عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

العراق ينتخب برلماناً جديداً وسط سلسلة من الأزمات

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
عراقيون يحملون لافتات أثناء تجمعهم في ساحة الفردوس وسط بغداد. 2021/10/01
عراقيون يحملون لافتات أثناء تجمعهم في ساحة الفردوس وسط بغداد. 2021/10/01   -   حقوق النشر  صباح عرار/أ ف ب
حجم النص Aa Aa

يستعدّ العراق لانتخابات برلمانية مبكرة في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر، تعهدت الحكومة بإجرائها إثر موجة من الاحتجاجات الشعبية العارمة، وسط سلسلة من التحديات أبرزها الأزمة الاقتصادية الصعبة، والنفوذ المتزايد لفصائل مسلحة، وفساد مزمن متحكم بمفاصل الدولة.

وفي بلد عانى لعقود من الحروب والعنف، وتبلغ نسبة العاطلين عن العمل فيه بين الشباب 40%، وتفاقم فيه الفقر بفعل تفشي وباء كوفيد-19 رغم ثرواته النفطية، لا تثير الانتخابات المبكرة كثيراً من الاهتمام والحماسة بين الناخبين البالغ عددهم 25 مليوناً، فيما يتوقع المراقبون نسبة مشاركة منخفضة.

كان يفترض أن تجري الانتخابات في موعدها الطبيعي في العام 2022، غير أن إجراءها كان واحداً من أبرز وعود حكومة مصطفى الكاظمي التي وصلت إلى السلطة على وقع مظاهرات خريف العام 2019، حين نزل عشرات الآلاف من العراقيين إلى الشارع مطالبين بإسقاط النظام.

وعلى الرغم من الوعود العديدة التي قدّمت للمحتجين، لم يتغير شيء. ويرى الباحث في مركز "تشاتام هاوس" ريناد منصور، أن "النظام السياسي شبه مفلس اقتصادياً وإيديولوجياً"، ويقول: "هذا النظام غير قادر على توفير الوظائف والخدمات العامة، وغير قادر على إقناع العراقيين بأنه مؤيد للإصلاح ومحاربة الفساد".

ويعتمد العراق، ثاني أكبر مصدّر للنفط في العالم، بنسبة 90% على النفط في إيراداته. رغم ثروته النفطية، إلا أن ثلث سكانه البالغ عددهم 40 مليوناً، فقراء، بحسب الأمم المتحدة، لا سيما مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بفعل هبوط أسعار النفط وتفشي وباء كوفيد-19.

ويرى رئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري أنه "في الوقت الذي يتوجه فيه العراقيون إلى انتخابات، لا يزال البلد غارقاً في الفساد في جميع مؤسساته، ما يساهم بشكل كبير في إضعاف الثقة بالدولة".

"فوق القانون"

ويبقى التحدي الأكبر بعد الانتخابات هو تسمية رئيس للوزراء في عملية ستكون خاضعة لمفاوضات معقدة، ويصعب تحديد من هم المرشحون المحتملون لهذا المنصب. وفي ظلّ غياب أغلبية واضحة في البرلمان، على الكتل السياسية المختلفة التوافق في ما بينها. وعلى سبيل المثال فإن اختيار الكاظمي تمّ بعد خمسة أشهر من الفراغ، ومحاولتين غير مثمرتين لتسمية رئيس حكومة.

وسط هذا السياق من الإحباط العام، أعلنت أحزاب عدة وناشطون شاركوا في احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019، مقاطعة الانتخابات، لا سيما بسبب الاغتيالات التي طالت ناشطين والسلاح المتفلت.

واتهمت هذه التيارات الفصائل المسلحة الموالية لإيران بقمع الانتفاضة، ما خلّف ما يقرب من 600 قتيل و30 ألف جريح، فيما تعرضت شخصيات بارزة في التيار الاحتجاجي للاغتيال ومحاولة الاغتيال أو الخطف. ونددت الأمم المتحدة ونشطاء بدور "مجموعات مسلحة" في هذه العمليات.

ويوضح الشمري بأن "السلاح يمثل تحدياً كبيراً"، فيما بات الممسكون به يعدون أنفسهم "فوق القانون"، مضيفاً أن هؤلاء "يشاركون في الانتخابات" عبر تيارات "هي واجهات سياسية" لأطراف أخرى.

وتملك غالبية الكتل السياسية المشارِكة في الانتخابات ارتباطاً وثيقاً بفصائل مسلحة، سواء كان التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي كان زعيم فصيل مسلح، أو الفصائل العسكرية التابعة للحشد الشعبي التي شارك مرشحوها في الانتخابات البرلمانية في العام 2018 للمرة الأولى.

ويحذّر المحلل السياسي فاضل أبو رغيف من "مخاطر انزلاق أمني داخلي بعد إعلان النتائج"، لا سيما أن بعض "الكيانات السياسية بالغت بإظهار حجمها في الآونة الأخيرة"، في إشارة إلى خطابات بعض الأحزاب التي ترى نفسها أنها ستكون في الطليعة، وأضاف القول: "النتائج قد تكون صادمة، وهذا لا يتلاءم مع تطلعات" تلك التيارات "وقد يدفعها إلى معارضة النتائج إلى حدّ" التنازع.

تصعيد العنف

بعيداً عن العوامل المحلية، هناك توترات اقليمية تهدد بدفع العراق من جديد نحو العنف، في حال نشوب أي توتر بين حليفتيه إيران والولايات المتحدة على غرار ما حصل بعد اغتيال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، و قائد فيلق القدس قاسم سليماني في بغداد مطلع العام 2020 في ضربة جوية أميركية.

وأعلنت واشنطن بأن "المهمة القتالية" لجنودها المتمركزين في العراق في إطار التحالف الدولي لمكافحة الجهاديين، ستنتهي بحلول نهاية العام، لكن لم يتم الإعلان حتى الآن عن انسحاب كامل للجنود الأميركيين البالغ عددهم 2500 جندي، والذين يفترض أن يتحول دورهم إلى تدريب القوات العراقية وتبادل المعلومات.

ويشكل الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية من العراق المطلب الأساسي للفصائل الموالية لإيران، وسط مواصلة استهداف المصالح الأميركية في العراق بهجمات صاروخية أو بطائرات بدون طيار.

ولا يستبعد الشمري "أن يكون هناك تصعيد من جانب الفصائل المسلحة، إذا لم تحصل على المساحة الكافية في السلطة التنفيذية"، ويضيف: "قد تمضي إيران في المقابل بخارطة سياسية تحقق التوازن في النفوذ والتوافق في الأضداد في الداخل العراقي، بين واشنطن وطهران مقابل الاتفاق النووي"، في إشارة الى محاولات دولية لإحياء هذا الاتفاق المبرم بين إيران وعدد من الدول.

علاوة على ذلك، تبرز عودة التهديد الجهادوي إلى الساحة مجددا، رغم مرور أربع سنوات على إعلان بغداد انتصارها على تنظيم داعش. فقد عاودت خلايا التنظيم الظهور من جديد وتبنت تفجيراً انتحارياً في مدينة الصدر في تموز/يوليو أدى إلى مقتل 30 شخصاً.

وتحدّث تقرير للأمم المتحدة نُشر في مطلع العام عن احتمال حصول "تصعيد في العنف"، مشيرا إلى أن "الهجمات الصغيرة على أفراد الأمن" أفسحت المجال أمام "هجمات أكثر تعقيدًا".

الناخبون والمرشحون والنظام الانتخابي

وتجري هذه الانتخابات التي كان موعدها الطبيعي في العام 2022، وفقا لقانون انتخابي جديد يعتمد دوائر انتخابية متعددة والتصويت لمرشح واحد، يفترض أن يحد من هيمنة الاحزاب الكبيرة على المشهد السياسي.

وفي ما يلي أبرز الأرقام والمعطيات المتعلقة بهذه الانتخابات، وهي الخامسة منذ غزو تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة العراق في العام 2003:

الناخبون

يبلغ عدد سكان العراق 40,2 مليون نسمة، 60% منهم دون سنّ الـ25 وفقا لاحصاءات الأمم المتحدة. ويبلغ عدد الناخبين في هذه الانتخابات 25 مليوناً يتوزعون على 83 دائرة انتخابية و8273 صندوق اقتراع.

أما عدد الناخبين الذين يمكن لهم نظرياً التصويت فهو 23 مليوناً كونهم أصدروا البطاقات الانتخابية البيومترية. وتنتخب كلّ دائرة بين ثلاثة إلى خمسة نواب، قياساً بعدد سكانها.

ولن يصوّت العراقيون المقيمون خارج البلاد خلال الانتخابات هذه المرة. وعقد في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر "تصويت خاص" لعناصر قوى الأمن والنازحين والمساجين.

التصويت

يتنافس المرشحون على 329 مقعداً، بينها 83 مقعدا تمثل 25 بالمئة من المجموع الكلي خصصت للنساء، بالإضافة إلى تسعة مقاعد للأقليات موزعة بين المسيحيين والشبك والصابئة والأيزيدين والكرد الفيليين. ويجري انتخاب النواب لدورة من أربع سنوات، فيما نظام الاقتراع أحادي ويصوت الناخبون وفقه لمرشح واحد.

ويبلغ عدد المرشحين أكثر من 3240 بينهم نحو 950 امرأة، أي أقل بالنصف من عدد النساء اللواتي ترشحن في انتخابات 2018. ويوجد أيضاً 789 مرشحاً مستقلاً، فيما توزع الباقون ضمن قوائم أحزاب وتحالفات سياسية. وبلغت نسبة المشاركة في العام 2018 44,52% وفق الأرقام الرسمية، والتي يرى منتقدون أنه مبالغ فيها.

أبرز المتنافسين

لا تزال القوى السياسية التقليدية نفسها مهيمنة على المشهد السياسي العراقي رغم الحركة الاحتجاجية، التي شهدتها البلاد في تشرين الأول/أكتوبر 2019. فيما قاطع الناشطون الذين شاركوا في الاحتجاجات والشيوعيون الاستحقاق الانتخابي.

التيار الصدري:

وهو التيار الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، ويحظى بقاعدة جماهيرية واسعة مكنته من الفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان خلال انتخابات 2018 وقد يتمكن من تعزيز وجوده في البرلمان هذه الدورة أيضاً.

ويقدّم الصدر، الذي تزعّم أبرز فصيل مسلح قاتل القوات الأميركية بعد عام 2003، كرافض للفساد ومكافح لسوء الإدارة، رغم تولّي أنصاره لمناصب مهمة في كثير من مؤسسات الدولة.

الفصائل الموالية لإيران:

يمثلها مرشحون ضمن تحالف "الفتح" بقيادة هادي العامري ، الذي يرأس كذلك منظمة بدر، إحدى الفصائل الرئيسية في الحشد الشعبي الذي شارك في دحر تنظيم الدولة الإسلامية، وباتت اليوم جزءاً من القوات الأمنية الحكومية. ووصل ممثلو هذه الفصائل للمرة الأولى إلى البرلمان بعد انتخابات عام 2018. ويعدّ حزب "حقوق" القريب من "كتائب حزب الله" إحدى أبرز التيارات المنبثقة عن الحشد الشعبي المشاركة في الانتخابات.

تحالف دولة القانون:

يقود هذا التحالف رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي زعيم حزب الدعوة، والذي شغل أطول مدة رئاسة وزراء بين عامي 2006 و2014.

تحالف "قوى الدولة الوطنية":

يرأس هذا التحالف رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، ويضمّ أيضاً "تيار الحكمة" بزعامة رجل الدين الشيعي عمار الحكيم، ويسعى للعب دور تيار معتدل.

الأحزاب السنية:

تخوض التيارات السنية تنافساً حاداً، خصوصا بين تحالف "تقدم" بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الذي بات لاعباً مهما بفترة قصيرة في المشهد السياسي للبلاد، وتحالف "عزم" بزعامة خميس الخنجر الخاضع لعقوبات أميركية على خلفية "فساد".

قوائم أخرى جديدة:

من بينها "قادمون للتغيير"، بزعامة أمينها العام حسن الرماحي وتضم غالبية من المستقلين.

الأحزاب الكردية:

يلعب الحزبان الرئيسيان، الديموقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة نجل وابن شقيق رئيسه الراحل جلال طالباني، دوراً رئيسياً في المشهد السياسي الكردي في العراق عموما وإقليم كردستان الذي يتمتع باستقلال ذاتي. وتمثّل المعارضة في الإقليم أحزاب أخرى بينها "حزب الاتحاد الإسلامي" و "الجيل الجديد" و "كوران" وتعني "التغيير" باللغة العربية.