عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

وفاة الناشط الفلسطيني نزار بنات بعيد اعتقاله واتهامات لأجهزة أمن السلطة باغتياله وردود فعل غاضبة

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
مسيرة احتجاجية بمدينة رام الله بالضفة الغربية على مقتل الناشط نزار بنات على أيدي الأمن الفلسطيني بعد اعتقله في الخليل. 2020/10/24
مسيرة احتجاجية بمدينة رام الله بالضفة الغربية على مقتل الناشط نزار بنات على أيدي الأمن الفلسطيني بعد اعتقله في الخليل. 2020/10/24   -   حقوق النشر  AP Photo/Nasser Nasser
حجم النص Aa Aa

توفي ناشط فلسطيني معارض للسلطة الفلسطينية بعد ساعات على اعتقاله الخميس على أيدي عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وفق ما أعلن محافظ مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، في حين تحدثت عائلته عن "اغتيال".

في مدينة رام الله حيث مقر السلطة الفلسطينية خرج مئات المتظاهرين بعد الظهر مطالبين بكشف حقيقة موته، وأطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

وقال محافظ الخليل جبرين البكري في بيان "قامت فجر اليوم قوة من الأجهزة الأمنية باعتقاله (بنات)". وأضاف "خلال ذلك، تدهورت حالته الصحية وفورا تم تحويله الى مستشفى الخليل الحكومي وتمت معاينته من أطباء، فتبيّن أنه متوف".

لكن عائلة بنات أكدت أنه توفي نتيجة ضربه على رأسه لدى اعتقاله، ما دفع مؤسسات حقوقية الى المطالبة بالتحقيق في ظروف وفاته.

وكان نزار بنات (43 عاما) من أشد المنتقدين للسلطة الفلسطينية ولرئيسها محمود عباس عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأعلن قبل حوالى شهرين تعرض منزله لإطلاق نار من جانب مجهولين.

وروى قريبه حسين بنات أنه "كان في منزل عمه عند اعتقاله في بلدة دورا القريبة من مدينة الخليل"، مشيرين الى أن "قوة أمنية داهمت المنزل وضربته بهراوات على رأسه بمجرد استيقاظه" عند الساعة الثالثة والنصف فجرا.

وقال عمار بنات، ابن عم نزار، في مقابلة إذاعية إن عناصر القوة "سحلوه وضربوه اثناء جره الى سيارة الاعتقال وقاموا بشتمه وإهانته، وكانت الدماء تسيل منه".

وذكر أن العائلة تواصلت مع الاجهزة الامنية لمعرفة مكانه، لكنهم "قالوا لنا: نزار غير موجود".

من جانبها نفت عائلة نزار بنات صحة ما جاء في بيان المحافظ، وأكدت أن قوة امنية داهمت منزله فجرا وضربته ضربا مبرحا على أيدي عسكريين كثر، وأنه اعتقل وهو على قيد الحياة. ووصفت العائلة ما أقدمت عليه العناصر الأمنية الفلسطينية بأنه عملية اغتيال مقصودة لابنها.

وقال أحد أفراد العائلة طلب عدم الكشف عن اسمه "ما جرى عملية اغتيال وليس اعتقال".

وقال "قوة كبيرة من أجهزة الأمن الفلسطينية اقتحمت المنزل الذي كان يتواجد فيه نزار بعد خلع الأبواب وبدأوا بالاعتداء عليه مباشرة"

ونشر مستخدمون للإنترنت على تويتر فيديو لنزار بنات، ينتقد فيه صفقة اللقاحات الملغاة، والتي وقعتها السلطة الفلسطينية مع السلطات الإسرائيلية لشراء لقاحات فايزر المضادة لكورونا، والتي وصفت بأنها "فاسدة"، لأن صلاحيتها شارفت على لانتهاء، كما انتقد نزار بنات بحدة قيادة السلطة الفلسطينية، قائلا عنهم إنهم يتاجرون في كل شيئ، حتى بالقضية الفلسطينية.

ومن بين ردود الفعل الأخرى، قالت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان إنها "تنظر بخطورة بالغة لحادثة وفاة الناشط نزار بنات المرشح السابق عن قائمة الحرية والكرامة لانتخابات المجلس التشريعي والذي أعلن خبر وفاته بعد وقت قصير من اعتقاله من قبل قوة أمنية كبيرة عند الساعة الثالثة فجر اليوم".

وأضافت في بيان أنها "باشرت بالتحقيق وجمع المعلومات حول حادثة الوفاة وستشارك في تشريح الجثمان من خلال طبيب شرعي منتدب من قبل الهيئة، وستعلن نتائج التحقيق التي تتوصل إليها فورا".

ودعا نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تنظيم تظاهرة في رام الله ظهر يوم الخميس احتجاجا على وفاة الناشط.

كما أدانت فصائل فلسطينية منها حركتا حماس والجهاد الإسلامي "الجريمة" التي أدت إلى استشهاد المعارض السياسي والمرشح لانتخابات المجلس التشريعي التي تم تأجيلها قبل عدة أشهر.

اعتقالات سابقة

هذا الاعتقال ليس الأول من نوعه إذ سبق للأجهزة الأمنية الفلسطينية أن اعتقلته خريف العام الماضي على خلفيته انتقادات، كان يوجهها للسلطة في رام الله بسبب التنسيق الأمني قبل أن يتم الإفراج عنه، بموجب أمر قضائي وتدخل بعض الدبلوماسيين.

إسقاط النظام

وخرج مئات من الفلسطينيين اليوم الى الشارع في رام الله والخليل مسقط رأس بنات احتجاجا على وفاته، مطالبين بـ "إسقاط النظام".

وشارك في الاحتجاج سياسيون وحقوقيون وناشطون شباب.

ورفع المحتجون الذين حاولوا الوصول إلى "المقاطعة"، مقر القيادة الفلسطينية قبل أن تلقي قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع في اتجاههم، لافتات كتب على إحداها "لا للرواية البوليسية"، ورددوا الهتافات المنددة بالسلطة الفلسطينية.

وأصيب أحد المحتجين بقنبلة غاز في وجهه نقل على إثرها إلى المستشفى.

وقال محتجون لوكالة فرانس برس إنهم بصدد تنظيم احتجاج دائم في وسط مدينة رام الله بالقرب من مقر الرئيس محمود عباس "حتى يتم التغيير الشامل في عمل السلطة".

ووجهت دعوات لاحتجاجات مماثلة ضد وفاة بنات مساء الخميس، وكذلك في مدينة نابلس، على الرغم من إعلان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية تشكيل لجنة تحقيق في ملابسات الحادثة.

وقال اشتية عبر صفحته على فيسبوك، إن اللجنة ستبدأ "فورا البحث والتقصي والوقوف على أسباب وفاة بنات".

وحمّلت حركة حماس الإسلامية التي تدير قطاع غزة "رئيس سلطة أوسلو محمود عباس وسلطته المسؤولية الكاملة عن كل تداعيات ونتائج جريمة اغتيال الناشط والمعارض السياسي نزار بنات".

وعبّرت بعثة الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية عن "صدمتها وحزنها" لوفاة بنات، وطالبت بإجراء "تحقيق كامل ومستقل وشفاف فورا".

أما منسق الأمم المتحدة الخاص بالشرق الأوسط تور وينسلاند فقال إنه "قلق للغاية" لوفاة المرشح السياسي السابق والناشط نزار بنات، داعيا إلى إجراء تحقيق مستقل في وفاته ومحاسبة المسؤولين.

وعلّق الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب الذي شارك في التظاهرة الاحتجاجية أن "الأمور باعتقادي ستتدهور أكثر لأن المجتمع الفلسطيني لم يعد يتحمل كثيرا إخفاقات السلطة الفلسطينية".

ورأى أن "استخدام العنف ضد المتظاهرين سيؤجج الأمور أكثر".

الثلاثاء احتجزت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية الناشط عيسى عمرو لفترة وجيزة على ما أكد وذلك بعد نشره تصريحات تنتقد الاعتقالات السياسية عبر صفحته على فيسبوك.

وأظهر استطلاع للرأي نشره المركز الفلسطيني للبحوث المسحية في وقت سابق من هذا الشهر ان 84 في المئة من الفلسطينيين يعتقدون أن السلطة الفلسطينية فاسدة.