عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كورونا وضيق ذات اليد.. طلبة الجامعات الفرنسية بين فكّي كماشة وجمعيات خيرية تهب للمساعدة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Samia Mekki
euronews_icons_loading
كورونا وضيق ذات اليد.. طلبة الجامعات الفرنسية بين فكّي كماشة وجمعيات خيرية تهب للمساعدة
حقوق النشر  Daniel Cole/AP
حجم النص Aa Aa

على غفلة من الدنيا بأسرها، تفجرت أزمة كورونا قبل عام مع كل ما أحدثته وسببته من تداعيات أكان على مستوى قدرة الدول على مجابهة وباء حصد حتى الآن أرواح أكثر من 2,77 مليون شخص في العالم. كما أنه ضرب اقتصادات تلك الدول في مقتل ما أثر على الشرائح الاجتماعية الأكثر هشاشة أكان في الدول المتقدمة أو الدول الفقيرة والأقل حظا وإمكانات.

من تلك الشرائح متلا، فئة الشباب الذي كان أصلا يواجه معضلة ندرة الوظائف ومشاكل اجتماعية أخرى، وإذا به يجد نفسه أمام وباء كاسح لم يترك له مجالا لاستيعاب ما يجري حوله.

كانت للجائحة آثار خطيرة على طلبة الجامعات بما جلبته من متاعب اقتصادية ونفسية لدى جيل متعلّم يفترض أن ينظر للحياة نظرة تفاؤلية.

كل هذا بسبب غلاء المعيشة وندرة الوظائف لأن هؤلاء الشباب في معظمهم كان يعملون في المقاهي والمطاعم والمحلات وهي الآن موصدة الأبواب بسبب الإجراءات التي فرضها الوباء.

في هذا الصدد، هبت جمعية خيرية فرنسية لمساعدة الشباب الذي يعاني من متاعب اقتصادية بسبب جائحة كورونا بتقديم مواد غذائية في مبادرة احتضنها أكبر ملعب في مدينة مارسيليا الساحلية جنوب البلاد. وقد تقاطر على المكان مئات الشباب قُدر عددهم بين 600 و700 شاب من طلبة الجامعات لأخذ المساعدات التي وزعتها هيئة Les Restos du cœur التي أسسها قبل قرابة أربعة عقود فنانٌ فرنسي رحل عن هذه الدنيا يعرف باسم كولوش.

وقد ارتأت الجمعية رفع الحرج عن هؤلاء الشباب الذين قد يخجلون من طلب المساعدة بالذهاب إلى مكاتبها فخصصت الملعب المذكور لهذا الغرض.

وتقول الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المرصد الوطني للحياة الجامعية إن 58% من الشباب الفرنسي قد فقدوا وظائفهم التي كانوا يمارسونها بالموازاة مع دراستهم وقد خسروا مبلغا يقدر ب274 يورو كل شهر ما أثر على قدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة الباهضة.

وقد ارتفعت نسبة الطلبة الذين يحصلون على مساعدات حكومية في يناير كانون الثاني الماضي بـ39% مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية أما المبلغ المخصص فقد بلغ نحو 3,7 مليون يورو مقارنة ب2,4 مليون يورو في يناير كانون الثاني 2020.

وبحسب بعض المهتمين بشأن هؤلاء الشباب، فإن 40% في المئة منهم يتعاطون أدوية مضادة للاكتئاب. وهم يعانون من ضيق المساكن التي تأويهم إذ يعيشون في غرف لا تتعدى مساحتها أحيانا الثمانية أمتار ناهيك عن تذبذب في خدمة الإنترنت ولا يبدو أنهم يلاقون آذانا صاغية وسط الجائحة التي ضربت فرنسا والعالم وتقول إحدى الناشطات إن الطلبة لا يُسِرّون لأوليائهم أنهم توقفوا عن الدراسة بسبب ضغوط الحياة ومشاكلها.

الصحة العقلية لشباب الجامعات في دائرة الخطر

ويبدو أن ضيق ذات اليد ليس المشكلة الوحيدة لدى هؤلاء، فهناك الإحساس بالوحدة واليأس وسط ضبابية في الرؤية وغياب ما يشي بانتهاء قريب للأزمة خصوصا وأن فرنسا وأوروبا عامة تئن تحت وطأة الموجة الثالثة من جائحة فيروس كوفيد 19 وطفراته المختلفة.

ومن هنا، فإن الصحة العقلية للطلبة أصبحت هي الأخرى تحت المجهر. وقد بدأ الكثيرون من المهتمين بهذا الشأن يدقون ناقوس الخطر.

في هذا الصدد وفي جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ الفرنسي، صرح باتريك سكيهان أحد ممثلي جمعية مدافعة عن حقوق الطلبة بأن أداء الهيئات المهتمة بالصحة العقلية لهذه الفئة هو دون المتوسط. إذ قدم أرقاما تفيد بأن في إيرلندا مثلا كان هناك قبل الجائحة أخصائي نفسي لكل 2600 طالب.

المفارقة أن عدد الطلبة في هذا البلد هو عُشْرُ العدد في فرنسا ورغم هذا فقد رصدت السلطات مبلغ خمسة ملايين يورو لإنفاقه في مجال رعاية الصحة العقلية للطلبة وزيادة عدد الأخصائيين النفسيين.

وقارن المسؤول هذا الواقع بما يعيشه شباب الجامعات في فرنسا، فقال لقد كان هناك قبل كورونا أخصائي نفسي لكل ثلاثين ألف طالب بينما في أسكتلندا مثلا هناك أخصائي نفسي لكل 3800 طالب أما مقاطعة كيبك الكندية فهناك أخصائي لكل 3000 طالب جامعي.