عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

التجسس الروسي في أوروبا سماته الجرأة والعلانية

 الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يهنئ ضباط جهاز الأمن في بداية إجازتهم الرسمية بمقر المخابرات الخارجية في موسكو - 2020
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يهنئ ضباط جهاز الأمن في بداية إجازتهم الرسمية بمقر المخابرات الخارجية في موسكو - 2020   -   حقوق النشر  Alexei Nikolsky/AP
حجم النص Aa Aa

اكتسبت أجهزة الاستخبارات الروسية سمعة قوية وشهد نشاطها في السنوات الأخيرة انتعاشاً في أوروبا، وهو اتجاه يُحاط بدعاية أعلامية ليشهد على استخدام التجسس في المعارك الدبلوماسية بين موسكو والغرب.

أعلنت إيطاليا الأسبوع الماضي طرد موظفَين روسيين بعد اعتقال ضابط في البحرية الإيطالية بالجرم المشهود وهو يسلم وثائق سرية إلى عسكري روسي.

وطُرد العديد من الدبلوماسيين الروس بتهمة التجسس في الأشهر الأخيرة من بلغاريا وهولندا والنمسا وفرنسا، وجمهورية التشيك ... وفي كل مرة، ردت موسكو بالمثل وشجبت اتهامات وصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة وتنم عن "كراهية لروسيا".

يقول مارك غاليوتي، مؤلف كتاب "لمحة تاريخية عن روسيا" إن "الاستخبارات الروسية تبنت عقلية الحرب. إنها تعتقد أنها تخوض معركة وجودية من أجل الحفاظ على مكانة روسيا في العالم. ... تبلور هذا في عام 2014. الثورة في أوكرانيا كانت في نظر فلاديمير بوتين عملية نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وجهاز أم آي 6 البريطاني".

وهو ما يؤكده أندريه سولداتوف، رئيس تحرير موقع "أجنتورا. رو"الروسي المتخصص في شؤون الاستخبارات بقوله "إنهم يعتقدون أن أي عمل غربي، مثل انتقاد انتهاكات حقوق الإنسان أو عمل الصحافيين الأجانب، يمكن أن يؤدي إلى ثورة".

في الواقع، تذهب أجهزة الاستخبارات الروسية إلى ما هو أبعد من مجرد التجسس وإفساد المسؤولين الأجانب، وهي أعمال تشترك بها كل القوى العظمى. ففي عام 2018، تعرض العميل المزدوج السابق سيرغي سكريبال لمحاولة اغتيال عبر تسميمه في لندن. في العام التالي، قُتل في برلين مقاتل سابق من المتمردين الشيشان على يد رجل يشتبه في أنه تصرف بناءً على أوامر من موسكو.

"بثقة"

وحاليًا، يتهم الغربيون روسيا بتسميم أليكسي نافالني بغاز الأعصاب نوفيتشوك. نجا المعارض الأبرز بعد خمسة أشهر من النقاهة في ألمانيا، قبل أن يُسجن عند عودته.

هل تتمتع الأجهزة الروسية بقوة لا منازع فيها؟ ليس تماماً. فنافالني نجا وجرى التعرف على مهاجمي سكريبال. لم يكن يفترض أن تموت امرأة وأن يصاب شرطي بجروح خطيرة في الهجوم على سكريبال.

والأسوأ من ذلك، أن منصة الصحافة الاستقصائية بلينغكات تعرفت على عشرات العملاء، بعد اكتشاف ممارسات متكررة في إنشاء هويات مزيفة لعملاء الاستخبارات العسكرية وتلك الأمنية.

يبدي ميخائيل ليوبيموف العقيد المتقاعد من جهاز "كي جي بي" أسفه "للتدهور الأيديولوجي" للعملاء ويشير إلى سياق جيوسياسي غير مؤات.

وتذكر أنه قبل سقوط الجدار، كانت هناك "نقابات قوية وأحزاب يسارية يمكن الاعتماد عليها".

ويتحدث أندريه سولداتوف من جانبه عن أجهزة فاسدة أضعفها الخوف من عمليات تطهير في صفوفها. ويقول إنه "من خلال الاعتماد على تفاني العملاء على حساب حرفيتهم - عندما يكون الأمر الأكثر أهمية هو تنفيذ الأوامر حتى الأكثر غباء منها - فإنك تحصل على جواسيس مطيعين ولكن غير أكفاء." وبالمثل، فإن خروج هذه الأحداث إلى العلن تدفع إلى التساؤل: في السابق كانت تُسوى فضائح التجسس على المستوى الداخلي، بعناية وبعيداً عن الكاميرات. لكن ما نراه اليوم لا علاقة له بالضعف، بل بالإعلام.

"تحذير"

يقول مركز صوفان وهو مؤسسة فكرية أميركية بلهجة ساخرة إن "نوفيتشوك هي طريقة أثقل من تلك المستخدمة في روسيا، حيث يسقط المعارضون بشكل متكرر من النافذة". لكن موسكو "ترسل رسالة واضحة لمن يجرؤ على تحدي بوتين (وتؤكد من جديد أنها تشعر) بثقة كافية لقتل رموز المعارضة في الخارج".

ويؤكد هذه النقطة داميان فان بويفيلد، خبير الاستخبارات في جامعة غلاسكو اسكتلندا، بقوله: "عندما نستخدم غاز أعصاب مثل نوفيتشوك لاغتيال شخص ما، فذلك لأننا نريد أن يتم نشره على الملأ".

في مواجهة هذا التوجه، يختار الأوروبيون أيضاً الخروج إلى العلن فتتسرب بعض المعلومات مثلما حدث عندما كشفت صحيفة لوموند الفرنسية في نهاية عام 2019 عن أن نحو 15 ضابطاً من الاستخبارات العسكرية الروسية استخدموا جبال الألب كقاعدة خلفية للعمل في أوروبا لمدة أربع سنوات.

ويشرح مسؤول فرنسي رفيع المستوى جيد الاطلاع على هذه الأوساط: "يحدث أن يُتخذ قرار بالإعلان عن المعوقات أو العقبات التي نمارسها. إنه تحذير. ويقوم الموقف هنا على أن يظهر بوضوح أنه لن يكون هناك تسامح بعد الآن مع هذه التصرفات".

بعد قضية سكريبال وإسقاط طائرة رحلة الخطوط الجوية الماليزية ام اتش 17 في شرق أوكرانيا التي يحاكم في إطارها ثلاثة روس وأوكراني، وبعد فضائح التدخل الروسي في الانتخابات الغربية، يقول داميان فان بويفيلدي "ربما كان هناك شعور جماعي بأن الكيل قد طفح وبالحاجة لدى الأوروبيين للتحرك والقيام بإعلانات سياسية. تظل هناك خطوط حمر".

المصادر الإضافية • ا ف ب