عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

من هم الحرْكيون الجزائريون الذين طلب الرئيس الفرنسي الصفح منهم؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم تكريم الحْركيين في قصر الإليزيه
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم تكريم الحْركيين في قصر الإليزيه   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

الحرْكيون الذين طلب منهم الرئيس الفرنسي "الصفح" باسم فرنسا الاثنين ووعدهم بـ"تعويض"، هم جزائريون انضموا إلى صفوف الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر بين العامين 1954 و1962 لمحاربة جبهة التحرير الوطني.

ظهر لفظ "حرْكي" لأول مرة في الجزائر مع تأسيس مصالي الحاج للحركة الوطنية الجزائرية سنة 1954 وهي حركة ناهضت الاحتلال الفرنسي ولكنها تأسست إثر خلاف حاد مع قادة مناضلين جزائريين آخرين مما نتج عنه تقسيم ما عُرف بـ"حركة انتصارات الحريات الديمقراطية" إلى حركة الحاج ومحمد بلونيس و"الجبهة الوطنية التحرير" بزعامة كريم بلقاسم والعربي بن مهيدي.

ووقع الخلاف الكبير بين هؤلاء القادة حول طريقة الكفاح من أجل إنهاء الاستعمار حيث تمسك الحاج وبلونيس بالسبل التفاوضية والسياسية بينما آمن بلقاسم وبن مهيدي بالثورة المسلحة.

وانتشر الاسم فيما بعد ليُطلق على الجزائريين ممن خدموا بالجيش الفرنسي وبالأخص الذين انضموا له طواعية وليس عبر التجنيد الإجباري كما تم تعميمه لاحقاً ليطلقه الجزائريون على كل من يعتبرونه خائناً للوطن.

تجنيد فرنسي

وجند الجيش الفرنسي محليا إبان استعمار الجزائر ما يصل إلى 200 ألف من هؤلاء الجزائريين لعمليات خاصة.

لكن غداة اتفاقات إيفيان في 18 آذار/مارس 1962، التي كرست هزيمة فرنسا في الجزائر، رفضت الحكومة الفرنسية إجلاءهم جماعيا.

ونقل الجيش 42 ألفا فقط منهم برفقة زوجاتهم وأولادهم احيانا، إلى فرنسا ووضعوا في مخيمات موقتة كانت ظروف العيش في غالبيتها بائسة.

وتمكن 40 ألف حرْكي آخر من الوصول بسبل اخرى وبطرق سرية إلى فرنسا.

في المجموع، وصل ما بين 80 و90 ألف شخص إلى فرنسا وفقًا لبعض التقديرات، غالبيتهم بين عامي 1962 و1965.

وترك الآخرون بعد أن جردوا من أسلحتهم، لمصيرهم في الجزائر. واعتبرهم النظام الجديد خونة وتعرضوا مع عائلاتهم لأعمال انتقامية دموية.

وأعلن بيار ميسمير وزير الجيوش في عهد الجنرال ديغول، في عام 2003 أن "موقف فرنسا كان الوحيد الممكن" معتبرا أنه كان "حتميا ومشروعت".

ولم تنجح شكوى قدمها ثمانية حرْكيين في آب/أغسطس 2001 في باريس في قضية "جرائم ضد الإنسانية" والتي تحدثت عن 150 ألف ضحية، في التوصل إلى نتيجة.

يشكل الحرْكيون وأحفادهم اليوم مجموعة من مئات آلاف الأشخاص.

منذ عام 1974، قام العديد من أولاد الحرْكيين بإضرابات عن الطعام ومسيرات احتجاجية للاعتراف بمأساتهم وتحسين أوضاعهم.

عانى آباؤهم من اندماج صعب في فرنسا، إذ اعتبروا بمثابة مهاجرين فيما نبذهم المهاجرون في آن.

"المتعاونون"

في العام ألفين، وصفهم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بأنهم "متعاونون"، ورغم انتقاده ظروف عيشهم في فرنسا استبعد عودتهم إلى الجزائر التي قال إنها "ليست بلدهم".

في آب/أغسطس 2001، أعلنت فرنسا أول يوم تكريم وطني للحرْكيين في 25 أيلول/سبتمبر. في ذلك اليوم أعلن الرئيس جاك شيراك أن "المجازر التي ارتكبت عام 1962 بحق العسكريين والمدنيين والنساء والأطفال على حد سواء ستترك إلى الأبد بصمة الهمجية. ويجب الاعتراف بذلك".

في 23 شباط/فبراير 2005، صدر قانون نص على علاوة لـ"الحرْكيين وأيتامهم والعائدين من أصل أوروبي".

اعترف الرئيس فرنسوا هولاند رسميًا في 25 أيلول/سبتمبر 2016 بـ "مسؤوليات الحكومات الفرنسية في التخلي عن الحرْكيين والمذابح التي تعرض لها من بقي في الجزائر وشروط الاستقبال اللاإنسانية للعائلات التي نقلت إلى مخيمات في فرنسا".

في عام 2018، رصدت "خطة للحرْكيين" 40 مليون يورو على أربع سنوات لتحسين الرواتب التقاعدية لقدامى المحاربين على وجه الخصوص ومساعدة أحفادهم الذين يعيشون في ظروف صعبة. وهو مبلغ اعتبره ممثلو الحرْكيين غير كافٍ في ذلك الحين.

وفي العام نفسه، حكم مجلس الدولة لأول مرة على الدولة بتعويض نجل أحد الحرْكيين بعد أن عانى من "عواقب" مرتبطة بظروف العيش "غير اللائقة" في المخيمات التي أقام فيها في فرنسا.