عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

منتخب الكريكيت الأفغاني إلى المجهول بعد سيطرة طالبان

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
مباراة الكريكيت الدولية (ODI) الثالثة ليوم واحد بين أفغانستان وجزر الهند الغربية، في لكناو، في 11 نوفمبر 2019.
مباراة الكريكيت الدولية (ODI) الثالثة ليوم واحد بين أفغانستان وجزر الهند الغربية، في لكناو، في 11 نوفمبر 2019.   -   حقوق النشر  ROHIT UMRAO/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

تعيش الرياضة الأفغانية حالة من الضياع والضبابية في ظل التطورات السياسية الاخيرة إثر سيطرة حركة طالبان على البلاد، وهو الامر الذي يضع الفريق الافغاني للكريكت تحت الضغط عشية جولته المقبلة.

يواصل الفريق الأفغاني تحضيراته على ملعب كابول الدولي، وعلى الرغم من السكينة التي تسود أرجاء الملعب، لكنها لا تعكس حالة الهرج والمرج المسيطرة على البلاد، حيث تقاطر الافغانيون بالآلاف إلى مطار كابول في محاولة اللجوء الى أي بلد.

وعقب سيطرة الإسلاميين المتشدّدين على البلاد بأكملها، يواجه المنتخب الوطني صعوبة كبيرة في التركيز على الرياضة.

إذ قال الرامي نافين الحق عن زملائه خلال حديثه مع إذاعة بي بي سي "أرى الخوف في عيونهم، في أصواتهم، حتى في رسائلهم".

وتابع الحق، الموجود خارج البلاد، حيث يلعب ضمن الدوري الكاريبي الممتاز "قالت طالبان أنها لن لن تزعج أي رياضي، لكن لا احد يعلم".

تركت عودة طالبان للهيمنة خوفا واسعا في ارجاء البلاد، وفي المجتمع الدولي، حيث أحيت العودة ذكريات هيمنة الحركة على البلاد بين العامين 1996 و2001، وعندها فرضت نسخة متشددة من الشريعة الإسلامية.

وآنذاك، منعت طالبان كل اشكال وسائل الترفية، بما فيها رياضات عدّة، وتحوّلت بعض الملاعب إلى أماكن عامة للإعدام.

أما الرياضات التي سمحت بها طالبان، فكانت تحت انظارها بشكل تام وسمحت فقط للرجال بممارستها ومشاهدتها.

لم تكن كريكيت من بين الرياضات المحظورة، لا بل مارسها العديد من مقاتلي الحركة.

وهو الامر الذي قلّل من خوف اللاعبين بعض الشيئ، لكنّ الرياضيين الأفغان يعتبرون أن سقوط البلاد يتعدّى الجانب الرياضي فحسب.

وقال قائد المنتخب السابق محمد نابي عبر حسابه في تويتر قبل ايام من سقوط كابول "أدعو قادة العالم، أرجوكم لا تتركوا أفغانستان تسقط في الفوضى".

وتابع "نحتاج الى دعمكم. نريد السلام".

أكثر من لعبة

لم تنل كريكيت شهرتها في افغانستان سوى في بداية الألفية الثالثة، وتزامنت فورتها الكبيرة فنياً وجماهيرياً مع العديد من الصراعات، إذ بدأ نازحون أفغان في باكستان بممارسة الرياضة قبل أن ينشروها بشكل تصاعدي في بلادهم الام.

حقّق المنتخب الأفغاني تطورا صاروخيا على الساحة الدولية مذ حينها، حيث باتت تحتل أحد المراكز العشرة الاوائل في العالم في فئتي "اليوم الواحد" و"العشرين".

كذلك، اكتسبت هذه الرياضة صفة الجامع الوطني خلال الأعوام العشرين الاخيرة، في ظل الحروب الأهلية والصراعات العرقية.

وأشار الحق في حديثه إلى بي بي سي الى انّه "إذا رأيت أخبارا إيجابية، او رأيت الناس سعداء معاً، فيعود السبب الى الكريكيت.. كانت تجمع البلاد". وأضاف "إنها اكبر من مجرّد لعبة بالنسبة للافغان".

وهذه الصلة الوثيقة مع الهوية الوطنية كانت واضحة كالشمس خلال يوم الإستقلال في أفغانستان في 19 آب/أغسطس، قبل أسبوع من سقوط العاصمة بيد الحركة.

وسلّط الرياضيون الافغان الضوء على ما يحصل من خلال نشر صور ترمز الى الوان علم البلاد، فيما استبدلت طالبان العلم برايتهم البيضاء في المناطق تحت سيطرتها.

وكان سبق للاعب سميح الله شينواري ان نشر صورة مرفقة بتاريخ سيطرة طالبان على كابول (15 آب/أغسطس) قال فيها "اليوم الذي خسر فيه الافغان بلادهم فيما اكتفى العالم بالمشاهدة".

صعوبة في التركيز

يعتري اللاعبون الافغان المحترفون في الخارج الخوف على زملائهم الموجودين في البلاد.

وعلى سبيل المثال، لا تستطيع عائلة رشيد خان، اكبر نجوم منتخب افغانستان للكريكيت، مغادرة البلاد، بحسب نجم إنكلترا السابق كيفن بيترسن، الذي تحدث معه خلال دورة في بريطانيا.

وقال بيترسن لقناة سكاي سبورتس "جرت محادثة طويلة بيني وبينه حول الامر، وواضح ان خان ينتابه القلق، لا يستطيع إخراج عائلته من أفغانستان".

ومن العلامات الإيجابية القليلة هي نشر الإتحاد الافغاني للعبة صورة لرئيسه المُعاد إنتخابه، في إشارة الى ان اللعبة مستمرة رغم التحديات الجمّة.

ورغم الغموض الذي يلّف الاجواء، أكد اتحاد اللعبة بأنّ المواجهة المرتقبة أمام باكستان والتي ستقام في سريلنكا ستبقى قائمة في موعدها.

وفي ظل إيقاف حركة الطيران الى خارج البلاد، قال مسؤول في اللعبة بأنّ الفريق سينتقل الى باكستان عبر الحدود ومن ثمّ سيسافر من هناك.

ويتابع اللاعبون المحترفون في الخارج، كنافين الحق التطورات في بلدهم بحزن وصعوبة في تخطي الامر.

وقال لـ"بي بي سي" "تحاول نسيان الامر لدقيقة او دقيقتين من أجل التركيز على الكريكيت لكنها تقفز الى مخيّلتك مجددا بسرعة عالية".

واردف "لا يسعني القول أنني سأكون مركزا بشكل تام على ممارسة الكريكيت فحسب لانك لا تستطيع ذلك عندما تحدث امور مشابهة في بلدك".