عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بعد حرب غزة... خبير فلسطيني بأروقة المحكمة الجنائية الدولية يجمع أدلة ضد اسرائيل

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
محامي حقوق الإنسان الفلسطيني راجي الصوراني في مكتبه في غزة في 23 يونيو 2021
محامي حقوق الإنسان الفلسطيني راجي الصوراني في مكتبه في غزة في 23 يونيو 2021   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

ينظر محامي حقوق الإنسان الفلسطيني راجي الصوراني من مكتبه، في الطابق العاشر من مبنى مطل على المنطقة الساحلية في قطاع غزة، إلى أكوام الركام التي خلفها القصف الإسرائيلي الشهر الماضي، بينما تتكدس أمامه ملفات جديدة يجمعها لتقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ويقول الصوراني إن اليوم الذي قرر فيه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في آذار/مارس فتح تحقيق رسمي في جرائم إسرائيلية مفترضة في الأراضي الفلسطينية منذ العام 2014، كان "يوما سعيدا".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اعتبر أن القرار "يجسّد معاداة السامية بشكل مباشر".

ومنذ 2015، رفع الصوراني، الذي يبلغ من العمر 66 عاما، عشرات الدعاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل التي تحاصر القطاع الساحلي الفقير منذ أكثر من 14 عاما، ممثلا لفلسطينيين يقول إنهم ضحايا "جرائم حرب" ارتكبتها إسرائيل. وصار بإمكان الفلسطينيين رفع دعاوى أمام المحكمة بعدما صادقت السلطة الفلسطينية على نظام روما الأساسي للمحكمة.

ويرى الصوراني، الذي درس في مصر ولبنان قبل أن يؤسس "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" في غزة في عام 1995، أن تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في هذه القضايا "سيسمح للضحايا باستعادة كرامتهم وتحقيق العدالة المناسبة".

ثوار حالمون

ويقول المحامي الذي يرأس فريقا من نحو ستين شخصا، "نحن ثوار رومانسيون جدا وحالمون. الواقع من حولنا محزن وسيء للغاية، وغير متوازن على الإطلاق".

ويقوم الفريق بتوثيق أدلة محتملة قد تساهم في إثبات تورط إسرائيل باستهداف مدنيين عمدا خلال الحروب بينها وبين قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس. وتنفي إسرائيل تماما استهداف مدنيين.

وتتناول الملفات التي يجمعها الصوراني حصار غزة وروايات ضحايا في حرب 2014، وقمع احتجاجات "مسيرة العودة الكبرى" عام 2018، وصولا إلى الحرب الأخيرة في أيار/مايو. وفيها صور مبانٍ مدمرة، وقوائم تفصيلية بأسماء الضحايا، وتقارير عن الصواريخ التي استخدمها الجيش الإسرائيلي، وخرائط للمواقع التي تم قصفها.. كلها موضبة بعناية في عشرات الملفات والخزانات.

وأنهى وقف لإطلاق النار في 21 أيار/مايو تصعيدا داميا استمر 11 يوما بين الدولة العبرية وحركة حماس الفلسطينية. وأسفر عن مقتل 260 شخصا، بينهم 66 طفلا ومقاتلون، بالإضافة إلى 13 شخصا في الجانب الإسرائيلي بينهم طفلان وجندي.

وأطلقت حركة حماس والفصائل الفلسطينية في القطاع آلاف الصواريخ في اتجاه الأراضي الإسرائيلية، وقصفت إسرائيل جوا وبالمدفعية القطاع، مؤكدة أنها استهدفت فقط مواقع عسكرية لحماس والفصائل، ومشيرة إلى احتمال وقوع أضرار جانبية غير مقصودة.

لكن الصوراني يقول "بكلمة واحدة، عار على إسرائيل"، مضيفا "الحروب تقع بين الجيوش"، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي "جيش جبار في الشرق الأوسط يتحدى إيران وحزب الله ويقصف سوريا..".

ويضيف "يجب تحييد المدنيين. هل حماس هي برج الشروق، برج هنادي، برج الجلاء؟"، في إشارة الى أسماء أبراج قال الفلسطينيون إن كانت تحتوي على طوابق سكنية حولتها إسرائيل إلى كومة ركام لأنها تضم مقار لحماس.

ويتابع الصوراني "ما علاقة أنابيب المياه بحماس؟ ما علاقة الكهرباء ونظام الصرف الصحي بحركة حماس؟".

وألحق القصف الإسرائيلي دمارا كبيرا بالبنى التحتية في القطاع المكتظ بأكثر من مليوني شخص.

ويرى الصوراني أن الإجراءات الإٍسرائيلية لـ"تحييد المدنيين" غير كافية.

ثم يتابع المقارنة بين طرفي النزاع ردا على المدافعين عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، "أحد الجانبين يمتلك طائرات حربية مقاتلة بينما الطرف الآخر هم سكان تحت الحصار"، مضيفا "غزة هي أكبر سجن مفتوح.. يريدون إرسالنا إلى العصر الحجري".

العدالة للجميع

وأمضى الصوراني ثلاث سنوات في سجن إسرائيلي بسبب نشاطه السياسي داخل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ويقول إنه استغل "كل دقيقة" في السجن لدراسة القانون الإسرائيلي ومعاهدة جنيف حول القانون الإنساني الدولي.

ويضيف "عشت حياتي كلها تحت الاحتلال، لا أحد يستطيع أن يقول إن الاحتلال الإسرائيلي عادل".

على رفوف مكتبته المليئة بالكتب، يضع الحقوقي البارز تمثال جائزة روبرت ف. كينيدي، السناتور الأمريكي الراحل، البارزة في مجال حقوق الإنسان، وهي جائزة عريقة تمنح في ذكرى رحيل كينيدي الذي لطالما اعتقد أن الشجاعة الاخلاقية للأفراد قادرة على التغلب على الظلم.

ويقول الصوراني عن الجائزة التي حصل عليها عام 1991 مناصفة مع المحامي الإسرائيلي أفيغدور فيلدمان، إنه "فخور بالتكريم"، لكنه يشعر بخيبة أمل إزاء حصول الرئيس الأمريكي جو بايدن على الجائزة نفسها في عام 2016 عندما كان يشغل منصب نائب الرئيس.

ويتابع: "نريد أشخاصا يدافعون عما قاله روبرت كينيدي.. بأن العدالة للجميع"، منتقدا تبرير إدارة بايدن لسلوك إسرائيل بأنه حق مشروع في الدفاع عن النفس.

ويضيف "لا نريد أن نرى أكثر من حكم القانون وتحقيق العدالة والكرامة للضحايا الذين نمثلهم. ليست لدينا رغبة شخصية في الانتقام، لكنني أعتقد أن للفلسطينيين الحق في العدالة والكرامة".

المصادر الإضافية • أ ف ب