عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماضي الولايات المتحدة العنصري يلقي بظله على حملة التلقيح ضد كوفيد

صيدلاني يستعمل لقاح كوفيدـ19 في دار للمسنين في بيويورك. 2021/01/15
صيدلاني يستعمل لقاح كوفيدـ19 في دار للمسنين في بيويورك. 2021/01/15   -   حقوق النشر  ماري ألتافر/أ ب
حجم النص Aa Aa

يرفض غاري جاكسون تلقي اللقاح ضد كوفيد-19، رغم أن معدل الوفيات جراء الوباء بين الأميركيين السود المصابين هو ضعف المعدل بين البيض، بحسب السلطات الصحية، وهي ظاهرة مثيرة للقلق ينبغي معالجتها لتخطي الأزمة الصحية.

وتشكيك غاري، الميكانيكي البالغ 39 عاما والمقيم في واشنطن، في اللقاح إنما هو مؤشر إلى ريبة السود حيال السلطات والهيئات الصحية الموروثة من ممارسات تمييزية وعنصرية.

ويطرح هذا الأمر مشكلة جوهرية تقع في صلب تحديات الصحة العامة، التي يترتب على الولايات المتحدة مواجهتها إن أرادت السيطرة على تفشي فيروس كورونا، برأي عدد من الخبراء.

وقال غاي جاكسون معلقا على حملة التلقيح "لست واثقا بأن ذلك لصالحي"، ويضيف فيما يصلح نافذة سيارة "يتهيأ لي أننا دائما إما آخر المستفيدين، وإما فئران مختبر يجرون تجارب عليها".

ويرتبط إقبال الناس على تلقي اللقاح بشكل وثيق بدرجة ثقتهم في المؤسسات الطبية وفي العلاجات التي تعرضها، وهو مجال يعاني من تبعات ماضي الولايات المتحدة العنصري.

الخوف من اللقاحات

ومن الأمثلة اللافتة على هذا الماضي العنصري دراسة جرت في مدينة تاسكيجي في ولاية ألاباما في الثلاثينات، قام خلالها علماء تابعون للحكومة الأميركية بدراسة مفاعيل مرض الزهريّ على رجال سود على مدى أربعين عاما، دون إعطائهم أي علاج، لمجرد مراقبة كيفية تطور الإصابة، وهذه الدراسة ليست حادثا معزولا.

وأوضحت هارييت واشنطن في كتابها "ميديكال أبارتيد" (الفصل العنصري الطبي) الصادر العام 2006، أن "العديد من التجارب الخطرة غير العلاجية جرت على أميركيين سود بدون موافقتهم، وتم توثيقها بشكل واف منذ القرن الثامن عشر على الأل".

وهذا الماضي القاتم هو الذي يدفع اليوم بعض المجموعات إلى دعوة الأميركيين السود إلى مقاطعة اللقاحات، ومنها منظمة "أمة الإسلام" (نايشن أوف إسلام).

وكتب رئيس هذه المنظمة لويس فرخان الذي غالبا ما يتخذ مواقف مثيرة للجدل في مقال "لا تدعوهم يلقحونكم"، منددا بـ"ماض من الخيانات المرتبطة باللقاحات".

وأعلن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في شباط/فبراير أن 46,5 بالمئة من السود في الولايات المتحدة لا يعتزمون تلقي اللقاح، في مقابل 32,4 بالمئة من المتحدرين من أميركا اللاتينية و30,3 بالمئة من البيض، ولو أن نسبة الأفراد المستعدين لتلقي اللقاح ازدادت لدى الفئات الثلاث منذ بدء تفشي الوباء.

وأوضح جون جونز الثالث الذي يحيي حفلات محلية في أحد أحياء لوس أنجلس قائلا "إنه الخوف بكل بساطة. الخوف من اللقاحات، من أن نكون فئران تجارب، شيء من هذا القبيل. هذا ما يخشاه السود".

ويضيف الأربعيني "ثم يقولون لي أن آخذ هذا الدواء الذي أتى من عدم؟ إنها معركة لاقناع أنفسنا"، موضحا أنه لم يحسم أمره بعد بشأن اللقاح. كذلك يشير خبراء إلى أن فرص السود الذين يطلبون رعاية طبية أدنى من سواهم في أن يُنظر إلى أعراضهم بجديّة أو يتلقون علاجا مناسبا.

على سبيل المثال، صور الثدي بالأشعة التي تجرى لأميركيات من السود، يعاينها في غالب الأحيان خبراء أشعة بدل اختصاصيين في سرطان الثدي، وفق ما كشفت دراسة أجرتها جامعة إيلينوي في شيكاغو في 2012.

فيروس يواصل التحوّر

واستمر هذا التباين في ظل وباء كوفيد-19 الذي كانت وطأته أشدّ على الأميركيين السود، منذ رصده للمرة الأولى في الولايات المتحدة قبل أكثر من عام. وبحسب أرقام شبكة "كوفيد تراكينغ بروجكت"، فإن معدل الوفيات جراء الفيروس بين السود يصل إلى 161 وفاة من كل مئة ألف شخص، وهي أعلى نسبة بين مختلف المجموعات في الولايات المتحدة أكثر الدول تأثرا جراء الوباء من حيث حصيلته الإجمالية التي تشارف على نصف مليون وفاة.

وتفيد بيانات مركز مراقبة الأمراض والوقاية منها أن 5,4 بالمئة فقط من جرعات اللقاح التي وزعت في الشهر الأول من حملة التلقيح تلقاها أميركيون من السود، في حين أنهم يمثلون 12,5 بالمئة من الشعب الأميركي.

وفي مواجهة هذا التباين، كثفت عدة منظمات عامة وخاصة جهودها للترويج للقاح بين السود، وضمان تلقيهم حصة عادلة من الجرعات. ويحذر الخبراء بأن العواقب ستكون وخيمة إن لم يتحقق ذلك.

وأوضح أستاذ الصحة العامة في جامعة جونز هوبكنز داريل غاسكين: "إذا لم نطعّم الناس الذين يعيشون حيث المرض أكثر انتشارا، عندها نسمح للمرض بمواصلة التفشي والتحوّر".

ولا يوافق غريغ آشبي على الحجج ضد اللقاح، وقد حضر هذا الأسبوع لتلقي جرعته الأولى في هيوستن، ويقول لوكالة فرانس برس: "أنا أدرك أن هذا ما ينبغي علينا القيام به لنساهم في تحسّن الوضع، ولذلك أنا هنا".