعوا للمزيد من الضرائب في هذا الشأن؟ وأن يجبروا على الاستثمار أكثر في هذه القضايا.

بيل غيتس: "إن السياسة الضريبية هي أمر يتعلق بكل دولة على حدة. أنا تحدثت عن الضرائب الأمريكية وحقيقة أنها يمكن أن تكون أعلى. لكنني لست ضليعا بالضرائب الأوروبية. سيتعين على الحكومة أن تتدخل هنا. يتطلب هذا الأمر الكثير من الموارد كما هو الحال بالنسبة للتعليم والصحة".

يورونيوز: لكن كيف يمكنك تحفيزهم؟ لديكَ الكثير من الدوافع حاليا في مجال الصحة ولكن ما هو الدافع للتعمقِ في هذا النوع من الابتكارِ والتغيير الذي تتحدث عنه؟.

بيل غيتس: "التكاليف. كما رأينا مع فيروس كورونا، بلغت تكلفة تصنيع الأدوات الجديدة المليارات، وهي ستساهم في إيقاف هذه المأساة الاقتصادية التي تبلغ تريليونات وتريليونات من الدولارات".

يورونيوز: لكن، كيف تبنون الإرادة السياسية هناك؟ ما أعنيه، شخصيا لا أعرف إن كنت ما أراه بالضرورة، لأن السياسيين لديهم قصر نظر ونحن نعلم ذلك.

بيل غيتس: "ما لم يقم جيل الشباب بالحديث علنًا وبشكل مستمر، وهو ما أهنئ المدافعين عنه، وما لم يوضحوا وجهات نظرهم فمن الممكن ألا نجري المقايضات الصحيحة. ومستوى الوفيات سيكون أعلى بكثير مما رأيناه خلال الوباء. إن لم تتحرك لمواجهة التغيرات وبقينا جالسين في مكاننا ستعاني لعشرات السنين".

يورونيوز: أنهي هذا الحوار بالعودة إلى الجائحة التي نتحدث عنها جميعا واللقاح. هل يوجد لقاح لتغير المناخ؟

بيل غيتس: "نحتاج إلى العديد من الانجازات الخارقة بسبب مصادر الانبعاثات هذه. ولا يقتصر الأمر على سيارات كهربائية ولا مجرد وقود طيران صديقة للبيئة ولا مجرد لحوم اصطناعية. نحتاج للإنجازات في الصناعة والزراعة، ومباني النقل، لدينا الكثير لنفعله هنا، لكن الضرر والدمار والتدمير الدائم للنظم البيئية الطبيعية هو أسوأ بكثير مما كان عليه الحال حتى في ذروة الوباء. لذا ينبغي أن تكون قضية تتحد حولها البشرية. سيكون ذلك صعبًا، ولكن إذا تم ذلك، فسيكون أفضل شيء قمنا به على الإطلاق".